الطماطم الفاسدة قتلت ابنه

حدثني رجل كان يعمل في قرية، اعتاد أهلها الزراعة داخل الصوبات ليؤمِّنوا الخضرة للناس طوال العام.
وفي صباحٍ يوم، لفت نظره مشهدٌ غير عادي.
رجلٌ في منتصف العمر، أمامه كميات كبيرة من الطماطم الناضجة، يمسك بخشبةٍ غليظة، ويهوي بها عليها واحدةً تلو الأخرى، حتى تتساقط مهروسة على الأرض.
توقف مشدوهاً… أمعقول هذا؟
اقترب منه وقال بلهجةٍ امتزج فيها الغضب بالدهشة: يا رجل، حرام عليك! إن لم تردها فدعها للفقراء والمساكين، لماذا تُفسد رزق الله؟
لم يرفع الرجل رأسه، وقال ببرودٍ : خليك بحالك، أنت لا تعرف شيئًا.
ازداد استغرابه وألحّ عليه قائلا: كل هذه الكميات تفسدها؟ والله حرام عليك!!!
تنهّد الرجل متوجعا، وأسند الخشبة إلى الأرض، ثم قال بصوتٍ خافت كأنه يعترف بذنبٍ ثقيل:
أنا صاحب هذه الصوبة… وهذه الطماطم كنا نعالجها بمادة كيميائية، ليتغيّر لونها بسرعة إلى اللون الأحمر لتباع في أول الموسم بسعرٍ أعلى.
سكت قليلاً، ثم تابع وعيناه تلمعان بالدمع: لم نكن نعلم… أو كنا نتغافل… أن هذه المادة تُسبب السرطان.
خفض رأسه وقال: كنت أبيعها للناس… وأُدخلها إلى بيتي… حتى أصيب ابني بالسرطان منها.
لم نكتشف الحقيقة إلا متأخرًا، حين كان المرض قد انتشر في جسده، وتدهورت حالته فمات!!
هل فهمت الآن لم أقوم بإفساد الطماطم؟