كم يبلغ وزن الهم الذي نحمله؟

دخل أخصائي نفسي إلى قاعة تدريب في دورة بعنوان (إدارة الضغوط النفسية)، وهو يحمل كأسًا من الماء. ظنَّ المتدربون أنه سيتحدث عن فكرة الكأس نصف الممتلئ ونصف الفارغ، لكنه فاجأهم بسؤال مختلف: كم يبلغ وزن هذا الكأس؟
تباينت الإجابات بين 100 و2000 غرام.
فقال لهم: في الحقيقة، الوزن لا يهم كثيرًا، بل المهم هو المدة التي ستحملون فيها هذا الكأس.
إن حملته دقيقة واحدة فلن تكون هناك مشكلة.
وإن حملته ساعة فستبدأ ذراعي بالألم.
وإن حملته يومًا كاملًا فقد أشعر بخدر أو شلل.
وفي كل هذه الحالات لم يتغير وزن الكأس، لكن كلما طالت مدة حمله ازداد ثقله عليّ.
ثم قال: القلق والهموم في حياتنا تشبه هذا الكأس تمامًا.
إن فكرت فيها قليلًا فلن يحدث شيء.
وإن فكرت فيها طويلًا بدأت تؤذيك.
أما إن شغلت فكرك بها طوال اليوم فستشلّك، ولن تتمكن من فعل أي شيء.
وتذكّر دائمًا: ضع الكأس جانبًا.
تأمّل هذه الفكرة جيدًا؛ فإن أعظم ما يمنحه الله لعبده ليس مجرد السعادة، لأن السعادة شعور مؤقت يزول، وإنما أعظم عطايا الله للعبد هي الرضا.
ولهذا لم يقل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ولسوف يعطيك ربك فتسعد)، وإنما قال:
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) (سورة الضحى، الآية 5).