(36) من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ،نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة،
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. رواه مسلم[1]
شرح الحديث
(من نفس) التنفيس هو فك الخناق عن المخنوق وإرخاؤه حتى يأخذ نفسه بعد أن أشرف على الهلاك، والخناق هو الحبل الذي يخنق به.
ومعنى قوله “نفس”؛ أي: أزال وفرّج، وهذا استعمال مجازي بذكر الملزوم وإرادة اللازم؛ لأنه يلزم من إرخاء الخناق إزالة الشدة وتفريجها.
ولا يُشترط في التنفيس أن يكون باليد؛ بل بكل ما يحصل به التنفيس، فيشمل المال، والجاه، وحتى الدعاء له بظهر الغيب.
ما الفرق بين “نفس” و”فرج”؟
- التنفيس: هو التخفيف من إرخاء الخناق ليأخذ الشخص نفسه.
- التفريج: هو إزالة الكربة بالكامل.
وقد ورد الجمع بينهما في الحديث عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ: “من نفس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مؤمن عورة، ستر الله عورته، ومن فرج عن مؤمن كربة، فرج الله عنه كربته” [2]
وهذا يدل على أن الجزاء من جنس العمل؛ فالتنفيس جزاؤه التنفيس.
(عن مؤمن) ذكر “المؤمن” لشرفه ومزيد حرمته ومزيد ثوابه، وإلا فالذمي كذلك يجوز الإحسان إليه وتنفيس كربته.
لماذا عبر هنا بقوله “مؤمن”، وفي العبارات التالية “مسلمًا”؟
هذا يحتمل:
- إما للتفنن في العبارة.
- أو لبيان أن الإسلام والإيمان بمعنى واحد.
- أو لأن الكربة تتعلق بالباطن، فناسب ذلك الإيمان المتعلق بالباطن أيضًا، كما أن الستر يتعلق بالظاهر غالبًا، فناسبه الإسلام المتعلق بالظاهر أيضًا.
(كربة) أي شدة عظيمة، لأنها ما أهم النفس وغَمَّ القلب، والكربة تُقارب أن تزهق الروح لشدة همها، فكأنها لشدة أثرها عَطَّلت مجاري التنفس، ولهذا ناسب ذكر “نفّس” بدلاً من “أزال” أو “خفف”
(من كرب الدنيا) كرب الدنيا: وهي كثيرة؛ منها: العري، والجوع، والعطش.
(نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) أي: منعها عنه وحفظه منها ابتداءً، جزاءً له على فعله من نفس جنسه.
فائدة:قال هنا: “كربة من كرب يوم القيامة” ولم يذكر “الدنيا”، وقال فيما بعده: “ستره الله في الدنيا والآخرة” و “يسر الله عليه في الدنيا والآخرة”.
ما السر في ذلك؟
السر أن الكرب هي الشدائد العظيمة، وليس بالضرورة أن تحصل هذه الشدائد لكل أحد في الدنيا، بخلاف الإعسار والعورات من المعاصي ونحوها التي تنكشف، فإنها تحتاج إلى التيسير والستر، ولا يكاد أحد يخلو منها في الدنيا، ولو بتعسر بعض حاجاته المهمة.
وقيل: لأن الدنيا لا تُقارن شدائدها بكرب الآخرة، فلا حاجة لذكرها معها.
ولا منافاة في حصول التنفيس في كرب الدنيا كما يحصل في كرب الآخرة، كما يفيد عموم قوله: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.“
فإن قيل: التنفيس يكون بعد حصول الكربة ونزولها بالإنسان، فكيف يتحقق التنفيس يوم القيامة وهي لم تنزل به أصلاً؟
فالجواب: أن ذكر التنفيس هنا على سبيل المشاكلة [3]مع قوله “نفس”، وإلا فإن تنفيس الكربة إنما يكون بعد حصولها، ولم تحصل القيامة بعد.
ويُحتمل أن يكون ذلك من قبيل التحقق بحصول القيامة والتيقن من ذلك على وتيرة قوله تعالى: “أتى أمر الله فلا تستعجلوه” [النحل: 1]، فعبر بصيغة الماضي عما لم يأت بعد لتحقق وقوعه وتيقن حدوثه.
ولا يرد هذا الاعتراض في قوله: “يسر الله عليه في الدنيا والآخرة”، لأن حصول اليسر لا يستدعي سبق العسر.
ذكر أمثلة من كرب يوم القيامة أعاذنا الله منها:
من ذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 1-2]
قال الحسن البصري: “تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام”.
وقال في سورة الواقعة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: 1-11]
ونحو ذلك مما ورد في سور: التكوير والانفطار والانشقاق والزلزلة والقارعة وغيرها من سور القرآن عند الحديث عن القيامة وأهوالها.
وفي الحديث عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: “تدنُو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل”. قال سليم بن عامر: “فوالله ما أدري ما يعني بالميل، أَمَسَافةَ الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين؟”. قال: “فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا”. قال: “وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فمه”[4]
فإن قيل: قد أخبر الله تعالى أن الحسنة بعشر أمثالها، فما بالها في هذا الحديث قوبلت بتنفيس كربة واحدة من كرب الآخرة؟ ولم تقابل بعشر؟
فالجواب من وجوه:
يمنع هذا مفهوم العدد ولا يمنع الزيادة، ويشهد لذلك قوله: “من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظلّه الله في ظله” وفيه زيادة الظل لمن أنظر المعسر، يعني أمهله حين يُسرَّ ومقدرته على السداد.
- أن كل كربة من كرب يوم القيامة تشتمل على أهوال كثيرة وأحوال صعبة ومخاوف جمة، وتلك الأحوال إما عشرة أو تزيد عليها.
- وقيل: لأن كربة الدنيا كأنها لا شيء بالنسبة لكربة الآخرة.
وهنا سر آخر عظيم يظهر بطريق الفهم والتدبر، وهو أن من نفس كربة عن مؤمن في الدنيا يُختم له بالخير فيموت على الإسلام، لأن الكافر لا يُرحم في الدار الآخرة ولا يُنفَسُ عنه من كربها.
تنبيه:
ولا يقتصر التنفيس هنا على المال أو الأشياء المادية الظاهرة، بل ربما كان التنفيس عن طريق الدعاء، لأن المتقين يجدون في الدعاء فرجًا وتنفيسًا، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 23].
(ومن يسر على معسر) هذا وما بعده من ذكر الخاص بعد العام؛ لشمول تنفيس الكربة لهما، وليس المقصود بالمعسر هنا من عجز عن سداد الدين فقط، بل المقصود أعم من ذلك، فكل من تعسّر عليه أمره، كان في التيسير عليه أجر.
فيدخل في ذلك الإفتاء بما فيه يُسر ورخصة من غير مخالفة للشرع، كما يدخل المدين من جهة العمل.
والتيسير على المعسر في المال يكون تارة بإمهاله إلى الميسرة وهو واجب، لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [البقرة: 280]، وتارةً يكون بإبرائه، أو الوضع عنه، أو بإعطائه ما يزيل به الإعسار من صدقة أو هبة، ونحو ذلك، وكل هذا له ثواب كبير وفضل عظيم.
وفي “الصحيحين”: “كان تاجر يُداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لصبيانه: تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا؛ فتجاوز الله عنه” [5]
وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: “أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: يا رب، آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله: أنا أحق بذلك منك؛ تجاوزوا عن عبدي” [6]
وجاء عبد مكاتب[7] يريد الإعانة على عتقه، فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ؟ لو كان عليك مثل جبل صير دينًا، أداه الله عنك. قل: “اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك” وفي بعض الروايات: (مثل جبل ثبير دينًا)، والمقصود به جبل معروف بمكة.[8]
(يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) وقوله: “يسر الله” مفعوله تقديره: (أمره)؛ أي: جميع أمره، فلا فرق فيما تعسر بين الدقيق والجليل، ولا فرق أيضًا فيما تيسر بين الدقيق والجليل.
(ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة) فيه حذف مضاف تقديره: من ستر زلة مسلم، والزلة: المعصية أو الهفوة ونحوها، أو تقديره: من ستر عورة مسلم، وستر الزلة يتحقق بأن يعلم بوقوعها فيما مضى فلا يخبر بذلك حاكمًا مثلا.
قيل: والمراد المسلم المستتر فيما وقع منه أو ما اتهم به وهو بريء.
ومثل هذا: إن جاء نادمًا تائبًا وأقر بحد؛ يُؤمر بالتوبة ولا يُستفسر منه عن الحد؛ كما فعل النبي ﷺ مع ماعز والغامدية (والحديث في الصحيحين)
ومثل هذا إن أُخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام خبره؛ فيجوز الشفاعة في أمره حتى لا يبلغ، وفي الحديث: “أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم”[9] وهو قول مالك وأحمد.
فإن كان صاحب الزلة مستورًا، ووقعت منه هفوة أو زلة؛ فإنه لا يجوز كشفها، ولا هتكها، ولا التحدث بها؛ لأن هذه غيبة محرمة، ما لم يدع داعٍ إلى ذلك.
شروط ستر الزلة:
- أن تكون حقًا لله وليست حقًا للعباد.
- أن تكون قد انتهت ومضت.
ويخرج من هذا ما لو رآه على المعصية، فيجب عليه منعها إن قدر، أو يطلب من يعينه.
إذن، فالستر قد يكون فيه خير فيكون محمودًا كما في ستر صاحب المروءة النادم على زلته، وقد يكون الستر شرًا فيكون مذمومًا، كما في الستر على المقيم على المعصية أو المعتدي على الناس، الذي لا يزداد بالستر إلا شرًا وطغيانًا.
وقد لا تعلم في بعض الناس هل الستر عليهم خير أم كشفهم، فالأصل أن الستر خير، والخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، ولكن في هذه الحال تتبع أمره ولا تهمله؛ لأنه ربما يتبين بعد ذلك أن هذا الرجل ليس أهلاً للستر.
وعلى التقدير المذكور سابقًا: “من ستر عورة مسلم”، فالعورة هنا حسية أو معنوية، وذلك بإعانته على ستر دينه؛ كأن يكون محتاجًا لنكاح فيتسبب له أو يتوسل له في بضاعة يتجر فيها.
ويُؤخذ من الحديث أن مَن فضح مسلمًا أو كشف عورته بغير حق، فضحه الله وكشف عورته حتى في بيته، وهذا نص في الحديث: “من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى في بيته” [10]
قال بعض السلف: “أدركت قومًا لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبًا، وأدركت قومًا كانت لهم عيوب، فكفّوا عن عيوب الناس، فنُسِيَتْ عيوبهم”.
ومعنى “ستره الله في الدنيا والآخرة”: أي: لا يفضحه في الدنيا ولا يعاقبه على ما فرط منه في الآخرة.
(والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) الواو هنا استئنافية وليست عاطفة، وفي الحديث الآخر: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”.
وعدل عن الجملة الشرطية إلى الجملة الاسمية؛ فلم يأت فيها بصورة التحقيق؛ إشارة إلى أن كون الله معينًا لمن أعان أمر محقق لا شك فيه، ثابت دائم مستقر، وإن كان ما قبله كذلك، لكنه هنا أشد وأكد.
و”عون” بمعنى معين، والمعنى: والله معين للعبد؛ أي إعانة كاملة، وذلك بأن يؤيده وييسر له قضاء حوائجه.
وإلا فالله في عون العبد دائمًا، وعليه، فتقييد ذلك بقوله: “ما كان العبد في عون أخيه” غير مراد، وكأن المقصود منه الترغيب في الاستمرار على معاونة الأخ في الدين، ثم لا خفاء في أن الإعانة زائدة على ما ادخر الله لذلك العبد من الثواب الجزيل.
والمراد بالعبد هنا ما يشمل الذكر والأنثى.
“ما كان العبد”: “ما” مصدرية ظرفية؛ أي: مدة كونه في عون أخيه.
والإعانة تكون بالقلب، واليد، واللسان، والمال، والجاه، ونحو ذلك.
والإعانة هنا مقيدة بكونها مطلوبة شرعًا، وإلا فلا خفاء أن الله لا يعين من أعان ظالمًا على ظلمه.
السعي في قضاء حوائج المسلمين من أعظم القربات:
عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “خير الناس أنفعهم للناس” [11]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: “أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا. ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرًا.
ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة. ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام. وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل” [12]
وعن أنس بن مالك قال: “كنا مع النبي ﷺ في السفر، فمنَّا الصائم ومنَّا المفطر. فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده. فقال النبي ﷺ: “ذهب المفطرون اليوم بالأجر”[13]
وهذا الفاروق عمر رضي الله عنه رآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهارًا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة. فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى.
فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع؟! [14]
(ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) سلك أي: سعى فيه ودخله.
والمقصود بالطريق هنا:
- إن أريد به الطريق المحسوس: فهو يشمل مطلق ما يوصل إلى العلم، سواء كان طرق البر أو البحر أو الجو.
- وإن أريد به الطريق المعنوي: فهو يشمل حفظ العلم، ومذاكرته، ومطالعته.
وفي ذلك استعارة تصريحية، حيث استعار اسم “الطريق” لما ذُكر بجامع أن كلاهما يوصل إلى الغاية.
“يلتمس فيه علمًا “: أي: يطلب في غايته، أو بسببه علمًا شرعيًا وقيل: هو عام لكل علم جائز، لوروده نكرة في سياق الشرط، والأول أوجه؛ لأنه الذي يسهل الله به طريقًا إلى الجنة.
ولا فرق بين الالتماس بالتعلم أو بالتعليم أو التصنيف، سواء حصل العلم أو لم يحصل؛ لأن الأعمال بالنيات.
ونُكر لفظ “العلم” ليشمل أنواع العلوم الدينية ويندرج فيه القليل والكثير، كما لا فرق في الطريق بين كونه طويلاً أو قصيرًا، عسير السلوك أو سهلًا.
قوله: “سهل الله به”: أي: بذلك السلوك، إذا قصد بطلبه وجه الله تعالى، والانتفاع به والعمل بمقتضاه.
وذكر العلماء شروطًا لهذا العلم وهي:
- العمل به ونشره.
- وترك المباهاة والمماراة.
- والاحتساب في نشره.
- وترك البخل به، والتواضع.
- واحتمال الأذى في بذل النصيحة.
- والاقتداء بالسلف.
- وأن يقصد بعلمه من كان أحوج إلى التعلم.
- وأن يظهر أثر العلم على سلوكه وحاله.
وهذا التسهيل يكون في الدنيا والآخرة:
في الدنيا: بتوفيقه للصالحات، وبحفظه من السيئات؛ فالمعنى أن الله سهل له هداية موصلة إلى الجنة؛ فيكون من باب الاستعارة التصريحية، حيث استعار اسم الطريق للهداية بجامع الإيصال في كلٍّ منهما، وقيل: التسهيل هنا للعلم الذي طلبه، وهو يؤدي إلى الخشية ثم الجنة.
وفي الآخرة: يجازيه الله على طلب العلم بتسهيل دخول الجنة، بحيث لا يرى شدة الموقف والمرور على الصراط، والطريق الحسي إلى الجنة؛ فلا مانع إذًا من أن يكون التسهيل في الدنيا والآخرة.
( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله )الواو للاستئناف؛ لأن ما قبلها وبعدها متباينان، حيث الأول نفعه متعدٍّ، بخلاف الثاني فنفعه قاصر.
“قوم”: يعم الرجال والنساء، ولفظة قوم تُذكَّر وتُؤنَّث، ومثال المذكر: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: 66]، ومثال المؤنث: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: 105].
وأفاد تنكير لفظة “قوم”: حصول الوعد لكل قوم اجتمعوا وجلسوا من غير اشتراط وصف فيهم كعلم أو زهد أو صلاح.
“في بيت”: قيد به الاجتماع نظرًا للغالب، وإلا فالظاهر أن هذا الفضل يشمل الاجتماع وإن كان في صحراء.
“من بيوت الله”: أي: مما بُني لنيل ثوابه ورضاه من مسجد أو مدرسة أو غيرها مثلها؛ لأن هذا القيد لا مفهوم له، إذ إنه خرج مخرج الغالب، وفي هذا إظهار لشرف المساجد؛ إذ العبادة فيها أفضل من غيرها، وإضافتها إلى الله تعالى لأنها بُنيت لنيل ثوابه ومرضاته.
(يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم) أي: مجتمعين للقراءة، كلٌّ يقرأ على انفراد أو يقرأ أحدهم فيقرؤون بعده معًا الآية التي قرأها، يقتدون به على سبيل التعلم، أو يقرأ أحدهم عقب الآخر، فيصل قراءته بقراءته أو يعيد ما قرأ، أو يقدمون أحدهم يقرأ ويستمعون له، وكان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت بين يدي القوم؛ فكل هذا سواء في تحقق الوعد الآتي.
واستدل الأكثرون على ذلك بهذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على استحباب الاجتماع للذكر، والقرآن أفضل أنواع الذكر.
(إلا نزلت عليهم السكينة )من السكون، والمقصود هنا: الوقار والطمأنينة، وكل ما يطمئن القلب به ويسكن، إذ بذكره تعالى تطمئن القلوب.
وفي “الصحيحين” عن البراء بن عازب قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس، فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها. فلما أصبح أتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال ﷺ: “تلك السكينة تنزلت للقرآن”.[15]
(وغشيتهم الرحمة) أي: علتهم وسترتهم وشملتهم وغَطَّتهم من كل جهة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56].
(وحفتهم الملائكة) أي: أحاطت بهم الملائكة إلى سماء الدنيا؛ كما في حديث أبي هريرة في “الصحيحين”: “فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا”، وهذه الملائكة هي المنزلة بالرحمة والمنزلة لاستماع الذكر تعظيمًا له وإكرامًا للذاكرين على غاية من القرب والملاصقة، بحيث لم يَدَعُوا للشيطان فُرْجَةً يتوصل منها إليهم.
(وذكرهم الله فيمن عنده) أي: أثنى الله عليهم، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152].
وكما ورد في الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منهم”[16]
و”عنده”: أي: في الملأ الأعلى بين ملائكته، ومباهاتهم به، وتنويهه بذكره.
(ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) البطء: نقيض الإسراع، والمقصود به من قصَّر في العمل عما يجب، فكان قليلاً أو ناقص الصحة أو عن الكمال، لم يجبر هذا النقص نسبه، ولم يلتحق بأصحاب الأعمال العظيمة الجليلة الشرف؛ فالمسارعة إلى الجنات بالأعمال وليست بالأنساب والأحساب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
لعمرك ما الإنسانُ إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارس وقد وضع الشركُ الشقيَّ أبا لهب.
وفي الحديث عن النبي ﷺ لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] قال: “يا معشر قريش أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئتِ من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا”.[17]
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: 21]، فكيف يُلحق الله الذرية بأهل الجنة وإن كانوا دونه في العمل؟
فالجواب أن الآية تشير إلى فضل الله ورحمته التي تشمل المؤمنين وذرياتهم، فإذا كانت الذرية مؤمنة وإن كانت أعمالهم أقل من آبائهم، فإن الله يلحقهم بآبائهم في الجنة لتقر أعين الآباء والأبناء معًا.
ومع ذلك، فإن هذا الإلحاق لا يكون على حساب الأعمال التي قاموا بها؛ إذ إن الله لا ينقص أحدًا من أجره شيئًا.
قال ابن عباس رضي الله عنه: “إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في الجنة في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقرَّ بهم عينه، وذلك بفضل الله ورحمته”.
وهذا لا يتعارض مع أن النسب وحده لا ينفع دون الإيمان والعمل الصالح، فالمقصود هو الإلحاق بالفضل والكرم الإلهي لأهل الإيمان، مع احتفاظ كلٍّ بأجره الكامل على أعماله؛ فهذا يدلُّ على إلحاق ذرية المؤمن به.
فوائد الحديث:
- الحديث أصل جامع في فضل نفع المسلمين، وتفريج كربهم، والتيسير عليهم، وستر زلاتهم، وطلب العلم، والاجتماع على القرآن، وبيان أن النجاة بالعمل لا بالنسب.
- تنفيس الكربة لا يقتصر على المال، بل يكون بكل ما يرفع الشدة أو يخففها: بالمال، أو الجاه، أو النصيحة، أو الدعاء، أو السعي العملي في قضاء الحاجة.
- الجزاء من جنس العمل؛ فمن نفّس عن مؤمن كربة في الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
- تنفيس كرب المؤمن يدل على رحمة القلب، وحسن الإيمان، والقيام بحق الأخوة، وهو من أسباب حسن الخاتمة والنجاة يوم القيامة.
- التيسير على المعسر يدخل فيه المدين وغيره، فكل من تعسّر عليه أمر مباح أو حاجة مشروعة، فالتيسير عليه داخل في فضل الحديث.
- التيسير على المعسر يكون بإمهاله، أو إسقاط بعض الدين عنه، أو إعانته، أو إرشاده إلى مخرج شرعي، أو رفع الحرج عنه بقدر الاستطاعة.
- ستر المسلم من أعظم الأخلاق، لكنه ليس سترًا مطلقًا في كل حال، فالستر المحمود يكون غالبًا في حق من وقع في زلة وانتهت، وكان مستترًا نادمًا، ولم يكن في كشفه مصلحة راجحة، والستر المذموم هو الستر على من يتمادى في المعصية أو يعتدي على الناس أو يترتب على ستره ضرر على الآخرين.
- من كشف عورات الناس بغير حق عرّض نفسه لأن يكشف الله عورته ويفضحه، والجزاء من جنس العمل.
- الإعانة تكون بالقلب واللسان واليد والمال والجاه، لكنها مقيدة بما يرضي الله، فلا إعانة في ظلم أو معصية.
- قضاء حوائج المسلمين من أعظم القربات، وقد يكون السعي في حاجة مسلم أفضل من نوافل كثيرة إذا عظمت الحاجة وصدقت النية.
- طلب العلم طريق إلى الجنة إذا صحّت النية، وكان العلم شرعيًا نافعًا، أو علمًا مباحًا يُقصد به نفع الناس وخدمة الحق.
- فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ومدارسته عظيم، ومن ثماره نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحضور الملائكة، وذكر الله لأهله في الملأ الأعلى.
- قوله: (وذكرهم الله فيمن عنده) يدل على شرف مجالس القرآن والذكر، إذ يذكر الله أهلها في الملأ الأعلى بين ملائكته.
- النسب الشريف لا ينفع صاحبه إذا قصّر في الإيمان والعمل، كما أن ضعف النسب لا يضر العبد إذا رفعه الله بالتقوى.
[1] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، حديث رقم 2699)
[2] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط والمعجم الكبير، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه شعيب بياع الأنماط وهو مجهول، ولذلك فإسناد هذه الرواية ضعيف من جهة شعيب بياع الأنماط، لكن أصل المعنى ثابت صحيح بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة…)
[3] قولهم: على سبيل المشاكلة يعني أن تُستعمل كلمة في غير معناها الأصلي، لمجرد أنها جاءت مقابلة لكلمة أخرى تشبهها في اللفظ، لا لأنها تحمل المعنى نفسه حقيقة؛ بعبارة أبسط: المشاكلة هي أن تذكر لفظًا موافقًا للفظ سابق أو لاحق في الكلام، مع أن المقصود به معنى مختلف، وذلك للمناسبة اللفظية والبلاغية؛ وهذا مثاله من القرآن: قال تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) سورة التوبة، الآية 67. نسيانهم لله معناه ترك طاعته وذكره، أما (فنسيهم) فليس معناه النسيان الذي هو ذهول أو غفلة، لأن الله لا ينسى بهذا المعنى، بل معناه تركهم من رحمته وتوفيقه وجزاهم على إعراضهم. فهذا على سبيل المشاكلة.
[4] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهوالها، حديث رقم 2864) ومعنى قول سليم بن عامر أنه لم يجزم هل المراد بالميل مسافة معروفة أم عود الكحل، والمقصود بيان شدة قرب الشمس وعظيم هول الموقف، لا تحديد المسافة على وجه القطع.
[5] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب البيوع، باب من أنظر موسرًا، حديث رقم 2077)، ومسلم في صحيحه (كتاب المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، حديث رقم 1560)
[6] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب البيوع، باب من أنظر موسرًا، حديث رقم 2077)، ومسلم في صحيحه (كتاب المساقاة، باب فضل إنظار المعسر، حديث رقم 1560)، ولفظه: (أُتي الله بعبد من عباده آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثًا، قال: يا رب آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيَسَّر على الموسر، وأُنظِر المعسر، فقال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي)
[7] المكاتب هو العبد الذي اتفق مع سيده على أن يدفع له مبلغًا معيّنًا من المال على أقساط أو دفعات، فإذا أدّاه صار حرًّا، وسُمّي مكاتبًا لأن بينه وبين سيده كتابة، أي عقد مكتوب أو متفق عليه، كما في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [سورة النور، الآية 33.] فمعنى: جاء مكاتب يعني: عبد يريد أن يكمّل المال المطلوب منه حتى يتحرر، فسأل عليًّا رضي الله عنه الإعانة على قضاء دين الكتابة، فعلّمه هذا الدعاء.
[8] أخرجه الترمذي في سننه (كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 3563) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
[9] أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الحدود، باب في الحد يشفع فيه، حديث رقم 4375)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ومعناه: اصفحوا عن زلات أصحاب المروءات والفضل إذا وقعت منهم هفوة نادرة لا تتعلق بحد شرعي ولا بحق لازم للناس، أما الحدود والحقوق الواجبة فلا يجوز إسقاطها بالمحاباة.
[10] أخرجه ابن ماجه في سننه (كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، حديث رقم 2546) وفي إسناده محمد بن عثمان الجمحي، وقد ضعفه جماعة من أهل العلم، لذلك فإسناد هذه الرواية فيه ضعف، وإن كان الألباني قد صححه في بعض كتبه، ومعنى الحديث ثابت من حيث الأصل بأحاديث صحيحة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: (ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة)، وحديث: (لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة).
[11] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (حديث رقم 5787) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة بمجموع طرقه وشواهده، فالحديث حسن لغيره.
[12] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (حديث رقم 13646)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (حديث رقم 2623) فقال: حسن لغيره
[13] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب فضل الخدمة في الغزو، حديث رقم 2890)، ومسلم في صحيحه (كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، حديث رقم 1119)
[14] أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (1/47-48) في ترجمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[15] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الكهف، حديث رقم 5011)، ومسلم في صحيحه (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب نزول السكينة لقراءة القرآن، حديث رقم 795)
[16] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ويحذركم الله نفسه، حديث رقم 7405)، ومسلم في صحيحه (كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى، حديث رقم 2675)، وفي رواية عند البخاري ومسلم تتمة: (وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)
[17] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التفسير، باب قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين، حديث رقم 4771، وأخرجه أيضًا في كتاب الوصايا وكتاب المناقب بألفاظ قريبة)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين، حديث رقم 204)

