ما حكم التصدق بالفائدة الربوية؟
1. هل الفوائد البنكية تعتبر ربا؟
2. وإذا كانت ربا، هل يجوز أخذها وتوزيعها على المحتاجين دون نية الأجر؟
الجواب:
أولاً: هل الفوائد البنكية ربا؟
نعم، باتفاق جمهور العلماء، الفوائد التي تعطيها البنوك الربوية على الأموال المودَعة تُعتبر ربا صريحًا، لأنها مال زائد مشروط في القرض، وهذا هو تعريف الربا المحرّم في الشريعة.
فلا يجوز للمسلم أن يودع أمواله في البنوك الربوية في حال اختياره وعدم اضطراره ، كما لا يجوز له أخذ فوائدها ، لأن الربا حرمته مجمع عليها ، وحذر الله تعالى منه ، وأوعد صاحبه بالحرب من قبله جل وعلا. قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة: 278 ـ 279}
ثانيًا:هل يجوز تعمّد أخذ الفوائد البنكية (الربوية) بنية التصدق بها؟
لا يجوز للمسلم أن يتعمّد وضع المال في حساب ربوي لأخذ الفوائد بنية التصدق بها، لأن هذا في حقيقته تحايل على أكل الربا المحرم.
القاعدة الشرعية:“النية الطيبة لا تُصلح العمل الفاسد.”
فلا يجوز الدخول في العقود المحرمة كالربا ، ونحو ذلك ، ولو بينة التصدق بما يحصل للداخل فيها من العوائد ، ولا يعفيه ذلك من إثم الدخول في هذه المعاملات ، فإن الإثم لازم له ولو لم يحصل له منها شيء ، بل يحصل له الإثم ، وبنفس الدرجة ، إن كان هو الغارم الذي يدفع الفائدة الربوية ، أو الخاسر في الميسر والقمار.
لماذا لا يجوز الاستفادة من العائد البنكي في الصدقة؟
1. لأن الفوائد ربا، وقد قال الله تعالى:“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.”(سورة البقرة: 278)
2. والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
3- وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : “لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ”، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم
4- ولأن التصدق من مال حرام لا يُؤجر عليه، بل هو تخلّص فقط من المال الخبيث،كما قال العلماء:“لا يتقرب إلى الله بالحرام، وإن وُضع في مواضع الخير.”
ومن أودع أمواله في البنوك الربوية ثم تاب إلى الله تعالى ، فعليه أن يتخلص فوراً مما نتج عن ذلك الإيداع من فوائد ، ويصرفها في مصالح المسلمين العامة ، وفي وجوه الخير.
ولا يبرئ المسلم من إثم الربا أنه يتصدق بالفوائد الربوية ، بل الواجب عليه أن يمتنع عن الربا ، ويحول الحساب من حساب ربوي (توفير) إلى حساب جارٍ .