لماذا قُدِّم “يعذّب من يشاء” على “يغفر لمن يشاء” في آية المائدة؟
في معظم آيات القرآن، يُقدَّم ذكر المغفرة على العذاب، كما في قوله تعالى:“يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء”[آل عمران: 129]
لكن في آية سورة المائدة، يقول الله تعالى:“ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير”[المائدة: 40] فما الحكمة من هذا التقديم؟
الجواب:
السياق هو المفتاح: عند النظر في سياق الآيات السابقة لهذه الآية في سورة المائدة، نجد أنها تتحدث عن عقوبات دنيوية لجرائم عظيمة، مثل:
• حد الحرابة:
“إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا…”[المائدة: 33]
• حد السرقة:“والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما…”[المائدة: 38]
ثم تأتي الآية التي نحن بصددها لتؤكد أن الله تعالى هو المالك المتصرف في ملكه، يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء.
ففي هذا السياق الذي يغلب عليه ذكر العقوبات والحدود، كان من المناسب تقديم ذكر العذاب على المغفرة، لتأكيد أن الله تعالى يعاقب من يستحق العقوبة، ويغفر لمن يشاء.