صفحة فيسبوك قناة يوتيوب

صفات عباد الرحمن :” وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”

تاريخ الإضافة 2 نوفمبر, 2026 الزيارات : 2195

” وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”

تمهيد:

من السهل أن يكون الإنسان هادئًا عندما تسير الأمور كما يريد، ومن السهل أن يكون لطيفًا مع من يحسن إليه، ومن السهل أن يضبط لسانه عندما يسمع الكلمات الجميلة، ولكن أين تظهر حقيقة الأخلاق؟

تظهر حقيقة الأخلاق عندما يُستفز الإنسان، أو يُساء إليه، أو يسمع كلمة جارحة، أو يتعرض لموقف يشعر فيه بالغضب والرغبة في الانتصار لنفسه؛ هنا يظهر الفرق بين من يتحكم في غضبه، ومن يتحكم غضبه فيه، وهنا يظهر الفرق بين من يقوده إيمانه وعقله، ومن تقوده انفعالاته.

لقد بدأ الله تعالى وصف عباد الرحمن بالتواضع، فقال: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ ثم انتقل إلى وصف سلوكهم عندما يواجهون إساءة الآخرين، فقال: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]

وكأن الآية تعلمنا أن التواضع الحقيقي ليس مجرد هيئة هادئة أو مشية متزنة، وإنما هو خلق يسكن القلب، ويظهر على اللسان، ويتجلى في طريقة التعامل مع الناس، وخاصة عند الاختلاف والاستفزاز.

فقد يستطيع الإنسان أن يتظاهر بالتواضع أمام الناس، ولكن إذا أُهين أو خولف رأيه أو انتُقص من قدره ظهر ما في قلبه من كبر أو حلم، ومن طيش أو حكمة.

ولذلك كانت هذه الصفة من أعظم الصفات التي ينبغي أن يتربى عليها المسلم.

 أولا: معنى الآية الكريمة

قوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون) ليس المراد بالجهل هنا نقيضَ العلم، وإنما المراد به السفه الذي هو ضد الحلم، فالجاهل هو السفيه قليل العقل سيء الخلق، فلا عقل له يمسكه عن السفه والغضب وإطلاق الشتائم والألفاظ القبيحة، الأمر الذي قد يجر إلى التقاتل، ومنه قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

قوله تعالى: (قالوا سلامًا) وكأنه لما ذكر حالهم مع أنفسهم وأنهم متواضعين غير مستعلين ولا مستكبرين؛ ذكر حالهم مع الناس وخاصة مع أهل الجهل والسفه فقال: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ وقد يتبادر إلى الذهن أن المقصود أنهم يقولون للمسيء «السلام عليكم» ثم ينصرفون، لكن معنى الآية أوسع من ذلك.

فليس المراد بالضرورة التلفظ بتحية السلام، وإنما المقصود أنهم يقولون قولًا سالمًا من الإثم والسفه والعدوان.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية إنهم إذا خاطبهم السفهاء بالكلام السيئ لم يقابلوهم بمثله، بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرًا.

والمعنى أنهم لا يسمحون للمسيء بأن يفرض عليهم مستوى الأخلاق الذي اختاره لنفسه، فإن شتمهم لم يشتموا، وإن سبهم لم ينساقوا وراء السباب، وإن حاول استفزازهم لم يستجب أحدهم لكل استفزاز.

وقد يرد الحليم بكلمة طيبة، وقد ينصح المسيء، وقد يبين الحق بهدوء، وقد يعرض عن الجدال وينصرف، بحسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.

فالسلام هنا سلامة من الإثم والعدوان، وليس عجزًا عن الكلام أو ضعفًا عن الرد.

ما العلاقة بين التواضع والحلم؟

تأملوا الترتيب القرآني العجيب: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ ثم ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.

فالصفة الأولى تتعلق بسلوكهم العام في الحياة، والصفة الثانية تتعلق بموقفهم عندما يتعرضون للإساءة.

وهناك ارتباط تربوي عميق بين الصفتين.

فالإنسان المتكبر يصعب عليه غالبًا احتمال مخالفة الآخرين له، لأنه يرى أن كرامته لا تُصان إلا إذا انتصر في كل خصومة، وأن مكانته لا تثبت إلا إذا كانت له الكلمة الأخيرة.

أما المتواضع فلا يحتاج إلى أن يثبت قيمته في كل موقف.

إنه يعرف أن كرامته لا يحددها لسان المسيء، وأن مكانته عند الله لا تنقص لأن سفيهًا شتمه أو جاهلًا انتقص منه.

ولهذا يستطيع أن يترفع عن كثير من الخصومات التي تستنزف النفس وتفسد العلاقات.

وهذه ليست دعوة إلى قبول الظلم، وإنما إلى تحرير النفس من سلطان الغضب والكبر وحب الانتصار للنفس في كل صغيرة وكبيرة.

والأصل في ديننا  أن الإساءة إذا قابلناها بإساءة فهذا من العدل؛ أما الفضل فهو أن تعفو لله عز وجل؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40]

فشرع الإسلام لأتباعه تعليمًا ينبع من الأخلاق الإيمانية، ألا وهو الحلم، وعدم مقابلة الجهالة بمثلها، وإعلان أن المجتمع الإسلامي مجتمع سلام، مجتمع آمن، والمجتمع المسلم الذي تربيه هذه الآداب مجتمع تُصان فيه الكرامات، وتُضبط فيه الانفعالات، ولا يُسمح فيه للسفه والإساءة بإفساد العلاقات بين الناس.

فالمسلمون إذا لقي بعضهم بعضًا تلاقوا بالسلام، فيكرم بعضهم بعضًا بالتحيّة، ويعلن بعضهم لبعض شعار المجتمع المسلم، ألا وهو شعار الأمن والسلام بينهم.

فإذا رأوا جهالة من جاهل، أو سفاهة من سفيه قطعوا جهالته بالحلم، فلا يستثيرهم جهل الجاهلين، ولا يدفع بهم إلى مواقع الحماقة والرعونة، بل يضبطون ألسنتهم، ولا يقابلون الجهالة القولية بمثلها، ويضبطون أعصابهم، فلا يتصرّفون تصرّفًا غير محمود.

إنّهم يقطعون على الجاهلية طريق الفتنة والشرّ، ويطفئون الشرارة الأولى التي لو قوبلت بمثلها لكانت نارًا متأجّجة، قد تجرّ إلى قتال كبير، وشرّ مستطير.

ثانيا: خلق الحلم

الحلم لغةً: الأناة وضبط النفس، وهو خلاف الطيش والسفه.

وشرعًا: ضبط النفس عند الغضب، مع القدرة على مقابلة الإساءة.

ومن أسماء الله الحسنى الحليم: هو ذو الأناة الذي لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم، ولا يستخفه شيء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب عليهم، ثم قد يعذبهم، وقد يتجاوز عنهم ويعجل العقوبة لبعضهم، وهذا يوافق المقولة المشهورة: “يمهل ولا يهمل”.

 ثالثا:حلم النبي ﷺ

من المؤكد أن من يتصدى لخدمه الناس ودعوتهم سيصيبهم منهم أذى؛ وقد علمنا الحبيب النبي ﷺ أن نقابل ذلك بالحلم وسعة الصدر.

وقد كان ﷺ يناله ما يناله من الأعراب، وهم سكان الصحراء الذين يغلب على طبعهم البداوة؛ أي الجلافة والغلظة في الطبع؛ ولو أن النبي ﷺ عاملهم بنفس الإساءة لانشغل بحظ النفس عن الدعوة التي أرسله الله تعالى بها.

جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ يستعينه في شيء فقال: يا محمد أعطني؛ فإنك لا تعطيني من مالك، ولا من مال أبيك!
وقال له آخر: اعدِل يا محمَّدُ فإنَّكَ لم تعدِلْ فقالَ ويلَكَ ومَن يعدلُ بعدي إذا لم أعدِلْ.

ويحكي لنا أنس هذا المشهد قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم “أمر له بعطاء” 

تأملوا هذا الموقف الاخير

رجل يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكتفي بطلب العطاء، وإنما يجذب رداءه بعنف حتى يترك أثرًا على جسده الشريف، ثم يخاطبه بأسلوب جاف، ولو وقع هذا الموقف مع كثير منا، فكيف ستكون ردة الفعل؟

ربما غضب أحدنا، أو رفع صوته، أو طرد الرجل، أو اعتبر ما وقع إهانة لا يمكن السكوت عنها.

أما رسول الله ﷺ فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء.

يا له من حلم عظيم!

لقد كان النبي ﷺ قادرًا على معاقبة المسيء، لكنه اختار الرفق والحلم في هذا الموقف.

وهنا نتعلم ثلاث فوائد عظيمة.

الأولى: أن جفاء الآخرين لا يبرر لنا التخلي عن أخلاقنا.

الثانية: أن صاحب المكانة لا يحتاج إلى الغضب عند كل إساءة ليثبت مكانته.

الثالثة: أن الحلم قد يكون وسيلة لفتح القلوب وإصلاح النفوس، بينما يؤدي العنف أحيانًا إلى زيادة العناد والنفور.

ولذلك فإن الإنسان الحليم لا يسأل نفسه فقط: كيف أرد على من أساء إليّ؟

بل يسأل: ما التصرف الأقرب إلى رضا الله، والأكثر حكمة في هذا الموقف؟

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شتم أبا بكر والنبي ﷺ جالس، فجعل النبي ﷺ يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي ﷺ وقام، فلحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله، غضبت وقمت، قال: ” إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله، وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ” رواه أبو داوود وحسنه الألباني.

ومعنى الحديث: أن النبي ﷺ كان في مجلس ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فسب رجل أبا بكر رضي الله عنه مرتين، كما في رواية أبي داوود، وفي كل مرة يصمت أبو بكر ولا يرد عليه، والنبي يتعجب ويبتسم، ثم سبه الرجل مرة ثالثة، وحينئذ رد عليه أبو بكر وانتصر، فقام النبي من المجلس، فتبعه أبو بكر، وسأله عن سبب غضبه وذهابه من المجلس، فأخبره أنه ما من مرة سبه فيها الرجل وسكت، إلا رد عليه ملك، فلما انتصر أبو بكر، ورد بنفسه، ذهب الملك وحضر الشيطان، وما كان لرسول الله أن يحضر مجلسا فيه الشيطان.

ورد أبي بكر على الرجل ليس حراما، بل هو أخذ بالرخصة في الانتصار لمن ظلم، فمن تعرَّض إنسانٌ لعرضه بالإساءة فله حالتان:

  • حالة جواز وإباحة، وهو الانتصار ممن وقع فيه دون عدوان.
  • وحالة فضيلة وحصول ثواب على صبره.

فأبو بكر استعمل فضيلة الجواز بعد المرة الثالثة، فانتصر لنفسه، والنبي أراد له حالة الفضيلة وحصول الثواب.

وأما قيام النبي من المجلس، فلأمرين:

الأول: أنه أراد من أبي بكر رضي الله عنه أن يأخذ بالكمال المناسب لمنزلته وفضله، وكأنه – ﷺ- أحب للصديق الصبر والمغفرة لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]

الثاني: أنه مجلس حضر فيه الشيطان، والنبي لا يحضر مجلسا حضر فيه الشيطان.

وفي هذا الموقف معانٍ تربوية مهمة:

أولها أن الصبر على الإساءة قد يكون سببًا في الأجر العظيم، وأن الإنسان ليس مطالبًا بالرد على كل كلمة يسمعها.

وثانيها أن الجدال قد يتحول من دفاع مشروع عن النفس إلى خصومة يغلب عليها الغضب وحب الانتصار.

وثالثها أن السكوت عن بعض الإساءات ليس دليلًا على العجز، بل قد يكون اختيارًا واعيًا من الإنسان الذي يعرف متى يتكلم ومتى يعرض.

إذاً المسلم مخير بين أحد أمرين:

  • الانتصار لحظ النفس.
  • أو العفو إرضاء لله وإنهاء الخصومة بأسرع طريق.

لو تأملنا لوجدنا أن أي عاقل يرى أن إرضاء الله عز وجل بعدم مجاراة من يخاصمه أو يجرحه في كلامه وأسلوبه أفضل من مجاراته؛ لأن الإساءة مقابل إساءة سيكون بعدها تصعيد، وهذا التصعيد قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

وإن الانسان العاقل الذي يؤتيه الله الحلم والحكمة يعيش سعيداً في حياته، قليل الخصومات، سيداً بين الناس بأخلاقه.

فليست القوة أن يكون الإنسان عنده الجرأة على فن الشتم والسب، وليست الجرأة أن الإنسان يستطيع أن ينال ممن أذاه أو تعرض له، إنما القوة الحقيقية هي أن تملك نفسك فلا تجاري خصمك أو المعتدي عليك في إساءتك.

لكن ينبغي أن ننتبه إلى أمر مهم، وهو أن رد المظلوم على من ظلمه بالقدر المشروع ليس حرامًا في أصله، وإنما قد يكون العفو والصبر أفضل عندما يترتب عليهما الخير والإصلاح.

رابعا: مواقف وكلمات لبعض السلف

  • في ترجمة عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أسمعه رجل كلامًا، فقال له: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدًا، انصرف رحمك الله.
  • وعن عبد الغفار بن القاسم قال: كان علي بن الحسين رحمه الله خارجًا من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت عليه العبيد والموالي، فقال علي بن الحسين: مهلًا عن الرجل: ثم أقبل على الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر: ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل فألقى عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول.
  • وأسمع رجل الشعبي كلامًا، فقال له الشعبي: إن كنت صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك.
  • وقال لقمان الحكيم: “ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا عند الحرب ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه“.
  • وجاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فسبه فالتفت ابن عباس إلى عكرمة وقال له: “يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها”، فنكس الرجل رأسه واستحى مما رأى من حلمه وعلمه.
  • واستطال رجل على أبي معاوية الأسود فقال: أستغفر الله من الذنب الذي سلطت به عليّ “
  • ويروي عن الحسن أن رجلاً قال: إن فلاناً قد اغتابك، فبعث إليه طبقاً من الرطب، وقال: بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك، فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام.
  • وفي هذا المعنى يقول الشافعي رحمه الله:

إذا نطق السفيه فلا تجبه           فخير من إجابته السكوت

فإن كلمته فرجت عنه          وإن خليته كمدًا يموت

خامسا: القوة الحقيقية هي قوة ضبط النفس

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) متفق عليه.

كانت العرب تعد الرجل قويًا إذا غلب الرجال في المصارعة، فجاء النبي ليرشدهم إلى صورة عظيمة من القوة قد يغفل عنها الناس، وهي قوة الإنسان في السيطرة على نفسه عند الغضب.

فقد يستطيع الرجل أن يرفع أثقالًا كبيرة، أو يهزم خصمه في منافسة، أو يملك سلطة على غيره، لكنه يعجز عن منع لسانه من كلمة جارحة عندما يستثار غضبه.

وقد يكون الإنسان ضعيف البدن، لكنه قوي الإرادة، واسع الصدر، قادرًا على ضبط نفسه وحسن التصرف.

فالقوة الحقيقية لا تقاس بالقدرة على إيذاء الآخرين، وإنما تظهر أيضًا في القدرة على منع النفس من الظلم حين تتوافر لها أسبابه.

ومن هنا ينبغي أن نسأل أنفسنا:

هل نحن أقوياء أمام غضبنا، أم أننا نستسلم له؟

هل نملك ألسنتنا عند الخصومة، أم تملكنا انفعالاتنا؟

هل نستطيع أن نختار كلماتنا عندما نغضب، أم نسمح للغضب بأن يختارها عنا؟

إن عباد الرحمن يتربون على هذه القوة الداخلية التي تجعلهم أقدر على العدل والحكمة حين يشتد الخلاف.

سادسا: المعاني التربوية لصفة الحلم

من المعاني التربوية المستفادة من الآية:

  • أن المسلم لا ينبغي أن يكون سببًا في إشعال الخصومات وتعميق العداوات؛ فكم من كلمة غاضبة تسببت في خصومة طويلة!

وكم من خلاف بسيط بين أخوين أو زوجين تحول إلى قطيعة بسبب العناد والإصرار على الرد بالمثل!

وكم من مشادة بين شخصين بدأت بكلمة مستفزة، ثم تطورت إلى سباب، ثم إلى اعتداء، ثم إلى عداوة لا يعرف أصحابها بعد سنوات كيف بدأت!

  • ألا تكون العلاقة بين الناس دائماً علاقة تنافر وسباب؛ وتجريح في الأشخاص؛ فأسرع طريق لإنهاء أي خصومة هو أن يكون هناك طرف عاقل؛ فالحكمة تستدعي دائماً ألا تجاري من يجرحك أو يسبك فيما يقول أو فيما يتطاول به عليك. 

 هل الحلم يعني الضعف والسكوت عن الظلم؟

من الأخطاء الشائعة أن يظن بعض الناس أن الحليم هو الإنسان الذي يسكت دائمًا، ولا يطالب بحقه، ولا يرد على من يعتدي عليه.

وهذا فهم غير صحيح، فالإسلام يدعو إلى الحلم، لكنه لا يدعو إلى الذل، ويحث على العفو، لكنه لا يوجب على المظلوم أن يتنازل عن كل حق من حقوقه، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]. وقال سبحانه: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]فالآيات تقرر مشروعية الانتصار من الظلم دون تعدٍّ، وتبين فضل الصبر والمغفرة، والعفو يكون محمودًا عندما يتحقق به الخير وتُرجى منه المصلحة، وليس عندما يؤدي إلى استمرار ظلم المعتدي أو تمكينه من الإضرار بالناس.

فقد يكون الحلم أن تسكت عن كلمة جارحة قالها إنسان في لحظة غضب.

وقد يكون الحلم أن ترد بهدوء، وتبين للمسيء أن هذا الكلام غير مقبول.

وقد يكون الحلم أن تبتعد عن إنسان اعتاد الإهانة والاعتداء.

وقد يكون الحلم أن تطالب بحقك بالوسائل المشروعة دون سباب أو انتقام أو تجاوز.

فالحليم ليس الذي يتخلى عن حقوقه، وإنما الذي لا يجعل الغضب يقوده إلى الظلم.

وهذا فرق عظيم بين الحلم والضعف.

فالضعيف قد يسكت لأنه لا يستطيع أن يرد، بينما الحليم يختار التصرف الصحيح حتى عندما يملك القدرة على الرد.

سابعا: الحلم في حياتنا المعاصرة

أمثلة واقعية: 

  • كم من خلاف زوجي يبدأ بمسألة بسيطة ثم يتحول إلى أزمة كبيرة بسبب الكلمات القاسية! قد تتحدث الزوجة بكلمة يغضب منها الزوج، فيرد بأشد منها، فترد هي، ثم تتحول المسألة إلى تبادل الاتهامات وإحياء أخطاء الماضي، وتجد بعض النساء إذا حصل بينها وبين زوجها سوء تفاهم، فيلقي الشيطان على لسانها الكلمات المعتادة: أنت لست برجل، إذا كنت رجلاً طلقني، إذا لم تستطع أن تفعل كذا فطلقني، طلقني طلقني! فيصل الرجل إلى درجة من الاستفزاز يشعر معها أن البرهان الوحيد على رجولته أن يطلقها فيطلقها.

والحلم بين الزوجين لا يعني إخفاء المشكلات أو التنازل عن الحقوق، وإنما يعني اختيار الوقت والأسلوب المناسبين لمعالجتها، مع المحافظة على الاحترام المتبادل.

  • ونفس الحال بالنسبة للزوجات، ليس الهدف إذا حدث بينها وبين زوجها شيء أن تتصاعد الأمور إلى حد الطلاق؛ ولو أن كل مشكلة بين زوجين لن تنتهي إلا بالطلاق لخسرنا كل بيوت المسلمين! الزوجة الحكيمة هي من تتكلم بلطف وأدب وحوار مع زوجها، وإذا رأته غضبان لا ينبغي أن تصعد الأمور، بل تنسحب بهدوء وحلم حتى يهدأ وتستطيع الكلام معه.
  • ومن أغرب الفتاوى التي سئلت عنها، أن أحد الإخوة اتصل بي ذات مرة وقال: يا شيخ، ما حكم من يطلق زوجته تحت الإكراه؟ قلت له: ما هو نوع الإكراه؟ (يعني في إكراه بالسلاح، أو إكراه بالضرب؟) ما هو نوع الإكراه؟ قال: الإكراه بتبليغ الشرطة! ثم استرسل قائلا: زوجتي بعد مشادة بيني وبينها أمسكت بالهاتف وقالت: طلقني الآن وإلا سأتصل بالشرطة وأقول إنك هددتني بالقتل! وضغطت على الرقم الأول (9)، ها، قل: أنت طالق! ها وضغطت على الرقم 1، ثم الرقم 1 (رقم الطوارئ للشرطة 911)! فقال لها: أنت طالق!

فهو يسأل: هل أنا الآن يصدق على أني وقعت تحت الإكراه خاصة أنها كانت ستستدعي الشرطة وتقول لهم هددني بالقتل؟ وأنتم تعلمون كيف تتعامل الشرطة مع هذا الاتهام الخطير بالنسبة لهم.

  • وتأمل شيئاً حصل على الطريق بين اثنين يركبان سيارتهما: هذا اعترض طريق صاحبه فسبقه، فيبادر الآخر برد اعتباره- حسب ما يعتقد- فيسابقه على الطريق أو يقترب منه اقترابا شديدا لإرهابه وتخويفه، وينسى الجميع أن هذا طريق، وأن هذه السيارات عند التهور قد تؤدي إلى موت العشرات ممن يشاركونهم نفس الطريق!
  • قد يتعرض الموظف لكلمة قاسية من مديره، أو لتعليق جارح من زميله، أو لاتهام غير منصف، وقد تكون ردة الفعل الأولى هي الغضب والدفاع عن النفس بالصوت المرتفع.

لكن الإنسان الحليم يستطيع أن يطالب بالاحترام، وأن يوضح موقفه، وأن يعترض على الإساءة بأدب وحزم، ومن الممكن أن يقول للمسيء بهدوء: أحترم حقك في الاختلاف معي، لكنني لا أقبل أن يكون الحوار بهذه الطريقة.

لكن المشادة بين الطرفين تؤدي إلى الاعتداء والتجريح، وربما أدت إلى القتل في بعض الحالات، خاصة لمن ليس عندهم عقل ولا روية عند الغضب؛ فهناك من يغضب فيصيبه العمى؛ فلا يرى شيئاً إلا الانتقام لنفسه، وهناك حوادث قتل كان مبدأها مشادة، ثم سب بكلمات جارحة، ثم اعتداء بالضرب وربما أدى إلى القتل!

فأي طرف عاقل يمسك ساعة الغضب نفسه ويتعامل مع الأمر بحكمه، إرضاء لربه وليس انتصاراً لحق نفسه؛ هذا إنسان أنعم الله عليه بنعمة الحلم.

إن الحلم لا يمنع بيان الخطأ ولا مناقشة الرأي، ولكنه يمنع الظلم والبغي وسوء الأدب.

فكم من خصومة كان يمكن إنهاؤها بكلمة طيبة، أو اعتذار، أو تغافل كريم!

قصة شاحنة النفايات

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: ذات يوم كنت متوجهاً للمطار مع سائق السيارة الأجرة “التاكسي”، وبينما كنا نسير في الطريق وكان سائق السيارة الأجرة ملتزما بمساره الصحيح، فانطلقت سيارة من موقف سيارات بجانب الطريق بشكل مفاجئ أمامنا.

وبسرعة ضغط السائق بقوة على الفرامل، وكاد أن يصطدم بتلك السيارة.
الغريب في الموقف أن سائق السيارة الأخرى “الأحمق” أدار رأسه نحونا وانطلق بالصراخ والشتائم تجاهنا!
فما كان من السائق إلا أن كظم غيظه ولوَّح له بالاعتذار والابتسامة!

استغربتُ من فعله وسألته: لماذا تعتذر منه وهو المخطئ؟ هذا الرجل كاد أن يتسبب لنا في حادث صِدام؟
هنا لقَّنني سائق السيارة التاكسي درساً، أصبحت أسميه فيما بعد:

قاعدة “شاحنة النفايات“

قال: كثير من الناس مثل شاحنة النفايات، تدور في الأنحاء مُحَمَّلة بأكوام النفايات “المشاكل بأنواعها، الإحباط، الغضب، الفشل، وخيبة الأمل” وعندما تتراكم هذه النفايات داخلهم، يحتاجون إلى إفراغها في أي مكان قريب.. فلا تجعل من نفسك مكبّاً للنفايات !!!
لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، فقط ابتسم وتجاوز الموقف ثم انطلق في طريقك، وادع الله أن يهديهم ويفرِّج كَربَهم.

وليكن في ذلك عبرة لك، واحذر أن تكون مثل هذه الفئة من الناس تجمع النفايات وتلقيها على أشخاص آخرين في العمل، أو في البيت، أو في الطريق.

فمن أراد أن يكون من عباد الرحمن فليدع هذه المعارك التي يفتعلها الشيطان ليزرع بها العداوة والبغضاء بين المسلمين.

نسأل الله أن يرزقنا الحلم والعلم والتواضع وسعة الصدر.

ثامنا: كيف نكتسب خلق الحلم؟

الحلم قد يكون سجية يهبها الله لبعض عباده، وقد يكتسبه الإنسان بالمجاهدة والتربية والتدريب.

فقد جاء في رواية عند أبي داود أن الأشج سأل النبي ﷺ عن الحلم والأناة: هل تخلق بهما أم جبله الله عليهما؟ فأخبره أنه قد جُبل عليهما.

وهذا يدل على أن من الناس من يرزقه الله بعض الأخلاق الحسنة بطبعه، لكن ذلك لا يعني أن من لم يولد حليمًا لا يستطيع اكتساب الحلم.

فالإنسان يستطيع بعون الله أن يربي نفسه على الأناة وضبط الغضب، حتى تتحسن استجابته للمواقف التي كانت تستفزه.

ومن أهم الوسائل المعينة على ذلك ما يأتي.

السبب الأول: استحضار مراقبة الله تعالى

إذا تعرض الإنسان للإساءة، فعليه أن يتذكر أن الله يسمع كلامه ويرى تصرفه ويعلم ما في قلبه، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] فقد يستطيع الإنسان أن يرد الإساءة بإساءة أشد، ولكنه يتذكر أن كل كلمة محسوبة عليه، وهنا ينتقل تفكيره من سؤال كيف أنتصر لنفسي؟ إلى سؤال كيف أرضي ربي؟

وهذا التحول في التفكير من أعظم ما يعين على الحلم.

السبب الثاني: الرحمة بمن يسيء

قد تصدر الإساءة من إنسان يعاني من مشكلة نفسية أو أسرية، أو يمر بظروف صعبة، أو اعتاد سوء الخلق لضعف تربيته.

وهذا لا يجعل الإساءة مقبولة، لكنه يساعدنا على فهم أن تصرفات الناس قد تكون لها أسباب لا نعلمها.

فبدلًا من أن ننظر إلى كل إساءة باعتبارها عدوانًا شخصيًا يستوجب الانتقام، يمكن أن ننظر إلى المسيء بعين الرحمة، مع المحافظة على حقوقنا وحدودنا.

ومن جميل المعاني التربوية أن الإنسان قد يدفع شر غيره بالحلم، بدل أن يزيده غضبًا وغفلة.

السبب الثالث: الترفع عن السباب والخصومات

ليس كل من أساء إلينا يستحق أن ننشغل به، وليس كل جدال يستحق أن نخوضه.

فالإنسان صاحب الرسالة والهدف لا ينبغي أن يستهلك حياته في الرد على كل كلمة جارحة.

وهذا لا يعني احتقار الآخرين، وإنما يعني صيانة اللسان والنفس عن الخصومات التي لا فائدة منها.

قال الله تعالى:﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: 55].

فالإعراض عن اللغو ليس هروبًا من الحق، بل هو امتناع عن الانشغال بما لا ينفع.

السبب الرابع: النظر في عواقب الغضب

قبل أن يرد الإنسان على من أساء إليه، فليسأل نفسه: ماذا سيحدث بعد هذه الكلمة؟ هل ستصلح المشكلة أم ستزيدها تعقيدًا؟ هل سأكون راضيًا عن نفسي إذا تذكرت هذا الموقف بعد ساعة أو بعد يوم؟

فكم من كلمة قيلت في لحظة غضب واحتاج صاحبها إلى سنوات لإصلاح أثرها!

وكم من علاقة أسرية أو صداقة أو شراكة انتهت لأن أحد الأطراف لم يضبط نفسه في لحظة انفعال!

والإنسان الحليم لا يفكر في لذة الانتصار العاجلة فقط، بل ينظر إلى العواقب والنتائج.

السبب الخامس: التمهل قبل الرد

من أعظم الوسائل العملية لاكتساب الحلم أن يتعود الإنسان عدم الاستجابة الفورية للاستفزاز.

فإذا غضبت، فلا تجعل أول فكرة تمر في ذهنك تتحول مباشرة إلى كلمة أو تصرف؛ أمهل نفسك قليلًا؛ استعذ بالله من الشيطان الرجيم.

فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أرشد إلى الاستعاذة بالله من الشيطان عند الغضب، وإن استطعت تأجيل الحوار حتى تهدأ نفسك، فقد يكون ذلك أنفع لك ولمن تتحدث معه.

وهذا التدريب المتكرر يساعد الإنسان على أن ينتقل من ردود الأفعال المتسرعة إلى التصرفات الواعية.

السبب السادس: التغافل عن صغائر الأمور

ليست كل الأخطاء تحتاج إلى مواجهة، ولا كل الكلمات تستحق الوقوف عندها.

فقد يقول الإنسان كلمة غير موفقة دون أن يقصد الإهانة، وقد يتصرف في لحظة تعب أو اضطراب بطريقة لا تعبر عن حقيقة خلقه.

ومن الحكمة ألا يفسر المسلم كل تصرف تفسيرًا سيئًا، وألا يحمل الكلمات دائمًا على أسوأ المحامل.

فالتغافل عن الصغائر يريح القلب ويحفظ العلاقات، ما دام لا يؤدي إلى استمرار ضرر أو ضياع حق واجب.

السبب السابع: محاسبة النفس بعد الغضب

إذا وقع الإنسان في الغضب، فعليه ألا يكتفي بالندم ثم يكرر الخطأ نفسه.

بل يسأل نفسه: ما الذي أثار غضبي؟ هل كانت ردة فعلي مناسبة؟ هل ظلمت أحدًا بكلمة أو تصرف؟ كيف يمكن أن أتعامل مع موقف مشابه بصورة أفضل؟

وإذا أخطأ في حق أحد، فليبادر إلى الاعتذار ورد الحقوق؛ فالاعتذار ليس ضعفًا، بل علامة على شجاعة النفس وقدرتها على الاعتراف بالخطأ.

السبب الثامن: الدعاء بحسن الخلق

الحلم توفيق من الله تعالى، والعبد مهما حاول إصلاح نفسه فإنه محتاج إلى عون ربه.

وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت (. رواه مسلم.

فينبغي للمسلم أن يكثر من الدعاء بحسن الخلق، وأن يسأل الله أن يرزقه الحلم عند الغضب، والأناة عند الاختلاف، والعدل عند الخصومة.

الخاتمة:

لا تسمح للآخرين أن يختاروا أخلاقك بدلًا منك

إن من أعظم ما نتعلمه من قوله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ أن المؤمن لا ينبغي أن يجعل أخلاقه تابعة لأخلاق الآخرين؛ فإن أحسن الناس إليه أحسن، وإن أساؤوا إليه لم يكن مضطرًا إلى أن يسيء مثلهم، وإن احترموه قابلهم بالاحترام، وإن تجاوزوا في حقه لم يجعل تجاوزهم مبررًا للظلم والعدوان، لأنه يزن تصرفاته بميزان الإيمان، لا بميزان الانفعال.

فليس كل انتصار في الجدال انتصارًا حقيقيًا، وليس كل سكوت هزيمة، وليس كل عفو ضعفًا.

قد تنتصر على خصمك بكلمة قاسية، لكنك تخسر شيئًا من أخلاقك.

وقد تترك جدالًا لا فائدة فيه، فيظن بعض الناس أنك عجزت عن الرد، بينما تكون قد انتصرت على غضبك وحفظت قلبك ولسانك.

فلنحاول أن نطبق هذه الصفة في حياتنا، لا أن نكتفي بالإعجاب بها.

إذا أغضبك أحد أبنائك، فتذكر هذه الآية.

إذا اختلفت مع زوجك أو زوجتك، فتذكر هذه الآية.

إذا أساء إليك زميل في العمل، فتذكر هذه الآية.

إذا استفزك أحد في المسجد أو في الطريق أو على وسائل التواصل، فتذكر هذه الآية.

واسأل نفسك في كل موقف: هل ما سأقوله الآن يليق بمن يريد أن يكون من عباد الرحمن؟

والأخلاق العظيمة لا تُكتسب بمجرد سماع المواعظ، وإنما تُبنى بالمجاهدة والممارسة والمحاسبة والاستعانة بالله.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباد الرحمن،

وأن يرزقنا الحلم والأناة والتواضع،

وأن يطهر قلوبنا من الكبر والحقد،

وألسنتنا من السباب والفحش،

وأن يعيننا على العفو عند القدرة،

 والعدل عند الخصومة، والحكمة عند الغضب.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت،

 واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

Visited 43 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


تحميل الدروس والمحاضرات

يمكنكم تحميل جميع دروس ومحاضرات فضيلة الدكتور بصيغة ملفات صوتية بالنقر على هذا الزر

قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية


مواقع التواصل الاجتماعي

Site Statistics
  • Today's visitors: 806
  • Today's page views: : 926
  • Total visitors : 205,640
  • Total page views: 228,690