الإسلام دين لا يعرف العنصرية

تاريخ الإضافة 5 يونيو, 2022 الزيارات : 2603

 الإسلام دين لا يعرف العنصرية

العنصرية مصدر صناعي من العنصر الذي هو الأصل والنسب، والعنصرية هي التمييز بين الناس على أساس عنصرهم أو أصلهم أو لونهم… أو جهتهم.. ومعاملتهم على ذلك الأساس.

والعنصري هو الذي يفضّل عنصره على غيره من عناصر البشر ويتعصب له، وأول من نادى بها هو إبليس عليه لعنة الله تعالى حيث قال:  (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ص:76.

وهي من آثار الجاهلية الأولى التي قضى عليها الإسلام وحذر من التفاخر بها والتعامل على أساسها ، فالإسلام قد جاء رافضاً كلَّ أشكال التمييز العنصري بين البشر جميعاً بسبب الجنس أو اللون أو العِرْق أو النوع، وقرَّر أن الناس جميعاً سواء لا تفاضل ولا تمايز بينهم إلاَّ بالتقوى.

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر واضحا جليا في حجة الوداع حينما قال : ( يا أيها الناس ! ألا إن ربكم واحد ، ألا إن ربكم واحد ، ألا لا فضل لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فليبلغ الشاهد الغائب )

وربى النبي أصحابه على هذا المبدأ العظيم فعَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ) رواه البخاري

وعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ  رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ – أي ضربه على دبره – فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ !!!

فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ  : مَا هَذَا ؟

فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) رواه البخاري ومسلم

ولما تفاخر الناس بآبائهم تفاخر سلمان الفارسي رضي الله عنه بانتسابه للإسلام  فقال:

 

أبي الإسلام لا أب لي سواه        إذا افتخروا بقيس أو تميم

وبهذه الروح انطلق الصحابة كأمواج البحر الطاهرة فغسلوا الأرض من دنس الشرك والكبر والقهر والظلم والعنصرية ،وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها ودانت لهم الدنيا بالطاعة ، وما عرف أن أمة توحدت وارتبطت حتى كانت كجسم واحد رغم تفاوت أجناسها ولغاتها ، إلا أمة الإسلام .

وهذا هو السر في انتشار الإسلام في جميع أنحاء العالم ، فالناس فيه سواسية كأسنان المشط لا يتافضلون عند الله إلا بالتقوى .

وبعد ثلاثة عشر قرناً من الزمن عرفت الأمم هذا المبدأ وفخرت به وظنت أنها وقعت على شيء جديد لم يعرف من قبل ، وتجاهلت أن الإسلام العظيم قد جاء بهذه المثل العليا قبل زمن طويل في وقت كان البشر غارقين في العبودية بل وتقديس الطغيان ، فجاء الإسلام العظيم بهدم مزايا الأجناس والظلم وإلغاء الفروق الجنسية والتمييز العنصري والتعويل على التقوى والعمل الصالح وحدهما .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

الفوز المبين والفوز الكبير والفوز العظيم في القرآن

هنالك ثلاث انواع من الفوز يوم القيامة تم ذكرها في القرآن الكريم :- ١- الفوز المبين ٢- الفوز الكبير ٣- الفوز العظيم فما الفرق بين أنواع الفوز يوم القيامة ؟ (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) ١- الفوز المبين : هو مجرد أن

تاريخ الإضافة : 12 سبتمبر, 2022 عدد الزوار : 15981 زائر

جديد الموقع