ما حكم الدعاء على الظالم؟

تاريخ الإضافة 20 يناير, 2023 الزيارات : 725
ما حكم الدعاء على الظالم؟
من فضلك يا شيخ عندي سؤال محير عندي شخص ظلمني وانا لم أسامح بحقي ودعوت الله أن يرد لي حقي منه وينتقم منه شر انتقام والحمد لله جاء اليوم الذي كنت أتمناه وانتقم الله منه هل لي أن افرح واشكر الله وكيف تكون هذه شماتة إنه العدل وانا أكون فرحانه وراضيه بعدل الله وكما تدين تدان كيف يكون ممنوع علي أن افرح فيه يوم نصري وما هو مفهوم الشماتة؟
العفو وعدم العفو حق للمظلوم، ومن حقّ كل مظلوم أن يطالب بحقّه في الدنيا وفي الآخرة، كما أنّ باستطاعته أن يعفو عمّن ظلمه، وربّنا سبحانه عدل، وبين يديه يُقاد للشاة الجلحاء التي لا قرون لها من الشاة القرناء التي ظلمتها ونطحتها بقرونها، فكيف بالظلم الواقع بين البشر! وويل ثم ويل لمن يظلم النّاس أو يتهمهم ظلمًا.
 
ولا حرج في الدعاء على الظالم؛ لما ثبت من دعائه صلى الله عليه وسلم على الذين غرروا بأصحابه عند بئر معونة من قبائل رعل وذكوان، وبني لحيان، وعصية، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم ثلاثين صباحاً، والقصة في صحيح البخاري، كما صح أنه كان يدعو على مضر.
وفي القرآن الكريم عن موسى عليه الصلاة والسلام: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس:88].
وقد ثبت في الحديث استجابة دعاء المظلوم على ظالمه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب -عز وجل-: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين. رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني.
أما الشماتة فهي أن يفرح المرء بما يصيب عدوه من المصائب
وحكم هذا الفرح تابع لسببه، فمن فرح بسبب حصول ما يحبه الله، كان فرحه محمودًا، ومن فرح بما يغضب الله، كان فرحه مذمومًا، ومن فرح بما يؤول إلى أحد هذين النوعين ويواليهما، كان تابعًا له في الحكم؛ ولهذا يختلف حكم الفرح بما يصيب الكفرة والظلمة من المصائب بحسب سببه والحامل عليه وما يؤول إليه، قال العز بن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام: لو قتِل عدو الإنسان ظلمًا وتعديًا، فسَرَّه قتلُه، وفَرح به، هل يكون ذلك سرورًا بمعصية الله أم لا؟
 
قلت: إن فرح بكونه عُصِي الله فيه، فبئس الفرح فرحه، وإن فرح بكونه تخلص من شره، وخلص الناس من ظلمه وغشمه، ولم يفرح بمعصية الله بقتله، فلا بأس بذلك؛ لاختلاف سببي الفرح.
 
فإن قال: لا أدري بأي الأمرين كان فرحي؟
 
قلنا: لا إثم عليك؛ لأن الظاهر من حال الإنسان أنه يفرح بمصاب عدوه لأجل الاستراحة منه، والشماتة به، لا لأجل المعصية؛ ولذلك يتحقق فرحه، وإن كانت المصيبة سماوية. اهـ.
 
ونقل ذلك الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية وأقره.
 
وعلى ذلك؛ فإذا فرح المسلم بما يصيب الظلمة والكفرة من المصائب؛ لكون ذلك يقلل من فسادهم وشرهم، أو يكف شيئًا من بأسهم، أو يكون عبرة وذكرى لهم ولغيرهم، أو غير ذلك مما يوافق مراد الشرع، ولا يخالف الفطرة، ففرحه هذا محمود، وقد مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فقال: مستريح ومستراح منه، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. رواه البخاري ومسلم.
 
قال ابن حجر في فتح الباري: قال الداودي: أما استراحة العباد؛ فلما يأتي به من المنكر، فإن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، واستراحة البلاد مما يأتي به من المعاصي، فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل…. ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه لما يقع لهم من ظلمه، وراحة الأرض منه، لما يقع عليها من غصبها ومنعها من حقها وصرفه في غير وجهه، وراحة الدواب مما لا يجوز من إتعابها. اهـ.
 
وقال الشعراوي في تفسيره: الذي يشذ عن مراد الله لابُدَّ أن يفسد به المجتمع، كما نرى المجتمعات تشقى بكفر الكافر، وبعصيان العاصي… ولو أن الناس عملوا بشرع الله ما حدث فساد في الكون ولا خَلَلٌ في حياتهم أبدا، لذلك نفرح حينما ينتقم الله من أهل الكفر ومن أهل المعصية، ونقول: الحمد لله الذي أراح منهم البلاد والعباد. اهـ.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال‏:‏ الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه‏.‏ وقال بلال بن سعد‏:‏ إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة وقال سعيد بن جبير‏:‏ إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه

تاريخ الإضافة : 10 ديسمبر, 2022 عدد الزوار : 10275 زائر

جديد الموقع