هل يجوز استعمال مضمضة الفم المحتوية على الكحول

تاريخ الإضافة 3 نوفمبر, 2022 الزيارات : 92

هل يجوز استعمال مضمضة الفم المحتوية على الكحول

هل يجوز استعمال مضمضة الفم المحتوية على الكحول، وماذا لو تم استعمالها بالخطأ؟ هل يجب الغسل أم الوضوء أم لا شئ؟

 المسألة فيها كلام كثير خلاصته جواز ذلك للتعقيم والتطهير باعتبار أن الكحول ليس نجسا نجاسة حقيقية وأنقل لك هذا الكلام من البحث الفقهي الصادر عن المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء على هذا الرابط (هنا)

المسألة الأولى : استعمال الخمر في التنظيف ونحوه (أي دون الشرب) والتعقيم : ففي هذه الحالة اختلف الفقهاء في كون الخمر نجسة أو طاهرة:

فذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنها نجسة العين نجاسة مغلظة كالبول والدم[95] ، قال السمرقندي : (وهي ـ أي الخمر ـ نجسة نجاسة مغلظة حتى إذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة لقوله تعالى : (رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ)[96] .

وذهب بعض الفقهاء منهم ربيعة ، وداود والظاهري والمزني ، والليث بن سعد وجماعة من فقهاء المالكية[97] إلى أنها طاهرة في العين وإن كانت محرمة إذ لا يلزم من الحرمة النجاسة ، ولأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يقم دليل على نجاستها ، ولا دليل هنا ، إذ أن قوله تعالى (رجس) لا يدل على نجاسة الخمر ، لأن الله تعالى قال : (يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَْنصَابُ وَٱلأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَـﭑجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[98] حيث إن الآية تنص على أن الخمر رجس من عمل الشيطان ، مما يدل على أن هذه النجاسة معنوية بسبب كونها من عمل الشيطان، وليست مادية من ذاتها كما هو الحال بالنسبة للأنصاب والأزلام التي ذكرتا مع الخمر ، مع أنها ليستا من النجاسات ، ولذلك قال النووي : (الخمر نجسة عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد وسائر العلماء إلاّ ما حكاه القاضي أبو طيب وغيره عن ربيعة شيخ مالك ، وداوود أنهما قالا : هي طاهرة وإن كانت محرمة كالسم الذي هو نبات … واحتج أصحابنا بالآية الكريمة …) ثم عقب النووي على ذلك فقال : ( ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة ، لأن الرجس عند أهل اللغة : القذر ، ولا يلزم من ذلك النجاسة ، وكذا الأمر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة ، وقول المصنف (أي الشيرازي) : ( ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجساً كالدم) لا دلالة فيه لوجهين :

أحدهما أنه منتقض بالمني والمخاط وغيرهما …….

والثاني : أن العلة في منع تناولها مختلفة فلا يصح القياس ، لأن المنع من الدم لكونه مستخبثاً ، والمنع من الخمر كونها سبباً للعداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة كما صرحت الآية الكريمة)

ثم قال النووي : (وأقرب ما يقال ما ذكره الغزالي : أنه يحكم بنجاستها تغليظاً وزجراً قياساً على الكلب وما ولغ فيه والله أعلم)[99] .

وما قاله النووي في بداية القول هو الظاهر ، وأما ما قاله الإمام الغزالي فليس هنالك دليل على التغليظ بالنجاسة ، ولذلك اختار القول بطهارة الخمر جماعة كبيرة من المتأخرين منعم الصنعاني ، والشوكاني ، وصديق حسن خان ، ومن كبار المعاصرين الشيخ محمد رشيد رضا ، والشيخ أحمد شاكر ، والعلامة المحقق محمد الطاهر ابن عاشور ، والشيخ العلامة يوسف القرضاوي ، وأ.د. نزيه حماد وغيرهم[100] .

يقول الشوكاني : ( ليس في نجاسة المسكر دليل يصلح للتمسك به ، أما الآية… فليس المراد بالرجس هنا النجس ، بل الحرام ، كما يفيده السياق …. على أن في الآية الأولى ما يمنع من حملها على أن المراد بالرجس : النجس ، وذلك اقتران الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام ، فإنها طاهرة بالإجماع) ثم قال : ( ولا ملازمة بين التحريم والنجاسة)[101]

وقد أفاض الشيخ الطاهر ابن عاشور في الاستدلال بطهارة الخمر ، فذكر : ( أن ما ورد في حديث أنس أن كثيراً من الصحابة غسلوا جرار الخمر لما نودي بتحريم شربها ، فذلك للتبرؤ منها وإزالة أثرها … ألا ترى أن بعضهم كسر جرارها ، ولم يقل أحد بوجوب كسر الإناء الذي فيه شيء نجس … ، وقد استدل سعيد بن حداد القيرواني على طهارتها بأنها سفكت في طرق المدينة ، ولو كانت نجساً لنهوا عنه ، إذ قد ورد النهي عن إراقة النجاسة في الطرق)[102] .

فعلى ضوء هذا القول المسنود فقهاً ودليلاً يجوز استعمال الخمر والكحول في التنظيف والتطهير الطبي ، وتحضير العطور وإذابة المواد المترسبة وكل الاستعمالات الأخرى ما عدا الأكل والشرب وبذلك تحل لنا مشكلة العطور التي تحتوي على نسبة من المواد الكحولية الحافظة ، حيث إنها طاهرة أساساً ، حتى ولا حاجة إلى القول على ضوء ذلك بالاستحالة أو الحاجة أو عموم البلوى .

*******************

([95]) تحفة الفقهاء للسمرقندي ، تحقيق د. محمد زكي عبد البر ط. قطر (3/560) وحاشية ابن عابدين (5/289) والمجموع للنووي  ط. شركة العلماء (1/563) والوسيط للغزالي بتحقيق الدكتور علي القره داغي (1/373) والروضة (1/13) ومغني المحتاج (1/77) والذخيرة للقرافي (4/115) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (34/212) والمقنع مع الشرح الكبير والانصاف تحقيق د. عبدالله التركي ود. عبدالفتاح الحلو ط. السعودية (2/299-301)

([96]) سورة المائدة / الآية 90

([97]) المجموع للنووي (2/563) السيل الجرار ط. دار ابن حزم ببيروت ص 25 والروضة الندية لصديق حسن خان (1/20) وتفسير القرطبي (6/299)

([98]) سورة المائدة / الآية 90

([99]) المجموع للنووي (……………)

([100]) المصادر السابقة ، ويراجع سبل السلام (1/49) وتفسير المنار (7/48) وأ.د. نزيه حماد المواد المحرمة والنجسة ص 40-42

([101]) السيل الجرار ص 25-26

([102]) التحرير والتنوير (7/24)


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

كيف اصطلحت مع ربك؟

قيل لمعروف الكرخي: كيف اصطلحت مع ربك؟ فقال: بقبولي موعظة ابن السماك رحمه الله. قيل له: وكيف؟ قال: كنت ماراً بالكوفة، فدخلت مسجداً أبتغي صلاة العصر، وبعد الصلاة وجدت رجلاً يعظ الناس، فقلت في نفسي : لأجلسن وأستمع فكان مما قال : من كان مع الله تارة وتارة = كان الله معه تارة وتارة، ومن

تاريخ الإضافة : 11 أغسطس, 2022 عدد الزوار : 3282 زائر

جديد الموقع