شرح الأربعون النووية 5- النهي عن الابتداع في الدين

تاريخ الإضافة 6 فبراير, 2023 الزيارات : 455

شرح الأربعون النووية

5- النهي عن الابتداع في الدين

عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ: (مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)

هذا الحديث على إيجازه ربما لا يفهمه بعضنا لأول وهلة لكن هو حديث سهل ويقعد لقاعدة وأصل من أصول الإسلام.

(عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -) الإمام النووي كان حريصا أن يذكر كنية ولقب من يروي عنه من الصحابة.

 فقوله : (عن أم المؤمنين) هذا لقب لجميع زوجات رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، والأمومة هنا أمومة تكريم وتشريف وليست أمومة محرمية، أمهات المؤمنين نساء أجانب على رجال الأمة لكن التلقيب بأم المؤمنين هذا لقب فيه تشريف وتكريم لهن جميعا، وطبعا هن أمهات للمؤمنين والمؤمنات، ولم يذكر بقية اللقب من باب أن المخاطب يدرك ذلك، فإذا كانت أما للمؤمنين فمن باب أولى أنها أم للمؤمنات.

ووصفهن بهذا اللقب المقصود منه أنه كما يحرم على الإنسان أن يتزوج بأمه فإنه يحرم على المؤمنين التزوج بزوجات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 53]

(أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -) وتكنيتها بأم عبد الله ليس معناه أنها كان لها ولد اسمه عبد الله والبعض يذكر أنها كان لها سقط نزل ولم يكتمل الحمل فيه، وسموه بعبد الله هذا لم يرد من دليل صحيح، لكن كما هي عادة العرب يكنون ببعض الكنى وإن لم يكن للمكني ابن بهذا الاسم كأبي بكر ليس من أبنائه أحد اسمه بكر، لكنه تكنى بها، ونفس الحال كأبي هريرة رضوان الله عليهم أجمعين.

فكنيتها أم عبد الله تكريما لها، وقالوا إن هذا فيه تكنية باسم ابن أختها عبد الله بن الزبير بن العوام، وإلى الآن موجودة في بعض الدول أن الصغير يسمى ويكنى من باب التفاؤل بأنه -إن شاء الله- يعيش ويولد له ولد.

(مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) من أحدث في أمرنا هذا، كلمة أو لفظة (من) أداة شرط، من فعل كذا فالأمر كذا قال تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره)

ومن عجائب لفظة (من) أنها تصلح للمذكر والمؤنث وللمفرد والمثنى والجمع – سبحان الله- هذه لفظة عجيبة في اللغة العربية، فتقول جاءني من أكرمته ومن أكرمتها ومن أكرمتهما ومن أكرمتهم ومن أكرمتهن، ولذلك (فمن يعمل مثقال ذرة) لا تحتمل شخصا إنما تحتمل كل من يعمل، ونفس الكلام (من أحدث في أمرنا) لا تحتمل شخصا واحدا إنما تحتمل كل من أحدث في الدين ما ليس منه.

(أحدث): بمعنى أوجد شيئا لم يكن، ولذلك نقول هذا حادث، أمر لم يحدث من قبل، ومنه كلمة الحديث، لأنه كلام قيل الآن، وليس قديما.

 (من أمرنا) ما المقصود بالأمر هنا؟ النسبة هنا إلى رسول الله ولجماعة المسلمين تفيد أنه أمر مستحدث في الدين، أما الأمر المستحدث في الدنيا فلا علاقة له بهذا الحكم، كما سنفصل- إن شاء الله-

 (ما ليس منه) ما لم يشرعه الله ولا رسوله، أحدث شيئا ليس في دين الله- عز وجل-

 (فهو رد) مردود عليه، وإن صدر منه تقربا إلى الله- عز وجل- إلا لأنه أحدثه وليس من الدين فلا أجر ولا ثواب له فيه، فهو مبتدع.

  ما الفرق بين الرواية في الصحيحين : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد) والحديث الثاني في رواية مسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)؟

قالوا أن (من أحدث) تفيد من أنشأ البدعة، وأحدثها أما الحديث في رواية مسلم من تابعه عليها، فكلاهما مردود عليهما العمل.

 قال الإمام ابن رجب في كتاب جامع الأمم الحكم (وهذا كتاب في شرح الأربعين النووية وأضاف إليها عشرة أحاديث أخرى) إن هذا الحديث أصل من أصول الإسلام لأن العبادة لا تصح إلا إذا اجتمع فيها أمران:

 الأمر الأول الإخلاص لله

الأمر الثاني الاتباع لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-

 إذن أنت تعبد الله وحده لا شريك له، لا رياء ولا نفاق ، ولا شرك مخلصا لله، (مخلصين له الدين)

ثم تعبد الله كما شرع الله لا كما أهوى ولا كما يهوى فلانا ولا كما يرى فلان، الدين ليس أهواء، الدين اتباع، ألا نعبد إلا الله وأن نعبد الله بما شرع الله.

 وأيضا من كلام ابن رجب رحمة الله عليه: يقول إن حديث (إنما الأعمال بالنيات) ميزان الأعمال في باطنها، و(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) هذا ميزان للأعمال في ظاهرها.

فالعمل الذي تعمله الظاهر أمامنا هل موافق للشرع أم مخالف للشرع فهذا الحديث يضبطه، والحديث الثاني بضبط الباطن، إنما الأعمال بالنيات، هل عملك لله ولا للرياء والسمعة؟

ما هي السنة وما هي البدعة؟

السنة هي الطريقة المسلوكة المحمودة وفي الإطلاق يغلب إطلاقها على سنة رسول الله صلى الله عليه وهي ما نقل إلينا عنه- صلى الله عليه وسلم- من كل قول أو فعل أو تقرير أو صفة من الصفات، أما السنة فيقابلها البدعة وهي طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد، وهذا تعريف الإمام الشاطبي.

 لو فرضنا أن الله تعالى قال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) دين وسط لو معنا عصا فالوسط هو الدين، من جنح إلى أقصى اليمين اسمه غلو، ولذلك في تعبير الإعلاميين اليمين المتطرف، من حاد عن الوسط إلى أقصى اليسار اسمه تفريط، والوسط في كل شيء محمود، والوسط هو الاتباع، أما الغلو فهو الابتداع.

 ما الفرق بين الاثنين؟

 المغالي في الدين هو الذي شدد في الأحكام وفي الاحتياط وفي الورع وافترض ما لم يفترض وشرع ما لم يشرع وحرم ما أحله الله، حجته أنه بذلك يتمسك بالدين أكثر، وطبعا هذا ليس عن علم وإنما عن جهل، فهذا الذي غالى وتشدد فرط وضيع، وهذا ما نهانا النبي عنه وحذرنا منه فقال: (إياكم والغلو) وقال: (هلك المتنطعون)

 الناحية الثانية من ترك الأمر الوسط وبدأ يفرط ويضيع ويبدل ويغير فصار عنده تفريط وتضييع، فالأمرين غير مقبولين، أو غير محمودين، الوسطية هي التي فيها الخير.

المحدثات المنهي عنها في الدين وليس الدنيا:

ومعنى هذا أن في معنى لغوي للبدعة، كل شيء حادث فهو شيء مبتدع، فكثير من الأشياء التي حدثت لنا في الدنيا من المحدثات،  لا يتعبد لله- عز وجل- بمثل هذه الأمور،  فلا يأتي أحد ويقول :أنا سأركب الناقة والحصان والحمار كما ركبها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، هذا ليس فيه اقتداء، لأن هذه أمور دنيوية مباحة، والإمام مالك إمام دار الهجرة رحمة الله عليه، كان من أدبه أنه كان لا يركب أي دابة في المدينة، يقول أنا لا أركب دابة تطأ بحافرها في تربة وارت جسد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، هذا أدبه، رحمة الله عليه، لكنه ليس فيه سنة، ولو كان فيه سنة لفعلها من هو خير منه أبو بكر وعمر والصحابة الكرام الكبار، وما زال الناس  يركبون و لكن هذا أدب رآه الإمام مالكا رحمة الله عليه.

 فليس من التدين ترك ركوب السيارة لأن النبي لم يركبها ،وليس من التدين ترك الأكل بالملعقة لأن النبي لم يأكل بالملعقة، أو ترك الأكل على السفرة أو ما شابه ذلك من هذه الأمور الدنيوية، هذه أمور تتطور بتطورعادات الناس ووفقا للوسائل والمقاصد وتغير الزمان والمكان.

 ولذلك العلماء وضعوا قاعدة ألا وهي : الابتداع في الدنيا، والاتباع في الدين، نعمل  فنبدع، وعندنا تقدم وعندنا اختراعات وعندنا علوم ومعارف، وهذا من أهم مميزات الحضارة الإسلامية أنهم كانوا مبدعين في كل التخصصات وفي شتى التخصصات، وكان الملوك والأمراء والأغنياء والوجهاء في أوروبا في عصور الظلام، يرسلون بأبنائهم وذويهم وأهليهم في دولة الحضارة الإسلامية العلوم التي  امتلأت بها دولة الإسلام في هذا الوقت في فترة الدولة العباسية خصيصا وما بعدها، وكان النبلاء في أوروبا إذا جلس أحدهم يفتخر أن عنده معرفة ببعض الكلمات العربية ،أو أن هذا حاصل على شهادة كذا وإجازة كذا في العلوم الدنيوية من العالم فلان الفلاني الذي يقيم في بلد الشام أو العراق أو مصر أو ما شابه ذلك،- سبحان الله- العظيم .

تطور الوسائل:

هناك أمر يجب فهمه في موضوع البدعة وهو ما سماه الفقهاء: الوسائل والمقاصد.

  المقصد أنك إذا أردت الأذان أن يسمع صوتك أكبر عدد من الناس مذكرا لهم بوقت الصلاة.

 الوسيلة التي تبلغ الناس صوتك، بدأت بالمئذنة، المئذنة ليست سنة،  ولم يكن المسجد النبوي له مئذنة ، لكنها أحدثت فيما بعد لأن سيدنا بلال كان إذا أراد أن يؤذن ارتقى أعلى الأسطح في المنازل، ويؤذن حتى يبلغ صوته أعلى مدى، فكان اختراع المئذنة وصارت المئذنة من علامات العمارة الإسلامية وسمة معروفة، فيؤذن المؤذن ويسمع صوته لأهل المدينة كلها أو لأهل الحي كلهم، ومثل هذا ما تطور فيما بعد في صورة مكبرات الصوت، الميكروفونات هذه أيضا وسائل، فنحن لا نتعبد لله لا بالمئذنة ولا بالميكروفون ولا ما بعد ذلك من وسائل أخرى في التقنيات إنما نتعبد لله بالمقصد وهو تبليغ الآذان للناس.

نفس الكلام في المنبر، بعض الناس يقول لك السنة ثلاث درجات في المنبر، فإذا زاد عن ثلاث فهو خلاف منبر رسول الله، فهذا بدعة!! ، وهذا عدم فهم صحيح للمقصد الشرعي من المنبر، كلمة نبر ارتفع، ومنه النبر في التجويد، وهو ارتفاع الصوت عند النطق بحرف، فسبب المنبر أن يكون الخطيب ظاهرا لجميع الناس الذين ينظرون إليه، لا يضر إن كان درجة أو درجتين، أو منصة ، أو منبر مثل المنابر في بعض المساجد القديمة ما شاء الله تحس أنك طالع للسماء ما شاء الله عشرين درجة طالع لفوق لغاية لما تبلغ سقف المسجد- سبحان الله-، فهذا ليس مقصودا لذاته، المقصود أن كل من في المسجد ينظر للخطيب فإذا رآه وسمع صوته كان ذلك أبلغ في العظة والتذكرة.

وأذكر في التاريخ كان البعض يرى أن الميكروفونات من الشياطين، وإن الذي يضخم الصوت ويكبر الصوت هو الشيطان، – سبحان الله-! هذا كان فكرا موجودا سبحانك يا رب!

فهذه وسائل لها أحكام المقاصد، المقصد أو الغاية مشروعة وهي تبليغ الآذان، فمن هنا تنوعت الوسائل، فالوسائل ليست توقيفية لا يجوز تغييرها إنما هي تتغير بتغير الزمان والمكان.

طباعة المصحف الشريف:

مثال آخر حتى نفهم معنى كلمة البدعة في زمن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان القرآن يكتب في  الأوراق ، والأوراق كانت نادرة بل كانت معدومة، فكانوا يكتبون على جلود الحيوانات ويكتبون على عسف النخيل (جريد النخل ) ويكتبون على العظام العريضة الرقيقة يسمونها اللخاف، هذه وسائل الكتابة، مع تطور وسائل الطباعة والكتابة صار عندنا المصحف في كل ما يخطر ببالك حتى وصل الحال الآن أن القرآن تطبيق على الهاتف أو على الأجهزة الذكية فيه جميع القراءات وفيه أصوات القراء وفيه تكرار الآية وفيه تفسير الآية وفيه ترجمة معاني الآيات ، فهل يتعبد لله بأن نقرأ القرآن مكتوبا على جلد أو عظم أو لوح خشب أبدا هذا غير مطلوب.

وبعض الإخوة قال لي: لو تكلم الإخوة، لأنهم هجروا المصاحف في المسجد ويقرأون القرآن من الهواتف ، فقلت له هذا مصحف وهذا مصحف، سواء كان المصحف ورقيا أو كان المصحف إلكترونيا، هو كلام الله- عز وجل- الذي هنا كلام الله والذي في المصحف هو كلام الله، كونك أنت تستريح لهذا أو ذاك هذه مسألة شخصية، فهذا من باب تطور الوسائل، لكن الأصل اللي نتعبد به لله تلاوة القرآن وحفظ القرآن ومدارسة القرآن إلى آخره.

أريد أن تكون هذه المفاهيم واضحة، لأن بعض الناس عند تطور الوسائل يجمد، وأي تطور في الوسيلة يسميه بدعة، لا هذا غير صحيح، الوسيلة متغيرة.

البدعة المحرمة إحداث شيء ليس له أصل في الدين:

 المقصود بالبدعة المحرمة من أحدث شيئا ليس له أصل في الدين، أما من أحدث شيئا له أصل في الدين فهذا لا يعتبر بدعة، مثلا لو قلنا إن شاء الله- عز وجل- سنقوم بدرس في أحكام التجويد كل يوم بعد صلاة العشاء، هل هذه بدعة هذه ليست بدعة، لأنها تندرج تحت الأصل العام وهو مدارسة القرآن وتعلم القرآن وأحكام القرآن، والقراءة الصحيحة للقرآن، ولا نعتقد أن ليوم الجمعة مساء بعد العشاء له مزية عن غيره، أو له فضيلة عن غيره، وكذلك الدروس يومي السبت والأحد لأنهما يومي إجازة نهاية الأسبوع، هل في تخصيص يومي السبت والأحد بالدروس فيه بدعة؟

لا ليس فيه بدعة، لأنه يندرج تحت الأصل العام للشريعة من تعلم العلم والفقه في الدين والشريعة.

هل ختم القرآن الكريم في رمضان في صلاة التراويح والتهجد هل فيه سنة؟

ليس فيه سنة تتبع، ولم يرد عن الرسول أنه ختم القرآن في صلاة التراويح والتهجد في رمضان، الوارد أنه كان يكثر من تلاوة القرآن، وكان جبريل يعارضه القرآن، لكن هذا يندرج تحت الأصل العام وهو استحباب تلاوة القرآن خاصة في رمضان، فختم القرآن ليلة السابع والعشرين أو ليلة التاسع والعشرين هذا من العمل الصالح الذي توافقت عليه الأمة.

 كسوة الكعبة وغسل الكعبة مرتين، هل ورد فيها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد عن الرسول فيها شيئا، لكنها تندرج تحت الأصل العام في قوله تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) [الحج :32]

جمع القرآن في مصحف واحد:

ومثل هذا جمع القرآن في مصحف واحد لما كثر القتل في القراء، وسيدنا عمر أشار على أبي بكر بهذا الأمر، وخاف أبو بكر، وقال كيف أفعل ما لم يفعله رسول الله فما زال به حتى اقتنع ووافق فجمع القرآن لأول مرة في مصحف واحد.

وعثمان- رضي الله عنه- لما اختلف الصحابة والتابعون على قراءة القرآن لأن القرآن نزل أولا على سبعة أحرف، فقيدهم بحرف قريش، وأمسك ببقية المصاحف فاحرقها،  لأنه رأى أن هذا بابا سيفتح فتنة وشرا على المسلمين، والأحرف السبعة غير القراءات السبعة المعروفة المتواترة لكن الأحرف السبعة لم يرد عندنا تفصيل في معناها لكن مما ذكره الإمام القرطبي أنهم  كان  ينطقون كلمة التابوت : التابوت والتابوه فهذا مما وسع الله على عباده في أول الأمر، والنبي صلى الله اقرأ أصحابه بهذه الكيفية، وفي عهد عثمان قالوا بأي لسان نكتبها التابوه أم التابوت؟ قال: اكتبوها بلسان قريش فكتبوها التابوت، قال تعالى : ( وَقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ءَایَةَ مُلۡكِهِۦۤ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ )[البقرة 248] فهذا الفعل من عثمان- رضي الله عنه- يندرج تحت الفهم الوارد عن الكتاب والسنة صيانة وحفظا للشريعة.

صلاة التراويح في جماعة:

سيدنا عمر لما دخل المسجد فوجد الناس يصلون أوزاعا أوزاعا  كل مجموعة معها أمام يصلي التراويح، فقال : لو جمعنا الناس على إمام واحد ؟ ما الذي منع رسول الله من ذلك؟

منعه أنه خاف أن تفرض عليهم، وقد انقطع الوحي بوفاة الرسول، فجمع الصحابة على أبي بن كعب، فكان إمام الرجال، أبي بن كعب ، وكان إمام النساء خباب رضي الله عنهم أجمعون، فلما رأى الناس يصلون ماذا قال عمر؟ قال نعمت البدعة هذه، هذا الفعل ليس بدعة بمعناه الشرعي أبدا، هذا الفعل بدعة بمعناه اللغوي،  أنه استحدث هذه الطريقة لجمع مسلمين على إمام واحد.

لكن هل لهذه الفعلة أصل في الشريعة؟

نعم لها أصل وهو أن رسول الله صلى واقتدى الناس بصلاته، لأن الشيعة يقولون إن صلاة التراويح من اختراع عمر، الشيعة لا يصلون التراويح في رمضان، وهذا من العجائب طبعا .

عدد ركعات التراويح:

الرسول كان يصلي كمْ ركعة؟ كان يصلي قيام الليل في رمضان أو التراويح في رمضان أحد عشر ركعة، في عهد عمر صلوا عشرين ركعة وكانوا يوترون بثلاثة.

فهم فهموا أن قيام الليل ليس له عدد، فقالوا بدلا من إطالة القراءة نقصر القراءة ونزود الركعات، ففهم الصحابة أن قيام الليل بابه مفتوح فكانوا يصلون بثلاث وعشرين ركعة، وأهل المدينة في عهد عمر بن عبد العزيز لما كان أمير المدينة،  قالوا إن أهل مكة بين كل أربعة ركعات وأربع ركعات يطوفون بالبيت سبعة أشواط، فنحن نبدل كل طواف بأربع ركعات، فكانوا يصلون تسعا وثلاثين ركعة، ويوترون بثلاث، الظاهر كان الشتاء عندهم طويلا ما شاء الله ، كمْ ركعة صلوا ؟ واحد وأربعون ركعة،- سبحان الله-.

الشاهد أن فعل الصحابة هذا يبرهن على بطلان من قال إن الزيادة على أحد عشر ركعة بدعة، أنت بذلك ترمي عمر، وصحابة رسول الله والتابعين وتابعيهم، بأنهم كانوا مبتدعة، والحرم المكي إلى الآن لا زالوا يصلون ثلاث وعشرين ركعة في رمضان.

الاختلاف في الأمور الفرعية الفقهية ليس بدعة :

مثلا في مذهب الإمام الشافعي الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم مع الفاتحة، بقية المذاهب منهم من يرى الإسرار، ومنهم من يرى الترك، المذهب المالكي يقول: لا يجهر بها إلا في التطوع، وفي الفريضة قالوا لا حتى لا يعتقد أنها آية من الفاتحة، لأن الإمام مالك مذهبه أنها ليست أية من الفاتحة.

لو واحد كان على مذهب الإمام أحمد أنه يسر بها، فإذا سمع الإمام يجهر بها يقول هذا مبتدع، فهذا خطأ كبير، فلا يقال فيما اختلف فيه بدعة، عندنا الحديث في صحيح البخاري عن أنس- رضي الله عنه- قال: ( صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) وحديث (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد  الحمد لله رب العالمين، قال حمدني عبدي) ولم يقل بسم الله الرحمن الرحيم.

 الإمام الشافعي يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وقال: إن معنى الحديث ( صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد ) قال إن هذا اسم لسورة الفاتحة،  لأن رسول الله وصحابته كانوا يسمون السور بأوائلها أو بفواتحها، فيقال سورة الحمد لله رب العالمين، سورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر … وهكذا ، فكانوا  يسمون السور بأوائلها، وليس المقصود أنه كان يفتتح ب بقوله تعالى (الحمد لله رب العالمين)

حديث أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان إذا فرغ من الدعاء مسح وجهه بيديه، رجاء بركتها،  وكان ينفث بالمعوذات، فهو رافع يده ويدعو اللهم اللهم ثم يمسح بهما وجهه، هذا الحديث ورد بسند ضعيف، فالبعض يرى أن هذا من بدع الدعاء، لكن بعض العلماء استحبه من باب العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، فلا يقال عمن مسح وجهه بيديه إنه مبتدع.

 الصحابي إمام مسجد قباء:

مسجد قباء بينه وبين مسجد رسول حوالي سبعة كيلومتر، إمام مسجد قباء كان إذا قرأ الفاتحة افتتح بسورة قل هو الله أحد، ثم يفتتح القراءة بسورة أخرى من يصلون وراءه اختلفوا عليه وقالوا له أما إن تقرأ قل هو الله أحد وأما أن تقرأ في السورة، فلما أبى وكانوا يعتبرونه من أقرئهم رفعوا الأمر لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فالنبي قال لهم سلوه ما الذي حمله على ذلك ؟ قال إني أحبها، لأنها صفة الرحمن، جل جلاله، ماذا قال النبي ؟ قال له حبك إياها أدخلك الجنة، وفي رواية أحبك الرحمن.

ما المستنبط من هذا الحديث؟

أن هذا الصحابي فعل ما لم يكن رسول الله يفعله، لكن هل رد رسول الله فعل الرجل؟ أبدا، بل أقره وأخبره أن حبه لسورة قل هو الله أحد سبب من أسباب دخوله للجنة، طيب لماذا تركه النبي وأقره؟ لأن هذا يندرج تحت الأصل العام وهو (فاقرأوا ما تيسر من القرآن) لو واحد يحب سورة من القرآن، يحب سورة يس أو الرحمن، يحب سورة تبارك، يحب سورة الإخلاص، فيقرأ بها كثيرا، لا بأس، لكن ليس معنى هذا أنه يهجر القرآن كله.

قصة بلال عندما سمع الرسول دف عليه بين يديه في الجنة:

في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال حدثني بأرجي عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. )

وهذه هي سنة  الوضوء، وقد وافقه النبي عليها.

خبيب ابن عدي تعرض للقتل، قبل أن يقتلوه، قال اتركوني أصلي ركعتين، فهو أول من سن سنة ركعتي القتل.

وهذا كله يندرج تحت الأصل العام وهو  استحباب التطوع واستحباب صلاة النفل ما لم يكن الوقت وقت كراهة.

الإنكار فيما يخالف الدين:

1-  لما رأى النبي زوجته جويرية تصوم يوم الجمعة، منفردا ماذا قال لها ؟ قال لها أصمت أمس؟ هل صمت الخميس قالت لا، قال: تصومين غدا؟ قالت لا، قال إذن  فأفطري.

فرغم أن الصيام مستحب، وصيام التطوع من أحب القربات إلى الله، لكنه نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، فنهاها، ولم يشجعها.

2- في صحيح البخاري:  جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقالوا: وأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، قالَ أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا، وقالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ ولَا أُفْطِرُ، وقالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهِم، فَقالَ: أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا وكَذَا؟! أَمَا واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي.

فسمى غلوهم رغبة عن السنة ونهاهم عنه- صلى الله عليه وسلم-.

3- النعمانَ بنَ بَشيرٍ جاء أبوهُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال له إني نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا فقال له أَكُلَّ ولدِكَ له نِحْلةٌ مثلُ هذا قال لا قال فاردُدْهُ [ وفي روايةٍ ] أَلِكُلِّ ولدِكَ نِحْلَةٌ مثلُ هذا قال لا قال أَتُحِبُّ أن يكونَ الكلُّ في البِرِّ سواءٌ قال نعم قال فَسَوِّ بينَهم في العَطِيَّةِ وفي روايةٍ أَشهِدْ على هذا غيري وفي روايةٍ إني لا أَشْهَدُ على جُورٍ

فلم يرض النبي- صلى الله عليه وسلم-، أن يخص ولد من الأولاد بالعطية دون  بقية إخوته.

4- لمَّا قدِمَ معاذٌ منَ الشَّامِ سجدَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ ما هذا يا مُعاذُ قالَ أتيتُ الشَّامَ فوافقتُهُم يسجُدونَ لأساقفتِهِم وبطارقتِهِم فوَدِدْتُ في نَفسي أن نفعلَ ذلِكَ بِكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلا تفعَلوا فإنِّي لو كُنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لغيرِ اللَّهِ لأمَرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها

5- أبو بكرة دخلَ المسجدَ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ راكعٌ فرَكَعَ دونَ الصَّفِّ ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زادَكَ اللَّهُ حرصًا ولا تَعُدْ

6- تقول الربيع بنت معوذ تقول دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَبيحةَ عُرْسي، وعِندي جاريتانِ يَتَغَنَّيانِ وتَنْدُبانِ آبائي الذينَ قُتِلوا يومَ بدرٍ، وتقولانِ فيما تقولانِ: وفينا نبيٌّ يعلَمُ ما في غَدِ، فقال: أمَّا هذا فلا تقولوه، ما يعلَمُ ما في غَدٍ إلَّا اللهُ.

إذن ما يندرج تحت الأصل العام في الشريعة، لا نقول عليه بدعة، وما ورد فيه اختلاف فقهي ويحتمله الدليل لا نستطيع أن نقول عنه بدعة، أما ما خالف الشريعة وكان مستحدثا في الدين بنية القربة إلى الله أو فيه غلو أو فيه تشريع أو فيه تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فهذا نقول عنه هذا بدعة.

البدعة الحسنة والبدعة السيئة :

هذا التقسيم عند العلماء يغلب عليه المعنى اللغوي للبدعة،  أنا لو قلت طباعة المصاحف مع وضع علامات للتفسير أو للقراءات، هذا شيء مبتدع، لا أقصد به مبتدعا  حراما، إنما أنه  شيء مستحدث، تطبيق آية وهو تطبيق مشهور جدا ويمكن على أغلب هواتفنا، فيه تلاوة للقرآن بمختلف الأصوات وجميع القراءات وترجمة وتفسير، و- سبحان الله- تضع  أصبعك على الآية فيأتيك بعشرين تفسير، فيمكن أن نقول هذا شيء مبتدع أو بدعة حسنة  ، أنا أقصد أنه شيء فيه إبداع وفيه معنى نعمت البدعة كما قال سيدنا عمر.

مكبر الصوت هذا، ممكن نقول عليه نعمت البدعة هذه بدعة حسنة لأنه  – سبحان الله- هذه الأمور تسهل العبادة، أمور لتسهيل العبادة، وليس المقصود أنها بدعة بالمعنى الشرعي. 

فالبدعة الحسنة بمعناها اللغوي ما كان شيء فيه إعانة على طاعة الله- عز وجل-، وبعض العلماء توسع وقال البدعة فيها الأحكام الخمسة، في بدعة واجبة وبدعة مستحبة وبدعة مكروهة وبدع مباحة وبدعة محرمة ، وكل هذا يصب في المعنى اللغوي للبدعة، لكن المعنى المحرم الذي أتفق العلماء على تحريمه هو  بدعة استحداث شيء في الدين يخالف الشريعة أو يحرم ما أحل أو يحل ما حرم الله.

حديث (من سن في الإسلام سنة حسنة):

معناه الاتباع في الدين وليس معناه الابتداع في الدين، والمقصود به من أحيا سنة ماتت، سن في الإسلام سنة حسنة  أحيا سنة ماتت، كمن يعلم الناس الأذكار بعد الصلاة، قال يا جماعة الخير الرسول علمنا بعد الصلاة نستغفر الله ثلاثا ونقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وقراءة آية الكرسي والتسبيح كذا وكذا وبدأ يعلم الناس  فأحيا الله به سنة فهذا سن سنة حسنة إما بفعله وإما بتذكيره للناس.

الناس تغفل عن صيام الثلاثة البيض، فيذكر الناس وتبعث رسالة غدا بداية الأيام البيض، فيحيي الله تعالى به سنة.

سنة الأضحية، عندنا في مصر كان الناس يعظمون شيخا في بلد اسمها طنطا اسمه السيد البدوي، فتعلف البهيمة طوال العام ثم تذبح في المولد ، ولا يعرف الناس الأضحية، تجار البهائم لما كان أحدهم يبيع حاجة يقول لك : ولا عجل السيد كان يقصد السيد البدوي ، فهجر الناس السنة و وقاموا بعمل البدعة، فلما يجيء واحد يحيي السنة ويعلم الناس أن الذبح لغير الله لا يجوز وأنه ليس هناك مكان للذبح ولا زمان إلا ما حدده الشرع بالأضحية، فهذا سن في الإسلام سنة حسنة .

البدعة الحقيقية :

هي التي لا دليل عليها من الأصل، مثلا واحد قال لك نحن نصلي في ليلة النصف من شعبان ست ركعات، ركعتين بنية سعة الرزق، وركعتين بنية الشفاء من المرض، وركعتين بنية حسن الخاتمة على ما اذكر أو الغنى، وفي مئة ركعة يسمونها صلاة الرغائب برجب  هذه ليس فيها سنة تتبع.

البدعة الإضافية:

قالوا الدليل عليها من جهة الأصل موجود أما البدعة فتكون في الكيفية، مثل قول الرسول إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن ثم صلوا علي، فهذه سنة فالمؤذن يقول لا إله إلا الله وينتهي آذانه، والسامع ينتهي من لا إله إلا الله ويقول: اللهم صلِّ على محمد وعلي أل محمد، فالمؤذن يزيد في الآذان الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، ويقول الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، يا حبيب الله يا جد الحسنين،  فالأصل استحباب الصلاة على النبي بعد الأذان للمؤذن والسامع، لكن الكيفية  فيها ابتداع.

 تقسيم البدعة إلى البدعة العادية والبدعة التعبدية :

 البدعة العادية هي المباحة في أمور الدنيا، هذا الابتداع في الدنيا ، والبدعة التعبدية المتعلقة بالعبادة.

البدعة الفعلية والبدعة التركية:

البدعة الفعلية: فعل ما لم يشرع في الدين تقربا إلى الله، مثل الرهبانية، ربنا قال (ورهبانية  ابتدعوها)  لا يتزوج ولا يعيش حياة طيبة ولا كذا، – سبحان الله-  لم يشرعه الله ولم يأذن لهم به فابتدعوه واخترعوه وأسسوه على أنه دين، ويتعبدون لله تعالى به، ونفس الكلام فيمن ينقطع عن الزواج، ويرى أن ذلك تقرب إلى الله، قال فمن رغب عن سنته فليس مني.

فالبدعة الفعلية: أن يفعل شيئا تقربا إلى الله وهو بدعة ليس له أصل في الدين أو يترك شيء مما شرعه الله على أساس أن تركه قربة إلى الله، مثل من يحرم على نفسه أكل شيء، يحرم على نفسه اللحم ، يقول أنا  قربة إلى الله زهدا لا آكل اللحم، فهذه بدعة تركية.

الخلاصة في هذا الحديث:

الرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول إن من استحدث شيئا في الدين  لم يكن في دين الله عز ولا يندرج تحت أصل عام في الشريعة، بل هو فيه إضافة للدين، فهذا  مردود عليه، كمن صلى العشاء خمس ركعات تماما كمن صلى العشاء ثلاث ركعات، الاثنان صلاتهما باطلة، إنما نصلي العشاء أربع ركعات، لا تزيد ولا تنقص.

حرم الله صيام يوم1 شوال أو 30 شعبان ، حتى لا تكون هناك زيادة في صيام الفريضة رمضان.

هل ممكن واحد يصلي وهو قائم على رجل واحدة ؟ نقول لك  هذا من المبتدعات.

 هل من العبادة إن واحد لا ينام على الفراش وينام على الحجارة والحصى ؟ هذا من المبتدعات.

ومن التكلف إنك في عز الثلج تتوضأ بماء بارد شديد البرودة ؟ فهذا من البدع التي لم يقل بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

فوائد الحديث:

1- يجب أن تكون الأعمال الظاهرة موافقة للشرع.

2- الشعائر التعبدية إذا كانت على خلاف الشرع فإنها مردودة على صاحبها غير معتبرة، وهو مع ذلك آثم.

3- لا يدخل تحت حكم هذا الحديث ما كان من المصالح التي حفظها الدين كجمع القرآن في المصاحف، وتدوين علوم اللغة والنحو، وغير ذلك مما لم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن تلك الأعمال مما يتفق مع أصول الدين.

4- النية الحسنة لا تصلح العمل الفاسد.

5- العمل الصالح المقبول إذا أُتي به بطريقة تخالف الشرع لا يقبل من صاحبه.

6- العبرة في قبول ظاهر العمل موافقته للشرع كما أن العبرة في قبول باطن العمل إخلاص النية أما الاعتماد على مجرد حسن النية والمحبة مع عدم مراعاة موافقة العمل للشرع فهو باطل ومردود.

7-  تجري البدعة في الأمور التعبدية التي يتقرب بها إلى الله ، أما العادات التي لا تشوبها عبادة والأمور الدنيوية فلا مدخل لها في باب البدعة ولذلك يجوز الانتفاع في كل ما يحقق مصلحة دينية أو دنيوية من الصناعات ، والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الشرع على فعله والأصل في العادات الحل إلا ما دل الشرع على منعه .

8- هناك فرق ظاهر بين البدعة والمصلحة المرسلة ، فالبدعة تكون في الأمور التعبدية ويقصد بها التقرب إلى الله وليس لها أصل في الشرع لا في جنسها ولا في عينها ، أما المصلحة المرسلة فتكون في الوسائل ولا يقصد التعبد بها وقد دل الشرع على اعتبار جنسها وليس فيها مخالفة للشرع ومنافاة لمقاصده كاتخاذ عمر رضي الله عنه الديوان وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن وبناء المسلمين المدارس والأربطة ونحو ذلك مما ظهرت مصلحته ودعت الحاجة إليه ولم يقم مقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يقصد به التعبد .

9- جنس البدعة أشد من جنس المعصية لأن العاصي يعمل الذنب لشهوة من غير اعتقاد وهو في قرارة نفسه يعلم أنه مخالف للشرع ودائما يحدث نفسه بالتوبة ، أما المبتدع فيعمل البدعة عن اعتقاد أنها من الدين ويتقرب إلى الله بذلك ولا يزداد إلا إصرارا على بدعته كما قال تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) وقال سفيان الثوري “البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها” 

نسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه

وأن يرزقنا الفهم عن الله ورسوله

اللهم آمين

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للشيخ حسين عامر

السيرة الذاتية للشيخ حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 197 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم