2-التعريف بكتاب الفوائد وأهميته

كتاب الفوائد هو من أهم مؤلفات الإمام ابن القيم الجوزية، ومن أهم ما يميز الكتاب ما يلي:
- الكتاب عبارة عن موسوعة جامعة لـ الدرر والفرائد التي استنبطها الإمام ابن القيم من تدبره للقرآن والسنة، ومن تأملاته في الحياة والكون والقلوب، وهي ثمرات علمه الغزير.
- لا يتبع الكتاب ترتيباً تقليدياً أو موضوعاً واحداً بل هو مجموعة من المقالات والفوائد التي سجلها الإمام كما كانت تخطر على باله أو ترد عليه في أوقات مختلفة.
- يبدأ الكتاب بقاعدة جليلة حول الانتفاع بالقرآن الكريم المواضيع المتنوعة تتنوع مواضيعه بشكل واسع لتشمل التفسير والقرآن تدبر آيات القرآن واستخراج معانيها العميقة.
- كذلك نجد بعض الفوائد في الحديث والسنة بشرح بعض الأحاديث واستنباط الأحكام والعبر منها.
- ونجد في الكتاب فوائد نفيسة عن التربية والسلوك، وعلاج أمراض القلوب وسبل تزكية النفس ومقامات الإيمان والإحسان.
- العقيدة والتوحيد بيان أسماء الله وصفاته والرد على المخالفين.
- الفقه والأصول ذكر بعض القواعد الفقهية والأصولية.
- اللغة والأدب فوائد لغوية ونحوية وبلاغية لفهم النصوص الشرعية.
منهجية الكتاب وطريقة ابن القيم فيه:
منهج ابن القيم في هذا الكتاب يقوم على عدة خصائص:
- المنهج التدويني: فهو مجموعة خواطر، متفرقة؛ لم يكتبه بناءً على خطة موضوعية مسبقة.
- الاستدلال بالنص: يعتمد بشكل أساسي على نصوص القرآن والسنة ويجعلها منطلقاً لكل فائدة ثم يشرحها ويستنبط منها.
- التحليل والتقسيم: يكثر من استخدام أسلوب التقسيم المنطقي والتفريع للمسائل لتبسيطها مثل تقسيم شروط الانتفاع بالقرآن إلى مؤثر ومحل قابل وشرط وانتفاء مانع.
- المقارنات: يعقد مقارنات تربوية وعقدية مفيدة مثل المقارنة بين حال القلب الحي وحال القلب الميت.
- الكتاب ليس مرتّباً على أبواب أو فصول، بل يجمع مقاطع متفرقة، كل مقطع يحمل فكرة مستقلة، قد تطول أو تقصر.
- مزج بين العقل والروح: يقدم تحليلاً عقلياً عميقاً لأمراض القلوب والسلوك، مقروناً بتجارب تربوية.
- أسلوب بلاغي: اعتمد الجُمَل القصيرة ذات الصياغة المحكمة، وفيها استعارات وتشبيهات قوية تجعل المعنى راسخاً.
- التدرج في بناء الفكرة: كثير من الفوائد تبنى على بعضها؛ يبدأ بفكرة صغيرة، ثم ينتقل إلى ربطها بمسائل الإيمان والعبودية.
- حضور قوي لكلام وشخصية شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا واضح في الكتاب لتأثره الشديد بشيخه – رحمهما الله-
مميزات الكتاب:
- يعد من أعمق كتب ابن القيم في معالجة أمراض النفس، وتزكيتها وترقية وتنقية الإيمان في القلوب.
- يقدم وصفات عملية لعلاج الكسل والفتور، وضعف الإيمان.
- البلاغة الإيجاز فكل فقرة تحمل معانٍ كثيرة بكلمات قليلة، وهو ما جعل الكتاب مرجعاً لكثير من الدعاة والباحثين.
- تنوع موضوعاته: فهو يمزج بين الفقه والتفسير والسلوك واللغة، مما يجعله ثرياً ومتنوعاً.
- أسلوب ابن القيم فيه حرارة إيمانية يلمسها القارئ سريعا.
- لا يكتفي بالنصح، بل يفسر أسباب ضعف الإيمان والانحراف عن الصراط المستقيم وطريقة العلاج بشكل عملي.
- يُعتبر الكتاب خلاصة لتدبر ابن القيم حيث يستخرج من النصوص معانِ لم يسبق إليها تُظهر فقهه وعمق نظره.
- بالرغم من عمقه فإن كل فائدة مستقلة بذاتها مما يسهل قراءته متقطعاً دون الحاجة إلى التزام بتسلسل الفصول.
ما وجه للكتاب من نقد:
مع كون الكتاب عظيماً، وفوائده جمة؛ إلا أن الباحثين يذكرون بعض الملاحظات:
- غياب البناء الموضوعي: لعدم وجود أبواب أو فصول يجعل القارئ أحياناً ينتقل بين أفكار لا رابط بينها (ولعل عذر ابن القيم أن الكتاب عبارة عن مجموعة خواطر وتأملات).
- قد يجد القارئ الذي يبحث عن تناول منظم لموضوع واحد صعوبة بسبب طبيعة الكتاب المتناثرة بين مواضيع مختلفة.
- تكرار بعض المعاني :بسبب أنه مجموعة خواطر، فقد تتكرر بعض الأفكار بصيغ مختلفة.
- الأسلوب البياني والبلاغي الراقي جدا: مما يصعّب فهمه على المبتدئين.
- وجود عبارات تحتاج إلى أن تُفهم ضمن منهج ابن القيم العام، وإلا قُرئت قراءة غير صحيحة؛ إما لغموضها، أو عدم وضوحها.
- قد تتسم بعض الأجزاء بـ العمق الفلسفي أو اللغوي الدقيق الذي يحتاج إلى خلفية شرعية لا يمتلكها القارئ العادي.
- في بعض الفوائد قد يطول الشرح والتفريع بشكل قد يشتت القارئ غير المتخصص.
الفائدة من دراسة الكتاب:
دراسة كتاب الفوائد تحقق للقارئ فوائد عظيمة من أهمها:
- تعميق الإيمان والتدبر فهو يُعلّم القارئ الطريقة الصحيحة لتدبر القرآن والسنة وكيفية استخراج الكنوز والمعاني العميقة منهما.
- يُنشئ لدى القارئ قدرة على فهم أمراض القلب، كالحسد والرياء والكسل والفتنة، وطرق علاجها.
- الكتاب مرجع رئيسي في تزكية النفس وإصلاح القلب حيث يقدم الإمام ابن القيم تشخيصاً وعلاجاً دقيقاً لأمراض الروح.
- أسلوب ابن القيم يعلّم البلاغة وقوة الحجة والدقة في العبارة وحسن ترتيب الفكرة.
- تزكية النفس؛ فهو يبرز قيمة الإخلاص، ومجاهدة النفس، وحسن التعامل مع الخلاف، والتجرّد لله.
- مصدر ثري للمواعظ والخطب، وبه كثير من الأفكار للاستفادة منها في الخطب والخواطر الإيمانية.
- توسيع المدارك العلمية فالقارئ للكتاب يكتسب زاداً معرفياً واسعاً في علوم العقيدة والفقه والأصول واللغة.
- اكتساب مهارة الاستنباط من خلال مشاهدة منهج ابن القيم في استخلاص الفوائد.
- الانتفاع العاجل يمكن الاستفادة منه ولو بقراءة فائدة واحدة يومياً حيث تقدم كل فائدة جرعة روحية أو علمية مركزة.