تفسير سورة ق : 1- قوله تعالى: (ق والقرآن المجيد)

فضل تدبر آيات القرآن والانتفاع به:
أمرنا الله سبحانه وتعالى القرآن بتلاوة القرآن، ومع تلاوته نفهمه ونتدبره، ونعمل بآياته، ولذلك ينبغي بين الحين والآخر أن نتدارس معاً سورة من سور القرآن الكريم لنفهم ونتدبر آيات الله عز وجل.
ليس المقصود أن يكون كل مسلم عالماً من علماء التفسير؛ إنما أن نفهم مراد الله في آياته بشكل جيد ، والعقبة الكبرى عند بعض المسلمين للفهم والتدبرهي اللغة العربية، ونحن والحمد لله نجيد اللغة العربية لكن نحتاج إلى فهم بعض الكلمات التي لا نستعملها في لغتنا الدارجة؛ فهي لغة عربية فصيحة، فإذا فهمنا هذه المعاني وتدبرناها انتفعنا بكتاب الله عز وجل.
أي كلام لأي إنسان في هذه الدنيا قابل للأخذ والرد ، وللصواب والخطأ، وللنقص والزيادة، وللخلل والاضطراب؛ لأنه كلام بشر، ويحمل صفات من يتكلم لأنه بشر.
أما كلام رب العالمين فإنه تنزيل من حكيم حميد؛ وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في أول آياته في سورة البقرة (ذلك الكتاب لا ريب فيه)[البقرة:2] أي لا شك فيه ولا خلل ، وقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)[النساء:82]
منذ مدة طويلة وأنا أريد أن أتوقف مع هذه السورة المباركة التي قالت عنها أم هشام بنت حارثة : إنها من كثرة ما خطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر حفظتها منه:قالت: (ما حفظت ق، إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب بها كل جمعة) رواه مسلم ، ومعنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذكّر بهذه السورة إما بتلاوتها وإما بالاستشهاد ببعض آياتها لأن الله تعالى قال له: ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد)[ق: 45]
بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول الحافظ ابن كثير يذكر بها في المجامع الكبرى فكان يقرأ في الركعة الأولى من صلاتي عيد الأضحى وعيد الفطر بسورة ق وفي الثانية بالقمر، فقد ورد أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما ب ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر) رواه مسلم .
إذاً سورة ق سورة تحتاج منا إلى تدبر وإلى فهم وإلى عمل، لأن فيها معان عظيمة ومعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكررها في التذكير على المنبر فمعنى ذلك أن فعله هذا فيه لفت لأنظارنا لأهمية السورة ،ودعوة لنفهم آياتها ونتدبرها ونعمل بما فيها.
موضوعات سورة ق :
سورة ق فيها عدة قضايا إيمانية:
- إقامة الحجة والبرهان على قدرة الله تعالى على بعث الناس من قبورهم.
- وفيها مشهد من مشاهد يوم القيامة مشهد المجرم العاصي وقرينه.
- وفيها الرد على شبهات المشركين في إنكار النبوة وإنكار البعث، لأن المشركين لما بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدوا إلى شبهتين غاية في الخبث هاتين الشبهتين الهدف منهما نفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل من عند الله.
الشبهة الأولى: شبهة إنكار الوحي:
أول شبهة إنكار الوحي ومعنى إنكار الوحي يعني هذا القرآن ليس كلام الله؛ إذاً فهو كلام بشر فيسعنا أن نتبعه، أو نخالفه، وأرادوا إلحاق القرآن بكلام البشر فهو مثل قصائد الشعر، فادعوا مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر لأنه يقول كلاماً له وزن وفيه بلاغة فهو شعر كسائر الأشعار التي يلقيها شعراء العرب…لكن القرآن ليس على أوزان الشعر المعهودة لديهم ، فاضطربوا فقالوا: بل هو كهانة لأن فيه إخباراً عن بعض الغيبيات…. لكن القرآن ليس فيه سجع كسجع الكهان ورطانتهم؟ فقالوا إنه كلام مؤثر إذا سمعه أحدنا يتأثر به فهو سحر هذا القرآن سحر ومحمد ساحر!!!
إذاً فأرادوا بهذه الشبهات المتتالية المضطربة إثبات أنكار الوحي ، وأن القرآن ليس كلام الله؛ فبالتالي يسعنا أن نخالف الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به لأن هذا كلامه الذي تعلمه.
الشبهة الثانية: إنكار البعث:
فقالوا : هذه الحياة فقط نعيشها نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، قال تعالى: (وَقَالُوا۟ مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنۡیَا نَمُوتُ وَنَحۡیَا وَمَا یُهۡلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهۡر ) [الجاثية:24] ومعنى ذلك أن يستوي في هذه الدنيا من آمن، ومن كفر، من ظلم، ومن عدل ، من فجر، ومن أطاع؛ كلهم سواء لأننا سنموت وإذا متنا فلن نبعث من قبورنا!!!
فأرادوا إنكار مسألة البعث وما يترتب عليها من الحساب والجزاء ويوم القيامة، والمثوبة للمؤمنين بالجنة والكفار والمعاندين بالنار فجادلوا وكابروا وكذبوا.
سورة ق بداية المفصل:
وعلماء القرآن يسمون السور من أول سورة ق وحتى الناس بالمفصل لماذا؟
سميت بالمفصل لأنها يكثر الفصل فيها بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :” أول المفصل من ق إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح ” باختصار يسير من “فتح الباري” (2/259) ، وقيل: لقلة المنسوخ فيه؛ ولهذا يسمى بالمحكم، كما رواه البخاري عن سعيد بن جبير.
وقد اشتملت هذه السور على الكثير من قضايا العقيدة التي تهم كل مسلم، وهذه السور اقصد سورة ق ومثيلاتها من السور المكية ترد دائماً على هاتين الشبهتين.
إذن أنا كمسلم حينما أعلم أن القرآن كلام الله عز وجل ؛ فمعنى ذلك:
- أنه كلام ليس كسائر الكلام .
- وكل ما في القرآن حق وصدق.
- وهذا القرآن خطاب الله عز وجل لي أنا كمسلم فينبغي أن أفهم خطاب الله تعالى وأن أعمل به.
- أضف إلى هذا يقيني باليوم الآخر وبالبعث بعد الموت يجعلني في هذه الدنيا أعد الزاد للقاء الله.
- وأعتقد أن هذه الحياة الدنيا وجودي فيها مؤقت، فهي دار اختبار وبلاء أما دار البقاء والجزاء فهي الآخرة.
- فالمشركون أنكروا أن القرآن كلام الله عز وجل، وأنكروا البعث؛ فأنا كمؤمن أوقن أن القرآن كلام الله وأن الله سيبعث الناس من قبورهم.
ولاحظوا أن عندنا في عدد من الأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كان يردد (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) يؤمن بالله في الدنيا هذا غيب وطالما أنك مؤمن بالله عز وجل فأنت مؤمن بشرعه ومنهجه وتكليفاته وأوامره ونواهيه، ومؤمن باليوم الآخر يعني تعد العدة للقاء الله عز وجل والسؤال بين يدي الله سبحانه وتعالى.
إذاً فهذه السورة سورة مباركة فيها فوائد عظيمة جمة وأرجو من الله عز وجل أن يوفقني في مدارستها وتدبرها معكم لننتفع بكتاب الله عز وجل ولعلها فرصة لأن نحفظها حفظ من يتدبر ويفهم المعاني ويرتقي إيمانياً مع هذه السورة المباركة.
أول السورة: ق والقرآن المجيد:
افتتح الله عز وجل هذه السورة بقوله: (ق والقرآن المجيد) والراجح من كلام العلماء أن الأحرف المقطعة في فواتح السور هي إشارة إلى تكذيب ما زعمه المشركون: أن القرآن ليس كلام الله، وأن محمدا جاء به من عند نفسه.
إذا سلمنا جدلا أنه قد جاء به من عند نفسه إذاً محمد شاعر كما تزعمون، والشاعر يقول القصيدة، وهناك من هو أشعر منه ، وأبلغ وأفصح … إذن فمن الممكن أن يأتي بقصيدة أخرى تفوق قصيدته، ويأتي شاعر ثالث يتفوق على الاثنين ورابع وعاشر، إذاً فإذا كان القرآن صنعة بشر فجدير بالبشر أن يتباروا وأن يتنافسوا على صناعة كلام مثله فجاء التحدي: (فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) [البقرة:23] فلما عجزوا عن ذلك فالنتيجة الحتمية أن قولكم هذا قول باطل .
وهذا يثبت أن القرآن ليس كلام بشر؛ إذاً فهو كلام الله عز وجل.
وجاء التحدي في العديد من السور بذكر هذه الأحرف: ( ال م طا س م يس ن ق ص ) هذه الأحرف من أحرف الهجاء، لو أردنا أن نكون الكلام من هذه الأحرف فليس من الصعوبة بمكان لكن أن تكوّن كلاماً ، وأن تجمع سورة واحدة لها موضوع، ولها مفهوم كشأن القرآن فلن تستطيع.
وقد بلغ التحدي أعلاه في قول الله تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن)[الإسراء :88] لماذا الجن أيضاً لأن العرب كان من تراثهم الشعبي أنهم يزعمون أن كل شاعر مجيد فصيح له رئي من الجن يعني شيطان يمده بالمعاني ويمده بهذه القافية، وهذه من باب المبالغة لا أكثر، فقال الله تعالى: حتى وإن كان ما تزعمونه حقاً( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)[الإسراء :88] أي معاوناً ونصيراً.
إذاً فهنا القرآن نزل باللغة العربية بلسان عربي مبين كلماته مكونة من هذه الأحرف الألف واللام والميم والصاد والطاء والياء وهكذا، فإذا كان القرآن بحروفكم بلغتكم وأنه كما زعمتم صنعة بشر فأتوا بسورة من مثله، فلما عجزوا قال: (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو) [هود: 14]
وجاء التأكيد في أكثر من موضع في القرآن (تنزيل من حكيم حميد) [فصلت: 42] و( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[الحجر:9] و(تنزيل من رب العالمين) [الواقعة :80]
إذاً فهذا هو القول الراجح أن التحدي بأن القرآن مكون من هذه الأحرف : (ق وص ون) فإن كان القرآن صنعة بشر كما زعمتم فأتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين، فإن عجزتم فاعلموا أنه كلام الله.
ونلحظ أن أغلب آيات القرآن التي ذكر فيها الأحرف المقطعة جاء بعدها ذكر القرآن: (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه) و( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) و( يس والقرآن الحكيم) و( ص والقرآن ذي الذكر) و( ق والقرآن المجيد) وهكذا.
لماذا أنزل الله تعالى سورة اسمها ق وسورة اسمها ص وسورة فيها الم وسورة أخرى المص وثالثة طس ورابعة طسم لماذا هذه الأحرف بالذات دون غيرها؟
هذا ما يسميه العلماء من المتشابه ، والمتشابه هوما لا ندرك حكمته لماذا اختار الله تعالى هذه الأحرف بالذات؟ كفاتحة هذه السورة دون غيرها اختار حرف : ق ؟ هذا من المتشابه الذي نقول فيه : (آمنا به كل من عند ربنا ) [آل عمران:7]
فالله تعالى له حكمة في ذلك ولا شك لكنه يجليها وقتما شاء، لكن العلم البشري إلى الآن لم يحط ولم يدرك لماذا ذكرت أول سورة ق بحرف ق وص سورة ص بصاد ون بحرف النون وهكذا.
والقرآن المجيد :
أقسم الله تعالى بالقرآن المجيد، والمجيد من المجد وهو العلو والشرف؛ فالكلام ينال الرفعة بقائله وبما يحويه من فائدة، والقرآن الكريم كلام الله فشرف بهذا الشرف العظيم.
وهذا الكتاب العظيم ليس كلام بشر ولا صنعة شاعر، بل هو كلام الله عز وجل، وفيه ما فيه من الخير والهدى لعباد الله عز وجل فكان قرآناً مجيداً له مجد وشرف.
والمسلم عندما يتصل بالقرآن( تلاوة أو تعليما أو تفيبرا أو تدبرا) يكتب الله له من هذا الشرف حظاً ونصيباً.
- الشهر الذي أنزل فيه القرآن هو خيرالشهور (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)[البقرة:185]
- والليلة التي أنزل فيها القرآن ليلة القدر ومعنى أنزل يعني ابتداء إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فشرف الله هذه الليلة فجعل العبادة فيها خير من ألف شهر.
- وشرف الله الرسول الملائكي جبريل الذي أنزل القرآن من لدن رب العالمين إلى الرسول البشري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بانه سيد الملائكة (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين) [التكوير:19،20] أي له مكانة كبيرة عند الله.
- ونبينا محمد الذي أنزل عليه القرآن هو خير خلق الله.
- والأمة التي أنزل عليها القرآن خيرأمة أخرجت للناس.
- فإذا عملت بكتاب الله صارت من أعز الأمم قال تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك) [الزخرف :44] قال ابن عباس أي شرف لك ولقومك.
- بل إن خيارنا وأفضلنا عند الله عز وجل من أكرمه الله تعالى بحفظ القرآن وتعليمه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)
فكل ما اتصل بكتاب الله تعالى يجعل الله له الشرف والعلو والمجد، اللهم شرفنا بشرف القرآن واجعلنا من أهل القرآن.
وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)
(والقرآن المجيد ) فهذا قسم من الله، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم فأقسم بالقرآن المجيد القران ذو الشرف.
ما هو جواب القسم ؟
محذوف بتقدير ( لتبعثن) أي المعنى: والقرآن المجيد لتبعثن، وهذا التقديرفهمه من سياق الآيات.
يقول تعالى: ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) [ق:2]:
أصابهم العجب أنه قد جاءهم رسول منهم يعرفونه عاش بينهم قبل البعثة وقبل تنزل الوحي أربعين سنة يعرفون عائلته … يعرفون أباه وأمه وأعمامه وكل أحواله ، وكانوا يلقبونه بالصادق الأمين، ولم يجربوا عليه كذباً قط .
فلم يكن شخصاً قد هبط عليهم من السماء أو أتاهم من دولة أو من قارة أخرى أو من مكان بعيد أو كان شخصا غريب الطباع، إنما هو واحد منهم، ولو أراد الكذب لجربوا عليه الكذب مرات، ولو أراد الفخر والسيادة لجربها من أكثر من طريق، لكن في سن الأربعين سن النضج العقلي يأتي هذا الرجل الذي تعرفونه جيدا ويقول لكم : أنا رسول الله ؛ فمعنى ذلك أنه صادق فيما يقول. لكنهم جعلوا يتعجبون من وضعهم الأعوج الذي جاء النبي لعدله وضبطه: فقد كانوا يعبدون أصناماً أحجاراً ويسمونها آلهة، جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليقول لهم : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا فجعلوا يتعجبون (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب)[ص: 5]
وبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحياة الدنيا ليست النهاية بل إنها دار ابتلاء واختبار، وأن الله سيبعث الناس من قبورهم فيجازيهم على أعمالهم، فجاءه أبي بن خلف أحد المشركين لعنه الله جاء وفي يده عظم رميم ، وهو يفتّه في الهواء ويقول : يا محمّد ! أتزعم أنّ الله يبعث هذا ؟ فقال له رسول الله : نعم ! يميتك الله تعالى ، ثمّ يبعثك ، ثمّ يحشرك إلى النار ) ، ثمّ نزلت هذه الآيات من آخر سورة يس { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ .. إلى آخر السورة .
إذاً فعجبوا أن جاءهم الرسول لينذرهم ويخوفهم من عذاب الله إن بقوا على كفرهم، وشركهم فقالوا: إنما جاء به محمد شيء عجيب، ومن العجب أننا إذا متنا وكنا تراباً سنعود مرة أخرى (ذلك رجع بعيد) رجع يعني إعادة وبعيد يعني مستحيل لن يحدث، وهذا الذي قالوه أو زعموه سببه أنهم قاسوا قدرة رب العالمين بقوانينهم البشرية؛ فهذا في مقدور البشر مستحيل مستحيل أن إنسانا يموت، والطب أو الدواء أو أي وسيلة من الوسائل تعيده، لكن إذا قست الأمر بقدرة رب العالمين فإن الله على كل شيء قدير جل في علاه.
وفي الحديث بقية حتى لا أطيل عليكم أسأل الله العظيم الكريم جل وعلا أن ينفعنا بآيات كتابه وأن يجعلنا ممن يتلونه حق تلاوته اللهم آمين وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.