ما حكم الانتفاع بالأجنة المجهضة في التجارب العلمية والعلاجية؟
نزول الجنين قبل نفخ الروح-أي قبل تمام مائة وعشرين يومًا- لا تتضح فيها الصورة الإنسانية بشكل مكتمل، بل في بعض الأحيان لا يزيد عن كونه كتلة من الدم المتجمع لا تتجاوز السنتيمترات القليلة، وتكون أنسجتها غير متماسكة، فلا يتحمل التغسيل والتكفين؛ لاحتمال تهتكها بمجرد ملامستها، فلا تجري عليه في هذه الحالة جميع أحكام الميت من تغسيله وتكفينه ودفنه، وإنما يُكتفَى فقط بستره ودفنه إن سمحت حالته بذلك.
ولما كان الحال كذلك، فإن دعت الحاجة إلى الانتفاعِ ببعض ما يشتمل عليه من أنسجة أو خلايا في التجارِب العلمية التي يعود نفعُها على جنسِ الإنسان أو على بعضِ المرضى كالأبحاث المتعلقة بعلم الجينات أو الهندسة الوراثية، فلا مانع من ذلك شرعًا؛ تحقيقًا للمصلحة، ولانتفاء امتهان حرمة الإنسان التي هي مظنة المنع من ذلك، وهو ما يتوافق مع الأصول العامة ومقاصد الشرع الشريف؛ فإن “الشَّرِيعَةَ وُضِعَتْ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ عَنْهُمْ”،
إذن يجوز الانتفاع بالأجنة المجهضة لكن بشروط:
أولًا: أن يكون الإجهاض بسبب معتبر شرعًا، وألا يتعمد حصوله من أجل الانتفاعِ بالأجنة.
ثانيًا: أن يكون بموافقة الوالدين ورضا كليهما أو من يقوم مقامهما عند فقدهما.
ثالثًا: ألا توجد طريقة أخرى لتحقيق هذه الأغراض والمصالح المبتغاة إلا باستخدام هذه الأجنة المجهضة.
رابعًا: وجود هيئة متخصصة موثوقة تقوم بالإشراف على هذه الأغراض وإجراءات تنفيذها.