ما حكم إجهاض الجنين؟
أولا/ الإجهاض قبل بلوغ الجنين 40 يوما:
أول أربعين يوما هو عبارة عن نطفة، والنطفة ناتجة عن تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، فيظل أربعين يوم نطفة، وكثير من الفقهاء يقولون إنه يجوز الإجهاض في هذه الفترة.
وقالوا لأنه لم يتكون إنسان بعد، ولم يوجد فيه أصل الإنسان وهو الدم، فيجوز الإجهاض قياسا على العزل، والعزل طريقة لمنع الحمل قبل موانع الحمل الحديثة الموجودة، كان الرجل يجامع أهله، فإذا قارب الإنزال نزع فيجعل الإنزال خارج الرحم، هذه صورة كانت موجودة في زمن النبي ﷺ ولم ينه عنها.
فالمرأة لو توالى عليها الحمل والإرضاع فحملت مرة أخرى فيكون ضعف فوق ضعف، أو عندها شيء في القلب أو سكر، أو ارتفاع في الضغط ، أو انخفاض في الضغط …. الخ كل هذا أجاز العلماء فيه الإجهاض، أما إذا لم يكن شيئا من ذلك واستطاعت الأم أن تكمل الحمل فلا يجوز لها الإجهاض، طبعا ليس من ضمن الأسباب أن الأولاد عددهم زاد، أو عندنا بنات ونخاف أن الخامس يكون بنت كذلك، ونحن نريده ذكر … كلا هذا ليس من الأعذار.
ولو حصل الإجهاض في هذه الفترة يكون معصية وفعل حرام لكن لا يرقى إلى درجة الكبيرة بمعنى لا يكون مثل قتل النفس، طبعا ليس المقصود هنا أننا نجرأ الناس على الإجهاض إنما نذكر الحكم الشرعي، فإذا حدث الإجهاض دون مسوغ طبي ودون أن يكون هناك أي داع لهذا الإجهاض فهو معصية ينبغي لفاعلها أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى.
ثانيا /الإجهاض بعد 40 يوما:
بعد الأربعين يوما من الحمل، أصبحت النطفة علقة، وبعد الثمانين مضغة، فحرام نقترب من الجنين إلا إذا ثبت أن هناك تشوه مؤكد في الجنين، وثبت أن في إكمال الحمل ضرر على صحة الأم أو مشقة بالغة أو أنها تشكو من مرض من الأمراض، فحينئذ يجوز لها الإجهاض.
ثالثا/الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين:
إذا نفخ فيه الروح (120 يوما) لا يجوز أن يحدث الإجهاض ؛ إلا في حالة واحدة وهي أن يؤكد عدد من الأطباء الثقات أن إكمال الحمل فيه إهلاك للأم، ووفاتها، أو عندها في القلب مرض كذا … أو عندها ورم …الخ ، فمعنى إكمال الحمل يعني أننا نعرض حياتها للخطر أو ستموت، فالعلماء قالوا: يجوز في هذه الحالة الإجهاض لأن الحي أبقى من الميت.
وكذلك إذا تأكد الأطباء أن حركة الجنين توقفت في الرحم وأنه مات فلا معنى لبقائه في رحمها فيحدث الإجهاض بهذا الشكل.
حكم الجنين المشوه؟
هنا مسألة مهمة وهي أن التحاليل أو الأشعة أثبتت أن الجنين مشوه، وهذا يحصل غالبا في الشهر الخامس أو السادس الأطباء يقولون لك إن الجنين عنده توحد أو عنده تخلف عقلي …. قلبه فيه ثقب الرئة فيها كذا … الخ
قال العلماء: لا يجوز المساس بالجنين بعد أن نفخ فيه الروح، والأطباء وأقوالهم ظنية وليست يقينية.
وأذكر أنه كان معنا أحد الإخوة من المصلين كان الجنين في الشهر الخامس ، وبعد الأشعة قالوا لزوجته إن ابنك برئة واحدة ولن يعيش إلا قليلا وسيموت فلا بد من الإجهاض، فقلت له يا أخي بدلا من الأخذ بقول طبيب واحد استشر طبيبا واثنين، فإذا قال أغلب الأطباء: إنه يمكن إكمال الحمل، وأنه لن يحدث أي ضرر شديد على الأم، فأكمل الحمل، وبأمر الله سبحانه وتعالى يغير الله من حال إلى حال، وطلّع صدقة وعليك بالدعاء في قيام الليل وفي السجود، وإن شاء الله ربنا كريم.
والله قد جاءني بعدها وزوجته كانت في الشهر السابع بعدها بشهرين، وقال إنه لم يرجع إلى المستشفى وترك الأمر لله، ثم ذهب في الشهر التالي فكانت المفاجأة وجدوا أن الجنين مكتمل البنية والخلقة وما في أي مشاكل.
ومعنا أحد الإخوة أيضا عنده ثلاثة أولاد، قال لي: أنا زوجتي من النوع الذي يصاب بسكر الحمل، والأطباء قالوا له في المولود الأول: إن الولد سيولد عنده السكر وهذا خطر وسيكون مريضا من صغره ويحتاج دائما إلى العلاج وإلى الرعاية وإلى العناية، ابنه الآن ما شاء الله عنده 19 سنة وأنا أعرفه معرفة شخصية، وعايش بصحة جيدة لا عنده سكر ولا عنده ملح ولا يشتكي من أي أمراض!!!
والعجيب أنهم قالوا نفس الكلام في ابنه الثاني، بل والثالث أيضا وكلهم بخير الآن وعافية.
وأنا لا أقصد التقليل من كلام الأطباء أو لا أحد يسمع للأطباء، لكن أقول إن كلامهم ظني وليس يقيني، وهم يحاولون تجنيب أنفسهم المسئولية القانونية فيفترضون أسوأ الاحتمالات، فالطبيب بشر يصيب ويخطئ.
وفي ناس أعرفهم معرفة شخصية لما عملوا الأشعة قالوا له: مبارك إن شاء الله الزوجة حامل في ذكر، وبمرور الوقت يطلع بنت، والعكس تماما يحصل، فكل هذه اجتهادات.
فأنا أقول: لو حصل هذا الأمر استشر طبيبا واثنين وهذا حقك الشخصي والشرعي والقانوني، ولا تأخذ بقول طبيب واحد.
طيب تأكدنا أن الجنين مشوه وأنه فعلا سيكون عنده توحد أو عنده تخلف عقلي أو عنده نقص في جهاز كذا في عضو كذا، هذه إرادة الله، أنا لا دخل لي في ذلك هذا إرادة الله عز وجل، فربه الذي أذن بخلقه وولادته ووجوده في هذه الدنيا هو أعلم به سبحانه وتعالى.