صفحة فيسبوك قناة يوتيوب

تفسير سورة ق: 1- المقدمة فضل السورة و أهم موضوعاتها

تاريخ الإضافة 1 نوفمبر, 2026 الزيارات : 329

تفسير سورة ق: 1- المقدمة فضل السورة و أهم موضوعاتها

مقدمة بين يدي السورة

أولا/ سبب التسمية

سورة (ق) هي السّورة الخمسون من حيث ترتيب سور القرآن، وهي سورة مكيّة؛ وقد سُميت بهذا الاسم لأنها تبدأ بالحرف المقطّع “ق”، وهو أسلوب متبع في عدة سور قرآنية (مثل ص، طه، ويس) وسيأتي بيان معناها في التفسير بعون الله.

ثانيا/ ما ورد في فضلها

ورد في سورة ق عدة أحاديث:

  1. عن أم هشام بنت حارثة رضي الله عنها قالت: ما أخذتُ (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله ﷺ، يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس.” رواه مسلم.
  2. وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الفطر والأضحى؟ فقال: كان يقرأ بـ(ق والقرآن المجيد)، و(اقتربت الساعة) “ رواه مسلم
  3. وعن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)وكان صلاته بعدُ تخفيفًا.) رواه مسلم.

قال ابن كثير رحمه الله:” كان رسول الله ﷺ يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق، والبعث والنشور والمعاد والقيام والحساب، والجنة والنار والثواب والعقاب والترغيب والترهيب ” [1]

سورة ق بداية المفصل

وعلماء القرآن يسمون السور من أول سورة ق وحتى سورة الناس بالمفصل، وقد ورد في الحديث عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (أُعْطِيتُ مكانَ التوراةِ السبعَ الطِّوال، وأُعْطِيتُ مكانَ الزبورِ المِئين، وأُعْطِيتُ مكانَ الإنجيلِ المثاني، وفُضِّلتُ بالمُفَصَّلِ) رواه الإمام أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة

معنى الحديث:

  • السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال مع براءة.
  • المِئون: السور التي تقارب آياتها المئة.
  • المثاني: السور التي دون المئين وفوق المفصل.
  • المفصل: السور التي تبدأ – على الراجح – من سورة ق إلى سورة الناس، وسمي مفصلًا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:” أول المفصل من ق إلى آخر القرآن على الصحيح، وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح. ([2])

ثالثا/ موضوعات السورة

يمكن تلخيص المقصد الأساسي لسورة ق بأنه: إيقاظ القلب من الغفلة، وإقامة الحجة على الإنسان في حقيقة البعث والجزاء، حتى يستعد للقاء الله.

ولذلك تدور السورة من أولها إلى آخرها حول قضية الآخرة، لكنها لا تعرضها مجرد خبر، بل تسوق الأدلة والمشاهد والمواعظ التي تجعل البعث والوقوف بين يدي الله كأنه حاضر أمام السامع.

ويمكن وصف موضوعات السورة وتسلسلها على النحو الآتي:

1- إثبات البعث والرد على منكريه

افتتحت السورة بتعجب الكافرين من مجيء الرسول ومن إخبارهم بأنهم سيبعثون بعد الموت، فبيَّنت السورة أن استبعادهم للبعث لا يقوم على دليل، وأن الله يعلم ما تأكل الأرض من أجسادهم، وكل شيء محفوظ عنده.

2- الاستدلال على البعث بآيات القدرة في الكون

انتقلت السورة إلى السماء والأرض والجبال والنبات والمطر وإحياء الأرض بعد موتها، وهذا يخدم مقصد السورة مباشرة: فالذي يحيي الأرض الميتة قادر على إحياء الإنسان بعد موته.

3- الاستدلال بمصير المكذبين السابقين

ذكرت السورة قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وقوم لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع، والمراد ليس مجرد سرد للتاريخ، وإنما تحذير مشركي مكة وكل مكذب أن من كذب بالرسل والبعث والوعيد فسنة الله الجارية في إهلاك المكذبين واضحة أمامكم في الأمم السابقة.

4- إثبات القدرة على الخلق الثاني بالخلق الأول

وهذه حجة عقلية أن من قدر على إنشاء الإنسان أول مرة، لن يعجز عن إعادته.

5- إثبات علم الله التام بالإنسان

بعد إثبات قدرة الله على البعث، تقرر السورة أن الحساب كذلك قائم على علم الله المحيط بالإنسان؛ فلا يخفى على الله ظاهر ولا باطن، مع إثبات حفظ الأعمال وتسجيلها من قبل الملكين الموكلين بذلك، وهذا ينقل قضية القيامة من كونها قضية مستقبلية فقط إلى أن كل أعمال الإنسان مسجلة ومكتوبة؛ فما سيحاسب عليه يوم القيامة هو ما قام به من أعمال في الدنيا.

6- مشهد الموت والانتقال إلى الآخرة

بعد أن أقامت السورة الأدلة العقلية والكونية على البعث، تبدأ بعرض المشاهد نفسها: الموت، ثم النفخ، ثم الحشر، وكأنها رأي عين؛ فما كان يسمعه الإنسان في الدنيا تحول الآن إلى حقيقة مشاهدة؛ وهذا من أقوى أساليب السورة في معالجة الغفلة.

7- مشهد الحساب والخصومة والجزاء

تعرض السورة شهادة القرين، ثم الأمر بإلقاء الكافر العنيد في جهنم، ثم خصومة الإنسان وقرينه، ثم تأتي قاعدة العدل الإلهي أن الحساب ليس ظلمًا؛ فقد سبق الإنذار، وحُفظ العمل، وقامت الحجة.

8- مشهد جهنم والجنة

وهذا يحقق جانب الترهيب والترغيب؛ فالسورة لا تكتفي بإثبات البعث، بل تبين إلى أين ينتهي الطريقان، مع ذكر صفات أهل النار ثم ذكر صفات أهل الجنة

9- تسلية النبي ﷺ وتوجيهه إلى الصبر والعبادة

فالإيمان بالآخرة لا يثمر خوفًا فقط، بل يثمر الصبر والثبات والعبادة.

10- خاتمة السورة تعود إلى مقصدها الأول: البعث والإنذار بالقرآن

وهذه الخاتمة شديدة المناسبة لأول السورة: بدأت السورة بإنكار الكفار للبعث، وانتهت بالأمر بتذكير من يخاف وعيد الله بالقرآن.

الخلاصة

يمكن تلخيص أهم موضوعات سورة ق على النحو التالي:

إنكار البعث ← إقامة أدلة القدرة عليه ← ذكر مصير المكذبين

إثبات علم الله بالإنسان وأعماله ← الموت ← البعث ← الحشر

الشهادة والحساب ← النار وصفة أهلها ← الجنة وصفة أهلها

الأمر بالصبر والعبادة ← التذكير بالقرآن.

وبذلك خَدَمت جميع موضوعات السورة مقصدًا واحدًا: أن تزيل غفلة الإنسان عن الآخرة، وتجعله يستيقن أنه مخلوق مراقب، وأنه سيموت ويبعث ويوقف بين يدي الله ويجازى على عمله؛ فيستعد لذلك اليوم بقلب منيب وعمل صالح.


[1] “تفسير ابن كثير” (7/ 367).

([2]) باختصار يسير من “فتح الباري” (2/259)

Visited 105 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


تحميل الدروس والمحاضرات

يمكنكم تحميل جميع دروس ومحاضرات فضيلة الدكتور بصيغة ملفات صوتية بالنقر على هذا الزر

قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية


مواقع التواصل الاجتماعي

Site Statistics
  • Today's visitors: 994
  • Today's page views: : 1,187
  • Total visitors : 205,828
  • Total page views: 228,951