سجدة غيَّرت حياته: من مستشفى الأمراض النفسية إلى نور الإسلام!

في أحد مستشفيات علاج الأمراض النفسية بمدينة مونتريال الكندية، كان هناك شاب كندي يقضي فترة نقاهة وتماثل للشفاء، وكان يُسمح له بالخروج لساعات قليلة يومياً ليعتاد الاختلاط بالمجتمع.
وفي أحد الأيام، وبينما كان يتجول بالقرب من مسجد الروضة بمونتريال، ارتفع صوت أذان صلاة العصر، فجذبه ذلك النداء الغريب بجماله وهدوئه، فدخل المسجد دون أن يعلم ماهيته، مدفوعاً بشيء خفي يشد روحه نحو مصدر الصوت.
وقف الشاب يراقب المصلين وهم يصطفون في خشوع، فدخل بينهم وبدأ يقلد حركاتهم من قيام وركوع وسجود، وكرر الأمر في اليوم التالي…
وفي اليوم الثالث، وصل الشاب إلى المسجد وقد انتهت الصلاة بسبب تغيير في توقيت الإقامة ، فلم يجد أحداً يصلي، فما كان منه إلا أن خرّ ساجداً في وسط المسجد وأطال السجود لأكثر من ربع ساعة حتى لفت أنظار الجميع.
وجاءني شاب مغربي قائلا: في شاب عليه ملامح أنه كندي له مدة طويلة تقريبا ربع ساعة ساجد!!
قلت له: اتركه قليلا لننظر … وبعد قليل رفع رأسه فتكلم الأخ معه بالفرنسية ، هل أنت بخير؟
فأجابه الشاب بعفوية مدهشة أنه لم يجد في حياته راحة نفسية كالتي يجدها في هذا “التمرين الرياضي” الذي يضع فيه رأسه على الأرض، ثم حكى له القصة كما ذكرتها لكم الآن، لكنه قال: إنه أعجبته هذه التمارين الرياضية التي نقوم نحن بها وأنه لما عاد إلى المستشفى تذكر أن أكثر تمرين شعر معه بالراحة النفسية والهدوء هو تمرين وضع الرأس على الأرض!!! وأنه كان كلما أحس بضغط نفسي قام فوضع رأسه على الأرض فاستراح.
ولذلك لما جاء إلينا في اليوم الثالث وقد صلينا مبكرا لم يتذكر من الصلاة إلا هذا التمرين -على حد عبارته- الذي أراحه فسجد طويلا وكأنه يريح الروح من عنائها وتعبها.
وجلست معه أنا والإخوة جلسة مطولة شرحنا له أن هذه ليست تمارين رياضية ونحن مسلمين وهذا ديننا وهذه الصلاة هي العبادة التي نتعبد لله بها.
وبدأ يسأل ونحن نجيبه على بعض المفاهيم في الإسلام، وطلبت منه أن يأتي إلى المسجد أكثر من مرة فوافق، وكنا وقتها وقت الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؛ فالإخوان عرضوا عليه أن يأتي وقت المغرب ويأكل معهم طعام عربي مجانا، فجاء وعاش ليال طيبة وعامله الأخوة كواحد منهم حتى أحبهم وأحبوه، وبعد العيد كنت واقفا في القبلة أقول للمصلين: استقيموا واستووا، فوجدت هذا الشاب يلبس عباءة مغربية وطاقية ويقف في الصف الثاني مبتسما ، فتبسمت له وتهللت .
وبعد الصلاة ناديت على الأخ الذي كان قد تكلم معه من قبل وقلت له أليس هذا فلان قال نعم قلت : ما الذي حدث؟ قال: لما كنت في إجازة العيد جاء وقال أنا أريد أن أدخل الإسلام!!! ماذا أفعل؟ قلنا له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فأسلم.
نسال الله أن يثبتنا وإياه على الحق اللهم آمين يا رب العالمين .