الوقوف بعرفة وما أدراك ما عرفة

تاريخ الإضافة 14 يونيو, 2024 الزيارات : 73

 

الوقوف بعرفة وما أدراك ما عرفة 

.خالد أبو شادي

منقول من كتابه رحلة المشتاق الحج والعمرة

فاعلم أن اليوم فاصل لك بين عهدين ، وتحول جذري في مسار حياتك ، ولذا حصر رسول الله- صلى الله عليه وسلم – الحج فيه فقال : ” الحج عرفة “. ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3172 في صحيح الجامع.

واستشعر مثولك أمام الله في ميدان الحشر ، وحيرتك في هذا الموقف بين الرد والقبول ، وطمعك في شفاعة الرسول ، وأجْرِ على نفسك اليوم تأملا ما سيجري عليك غدا حقيقة وواقعا.
وألزم قلبك الضراعة والخشوع والتوبة والخضوع ، وأخرج كل خاطر من خواطر الدنيا من قلبك ، وأقبل على الله بكل ذرة من كيانك ، فمنذ سنين وأنت تحاول الوصول إلى ساحل القبول وما أدركت الشط ، وها هو اليوم أمامك على مرمى البصر ، فإن كتبت جواب توبتك بدموع الأسف غُفِر لك ما قد سلف.

وأشهر فيه إفلاسك واعترف بفقرك ، وأقر بعجزك وجهلك ، واستحضر صحيفة ذنوبك الماضية وقبيح سوابقك المهلكة ، واذكر الساعات الضائعة من عمرك ، واندم على التفريط في زمن الصبا ، فكم أتعبت الحفظة سنين ، وسهرت في المعاصي حينا بعد حين ، وأظهر الفاقة والمسكنة حتى تكون ممن مستحقي للصدقات ، ألم تقرأ قول ربك : ” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ” [ التوبة : من الآية60]

 وتعبيرا عن ذلك : ارفع يديك إلى صدرك متمثِّلا أعلى درجات الذل والعبودية مقلدا نبيك الذي قال عنه ابن عباس – رضي الله عنه – : رأيتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدعو بعرفة ويداه إلى صدره كاستطعام المِسكين.

يا الله .. يفعل هذا وقد حُشرت له جزيرة العرب عن بكرة أبيها بقبائلها وأبطالها وشعرائها وبطونها ، تأتمر بإشارة واحدة منه ، لكنه – صلى الله عليه وسلم – كان كلما ملك زاد فقرا ، وكلما علا سجد ذلا ، لعلمه أن الفضل كل الفضل لله رب العالمين ، فليتعلَّم ذلك كل من مسته نفحة كبر أو أصابته نوبة غرور ليتواضع.

وأكثر فيه من الدعاء ، فهو عبادة الوقت وأفضل الأعمال في هذه الساعات ، وأقرب دعاء من القبول على الإطلاق ، فإن ” أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة “. ( حسن ) انظر حديث رقم : 1102 في صحيح الجامع

 والدعاء معناه الأمل ، والأمل معناه اليقين ، وفي اليقين الراحة الغامرة والسكينة الرائعة التي لا تساويها كل كنوز الدنيا.
وقد منعك الله من صيام هذا اليوم وحّرمه عليك حتى لا تضعف عن الدعاء ، ، وفي قصر الصلاة وجمعها اليوم دلالة واضحة على ذلك ، وكأن المقصود أن يطول دعائك وتضرعك إلى أقصى ما تستطيع ، فسبحان من أعانك على ما فيه نفعك ثم تنساه!! وأرشدك إلى ما فيه فوزك ثم تغفل عنه!!
قلد نبيك وإلا..
لا تضيع اليوم لحظة واحدة مقتديا في ذلك بنيك – صلى الله عليه وسلم – الذي شغله الذكر والدعاء يوم عرفة عن كل شيء حتى عن طعامه وشرابه ، حتى ظن كثير من الصحابة أنه صائم ، فعن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب. ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2132 في صحيح أبي داود وهو في البخاري ومسلم.نعم لم يضيع لحظة واحدة ، وكأنه يقول لك : الوقت اليوم لا يقدر بثمن ، فكل لحظة تُنفقها في غير طاعة أعظم خسارة ، ودعاك إلى ذلك بفعله لتكون استجابتك أسرع وطاعتك أقرب ، فعن أسامة بن زيد – رضي الله عنه – : ” كنتُ رديف النبي – صلى الله عليه وسلم – بعرفات فرفع يديه يدعو ، فمالت به ناقته فسقط خطامها ، فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى “. ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2961 في سنن النسائي وحديث رقم : 20820 في مسند أحمد.
واسمع إلى حديث جابر – رضي الله عنه – وتعلم منه : ” …..، ثم ركب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته إلى الصخرات ، وجعل جبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس “. ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2494 في صحيح ابن ماجة.
تأمل قوله : ” فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس “… داعيا دون ملل ، راجيا دون كلل ، وظل على تلك الحال حتى بعد غروب شمس عرفة وأثناء سيره لمزدلفة ، وهو وقت ينشغل فيه الناس بالزحام إن لم يكن بالجدال واللغو من الكلام ، لكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يُعلمنا غير ذلك حيث أفاض – صلى الله عليه وسلم – وردفه أسامة بن زيد ، فجالت به الناقة وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه فما زال يسير على هينته حتى انتهى إلى جمع (مزدلفة).

العجلة من الشيطان
قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” أنا دعوة إبراهيم ، وكان آخر من بشَّر بي عيسى بن مريم “. ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1463 في صحيح الجامع.ومن العجيب أن بين دعوة إبراهيم : ? رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [البقرة : 129] وبين إجابتها ببعثة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ما يزيد على ألفي عام ، فلماذا يتعجل المتعجلون ؟ ولماذا يقنط الداعون ، ولماذا يتذمرون ويقولون : دَعَوْنا دَعَوْنا فلم يُستجب لنا؟ مع أن الإجابة أكيدة فالخير عميم والرب كريم والفضل عظيم وحق الزائر مصون وتعبه غير مضيع.

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 14 مايو, 2024 عدد الزوار : 553 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن العظيم

شرح صحيح البخاري

شرح مدارج السالكين