أنت مع من أحببت

تاريخ الإضافة 26 أغسطس, 2025 الزيارات : 3290
أنت مع من أحببت

عناصر الخطبة:
أولا/ نص حديث (أنت مع من أحببت)
ثانيا / متى الساعة
ثالثا/ حب رسول الله سبب لمرافقته في الجنة

 

أولا/ نص حديث (أنت مع من أحببت)

عن أنس بن مالك – رضي الله عنه –أن أعرابيا قال لرسول الله ﷺ: متى الساعة؟
قال ما أعددت لها؟
قال: حب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت. متفق عليه. وهذا لفظ مسلم.

وفي رواية لهما: ما أعددت لها من كثير صوم، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله.

قال أنس : فما فرحنا بشيء ، بعد الإسلام ، فرحنا بقول النبي ﷺ : إنك مع من أحببت. قال : فأنا أحب رسول الله ﷺ ، وأبا بكر ، وعمر ، وأنا أرجو أن أكون معهم ، لحبي إياهم ، وإن كنت لا أعمل بعملهم.

وعن ابن مسعود – رضي الله عنه: – قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ: المرء مع من أحب متفق عليه.

ثانيا / متى الساعة

بدأ الرجل كلامه بسؤاله عن الساعة والنبي ﷺ كما نعلم لا يدري متى الساعة فنقل السائل لما هو أهم وهو :

ماذا أعددت لها ؟ لأن هناك ما هو أقرب من الساعة :ألا وهو الموت لقاء الله عز وجل – ومن مات فقد قامت قيامته ، يعني انتهى بقاؤه في الدنيا وانتقل إلى دار البرزخ.

إذن المسلم يعمل دائما لآخرته ، فهو مشغول بها وقد جعلها همه، ولا يهمه أبدا متى تقوم القيامة إنما يهمه ماذا أعد لها ؟
عن أنس ، قال : قال رسول الله ﷺ: “من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمه ، ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له.” أخرجه الترمذي وصححه الألباني

ثالثا/ حب رسول الله سبب لمرافقته في الجنة

سأل النبي ﷺ الرجل ماذا أعددت لها ؟فأجاب بأنه أعد لها حب الله ورسوله .
فهو قد عرف أن محبة الله ورسوله جالبة لكل خير ، دافعة لكل شر ، فمحبة النبي ﷺ من محبة الله تعالى ، قال تعالى : “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)” [ آل عمران:31 ]

وقال : (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) [سورة النساء: 80.]

وفي الصحيحين : عن أنس عن النبي ﷺ ( والذي نفسه بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب من والده وولده والناس أجمعين )
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من كل شي إلا من نفسي فقال: ( لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال : والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال : ( الآن يا عمر )

رابعا/ المرء مع من أحب

الحب الحقيقي هو الذي يكون لله ؛ إنه الحب الذي يقرب إلى الله وإلى رسوله ﷺ.
والمحبة ليست قصصا تروى، ولا كلمات بليغة تقال، وإنما هي طاعة لله ولرسوله ﷺ، لأن المحبة عمل بمنهج الرسول ﷺ، وهي تتجلى في السلوك والأفعال والأقوال {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } [آل عمران: 31] .

عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ﷺ: وددت أني لقيت إخواني ، قال : فقال أصحاب النبي ﷺ : أوليس نحن إخوانك ؟ قال : أنتم أصحابي ، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني. أخرجه أحمد

وهذه المحبة وإن كانت عملا قلبيا، إلا أن آثارها ودلائلها لابد وأن تظهر على جوارح الإنسان، وفي سلوكه وأفعاله ، فالمحبة لها مظاهر وشواهد تميز المحب الصادق من المدعي الكاذب ، وتميز من سلك مسلكا صحيحا ممن سلك مسالك منحرفة في التعبير عن هذه المحبة .

وأول هذه الشواهد والدلائل طاعة الرسول ﷺ واتباعه ، فإن أقوى شاهد على صدق الحب – أيا كان نوعه – هو موافقة المحب لمحبوبه ، وبدون هذه الموافقة يصير الحب دعوى كاذبة ، فإذا كان الله عز وجل قد جعل اتباع نبيه دليلا على حبه سبحانه ، فهو من باب أولى دليل على حب النبي ﷺ .

قال الحسن البصري رحمه الله ” زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية .

أقسام محبة النبي ﷺ:

ذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى أن محبة النبي ﷺ درجتين:
الأولى: فرض وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به النبي ﷺ من عند الله، وتلقيه بالمحبة والرضى والتعظيم والتسليم.

والثانية: فضل وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به وتحقيق الاقتداء بسنته وأخلاقه وآدابه ونوافله وطاعاته وأكله وشربه ولباسه وحسن معاشرته لأزواجه وغير ذلك من آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة.

وقد نظم ابن حجر معنى الحديث في بيتين فقال :
وقائل هل عمل صالح أعددته ينفع عند الكرب
فقلت حسبي خدمة المصطفى وحبه فالمرء مع من أحب

قصة ثوبان :
غاب النبي ﷺ طوال اليوم عن ثوبان خادمه وحينما جاء قال له ثوبان: أوحشتني يا رسول الله وبكى، فقال له النبي ﷺ: ‘ أهذا يبكيك ؟ ‘ قال ثوبان: لا يا رسول الله ولكن تذكرت مكانك في الجنة ومكاني فذكرت الوحشة فنزل قول الله تعالى { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } [69] سورة النساء

الخلاصة:

1- لم يجب عن سؤال الأعرابي عن موعد الساعة، لأنه أمر غيبي لا يعلمه إلا الله. وبدلاً من ذلك، وجهه إلى ما هو أهم وأقرب إليه: الاستعداد للموت.
2- موت الإنسان هو “قيامته الصغرى” التي ينتقل بها من دار العمل إلى دار الجزاء.
3- حب الرسول ﷺ سبب لمرافقته في الجنة.
4- الحب الحقيقي ليس مجرد مشاعر، بل هو اتباع وطاعة.
5- محبة النبي ﷺ هي شرط للإيمان الكامل
6- محبة النبي ﷺ ليست مجرد ادعاء، بل يجب أن تظهر آثارها في السلوك والأفعال.
7- محبة النبي ﷺ قسمين:
– محبة فرض: وهي قبول ما جاء به النبي من عند الله، والرضا به والتعظيم له.
– محبة فضل: وهي الاقتداء بسنته وأخلاقه وآدابه في كل تفاصيل الحياة.

Visited 154 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14425 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع