هل البنات من زينة الحياة الدنيا؟
الآية في قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا٤٦﴾ [الكهف: 46]
ما الحكمة أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ ولم يذكر البنات؟
الجواب:
ذَكر المال والبنون لأنهما من أكثر ما يفتخر به الناس في الدنيا، وأكثر ما يتنافسون عليه، وهما مظاهر بارزة في نظر العامة للغنى والعز، فالمال: يُمثل القدرة، والسيطرة، وتحقيق الشهوات والرغبات، والبنون (الذكور): كانوا يُعتبرون رمزًا للقوة، العزوة، الحماية، والعون في الحياة، بل وحتى استمرار “الاسم” في النسب.
فكأن الآية وصفت ما تفتخر به عيون الناس وعقولهم – لا ما هو الأفضل عند الله – بل قال بعدها مباشرة:﴿والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثوابًا وخيرٌ أملًا﴾ أي أن الزينة الحقيقية ليست في المال أو الذرية، بل في الصالحات الباقيات إلى يوم القيامة، وهذا هو الأفضل عند الله.
هل البنات من زينة الحياة الدنيا؟
البنات زينة ونعمة عظيمة من الله، لكن السياق في الآية هو في زينة الدنيا التي يراها الناس، لا في القيمة عند الله، والله سبحانه لم يُقلِّل أبدًا من شأن البنات، بل العكس تمامًا! في مواضع كثيرة أنكر الله على من كان يَستحي من إنجاب البنات، فقال تعالى: ﴿وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشِّر به﴾ [النحل: 59،58]
وفي الحديث الصحيح:”من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن، وكساهن من جِدَته – أي من ماله – كن له حجابًا من النار“رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني.
وفي رواية:”من ابتُلي بشيء من البنات فأحسن إليهن كُنّ له سترًا من النار” رواه البخاري ومسلم.