شرح الفوائد لابن القيم :(12) تدبر قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً…}

تاريخ الإضافة 26 مارس, 2026 الزيارات : 12

(12) تدبر قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً…}

يقول ابن القيم رحمه الله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك: 15] أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولاً منقادة للوطء عليها وحفرها وشقّها والبناء عليها، ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من أراد ذلك منها، وأخبر سبحانه أنه جعلها مهاداً وفراشاً وبساطاً وقراراً وكفاتاً.

 وقد قال الشعبي في قوله تعالى {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً} [سورة المرسلات: الآيات 25-26] إن بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم.

وأخبر أنه دحاها وطحاها كما في قوله {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} [سورة النازعات: الآيات 30-31].

وثبّتها بالجبال ونهج فيها الفجاج والطرق وأجرى فيها الأنهار والعيون وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها.

من بركتها أن الحيوانات كلها وأرزاقها وأقواتها تخرج منها.

ومن بركتها أنك تودع فيها الحب تخرجه لك أضعاف أضعاف ما كان.

ومن بركتها أنها تحمل الأذى على ظهرها وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها، فهي تواري من الإنسان كل قبيح وتخرج له كل مليح.

ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها وتضمّه وتؤويه وتخرج له طعامه وشرابه؛ فهي أحمل شيء للأذى وأعوده بالنفع؛ فلا كان من التراب خير منه وأبعد من الأذى وأقرب إلى الخير.

المقصود أنه سبحانه جعل لنا الأرض كالجمل الذلول الذي كيفما يقاد ينقاد، وحسن التعبير بمناكبها عن طرقها وفجاجها لما تقدّم من وصفها بكونها ذلولاً. فالماشي عليها يطأ على مناكبها وهو أعلى شيء فيها.

ولهذا فسرت المناكب بالجبال كمناكب الإنسان وهي أعاليه، قالوا وذلك تنبيه على أن المشي في سهولها أيسر، وقالت طائفة بل المناكب هي الجوانب والنواحي ومنه مناكب الإنسان لجوانبه، والذي يظهر أن المراد بالمنكب هو الأعالي، وهذا الوجه الذي يمشي عليه الحيوان هو العالي من الأرض دون الوجه المقابل له. فإن سطح الكرة هو أعلاها والمشي إنما يقع في سطحها، وحسن التعبير عنه بالمناكب لما تقدّم من وصفها بأنها ذلول.

ثم أمرهم أن يأكلوا من رزقه الذي أودعه فيها، فذلّلها لهم ووطّأها وفتق فيها السبل والطرق التي يمشون فيها وأودعها رزقهم، فذكر سبحانه تهيئة المسكن للانتفاع والتقلب فيها بالذهاب والمجيء والأكل مما أودع فيه للساكن.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا).

ثم نبّه بقوله: {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [سورة الملك: الآية 15] على أننا في هذا المسكن غير مستوطنين ولا مقيمين. بل دخلناه عابري سبيل فلا يحسن أن نتخذه وطناً ومستقراً، وإنما دخلناه لنتزوّد منه إلى دار القرار، فهو منزل عبور لا مستقر حبور ومعبر وممر لا وطن مستقر.

تضمّنت الآية الدلالة على ربوبيّته ووحدانيّته وقدرته وحكمته ولطفه، والتذكير بنعمه وإحسانه والتحذير من الركون إلى الدنيا واتخاذها وطناً ومستقراً، بل نسرع فيها السير إلى داره وجنّته، فلله ما في ضمن هذه الآية من معرفته وتوحيده والتذكير بنعمه والحث على السير إليه والاستعداد للقائه والقدوم عليه. والإعلام بأنه سبحانه يطوي هذه الدار كأنها لم تكن وأنه يبعث أهلها بعدما أماتهم وإليه النشور.

شرح الفائدة

نلاحظ في هذا الكتاب وغيره من كتب ابن القيم أن أغلب تفسيراته للقرآن هي تفسير وتدبر، فهو يفسر الآية ويبرز بعض المعاني الخفية من خلال تدبر الآية، وغالباً إذا قرأت في كتب التفسير تجد أن فيها الكلمة ومعناها، وسبب النزول، وأقوال الصحابة والتابعين، لكن التذوق الإيماني للآيات قلما تجده في كتب التفسير.

وهذا المقطع من كلام ابن القيم رحمه الله من أجمع ما كُتب في جمع معاني الربوبية والمنة والتزكية في آية واحدة، وهو في الحقيقة شرحٌ يفتح الآية على ثلاثة أبواب عظيمة:

  • باب النظر في تسخير الله للأرض.
  • وباب السعي في الرزق مع تمام التوكل.
  • وباب الزهد في الدنيا وعدم اتخاذها دارا للخلود.

في الآية التي معنا من سورة الملك: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك: 15]

يقول رحمه الله: أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولاً يعني مذللة لينة، من ذل لفلان يعني انقاد وانطاع له تماماً؛ فمعنى أرض ذلول يعني أرض سهلة ولينة.

 تخيل لو جعل الله لنا الأرض مثل الجبال لكان العيش فيها من الصعوبة بمكان. ولذلك من أصعب الطرق التي تمشي عليها الطرق الجبلية لأنها تصيبك بالإجهاد وإن كان الطريق قصيراً.

منقادة للوطء عليها أي للمشي عليها أو إذا كنت ستحفر بئراً أو نهراً، وإذا كنت تحفر وتبني بيتاً إلى آخره؛ فجعلها الله تعالى سهلة منقادة لينة ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة.

وأخبر سبحانه أنه جعلها مهاداً: مهاداً يعني ممهدة لسالكيها.

وبساطاً يعني مبسوطة ممتدة، يعني لا يوجد مثلاً صعود ونزول دائم بل حيثما تمشي فأنت على الأرض أمامك ممتدة؛ قال تعالى “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا” [سورة نوح: الآية 19] أي مبسوطة ممتدة، ومنه قول العلماء على ظهر البسيطة. البسيطة يعني الأرض وسميت بذلك لأنها مبسوطة من البسط وهو امتداد الشيء وسعته.

وجعلها فراشاً كما في قوله “الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا” [سورة البقرة: الآية 22]. فهي كالفراش الذي نفرشه لنجلس عليه والسماء بناء.

وجعلها كفاتاً في قوله “أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا” [سورة المرسلات: الآيات 25-26]. كفاتاً يعني وعاء يضم الأحياء والأموات؛ فعلى ظهرها نمشي وفي بطنها ندفن فهي كفاتا.

يقول وأخبر أنه دحاها وطحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها في قوله “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا” [سورة النازعات: الآيات 30-31]. الدحو معناه أن الأرض أشبه بالبيضة؛ المشهور أن الأرض كروية لكن القول العلمي الدقيق أنها كالبيضة يعني لها رأسان وجوانب لكنها مدحوة أشبه بأن تكون كرة لكنها ليست كرة تماماً.

أخرج منها ماءها ومرعاها يعني جعل الماء في بطنها وأخرج مرعاها وهو العشب الذي ترعاه الأنعام.

وثبتها بالجبال لأن مساحة اليابسة 29% فقط والماء 71% فمعنى ذلك أن الأرض عائمة لكن الله تعالى ثبتها بالجبال فهي رواسي؛ أي دعائم لتثبيت الأرض.

ومن ركب الباخرة يدرك ذلك، الباخرة مدينة عائمة على الماء فيها كل شيء. ولأنها تمشي على الماء بلا قرار فإنك تجدها مع حركة المد والجزر تتأرجح يميناً ويسارا، وحركة الموج تجعلها في علو وانخفاض.

فتخيل لو أن الأرض ليس فيها جبال ستكون هكذا ولذلك قال “أَن تَمِيدَ بِكُمْ” [سورة النحل: الآية 15] يعني لئلا يكون فيها اضطراب وعدم استقرار؛ فربنا سبحانه وتعالى جعلها مستقرة ليس فيها اضطراب بالجبال.

يقول وثبتها بالجبال ونهج فيها الفجاج يعني جعل فيها الطرق البعيدة والسريعة. وأجرى فيها الأنهار والعيون وبارك فيها وقدر فيها أقواتها.

ومن بركتها أن الحيوانات كلها وأقواتها وأرزاقها تخرج منها. ومن بركتها أنها تحمل الأذى على ظهرها وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها. سبحان الله تواري منه كل قبيح وتخرج له كل مليح.

ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها وتضمه وتؤويه وتخرج له طعامه وشرابه. فهي أحمل شيء للأذى وأعوده بالنفع. فلا كان من التراب خيراً منه وأبعد عن الأذى وأقرب من الخير. تجد باطن الأرض فيه ما فيه من فضلات الإنسان والنفايات وعلى الرغم من هذا يجعل الله تعالى النبات بخضرته ونضارته وثماره وحلاوته بفضل قدرته. فرغم أن الإنسان وارى فيها فضلاته إلا أن الله جعلها تخرج أطيب ما فيها من الثمرات والنباتات كما قال تعالى “يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ” [سورة الرعد: الآية 4].

فالأرض كما يقول ابن القيم ليست مجرد سطح نمشي عليه، بل حضنٌ شامل للعبد في حياته وبعد موته: تحمل بدنه حيًا، وتستره ميتًا، وتكف أذاه وفضلاته، ثم تخرج له من باطنها أسباب معاشه.

فابن القيم بنى على هذا أصلًا تربويًا: الأرض مبسوطة ممتدة لك لا لتغفل، وممهَّدة لك لا لتغتر، ومباركة لك لا لتستكبر، وإنما لتعرف المنعم وتشكره وتسير إليه.

معنى “فامشوا في مناكبها”:

 ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾. هنا جمع الله بين السبب والمسبب، بين الحركة والاعتماد، بين السعي والافتقار.

و قد ورد في تفسيرها ثلاثة أقوال:

 الأول: قالوا إن مناكبها الجبال.

والثاني: قالوا إن مناكبها يعني نواحيها كالمنكب بالنسبة للإنسان، المنكب هو العظمة الواصلة بين الذراع والكتف تسمى المنكب فالإنسان له منكبين.

فمعنى مناكبها يعني أطرافها وجوانبها كما أن المنكب في جانب الإنسان الأيمن والأيسر؛ يعني في جميع الأنحاء تتجه وتمشي فيها.

 والقول الثالث: المنكب هو الشيء العالي في الإنسان أعلى شيء من جسمك تحت الرأس؛ فقال لك مناكبها يعني أعاليها؛ أي امشوا في جميع الأوجه والطرق؛ فأعلى الأرض يعني سطحها فنحن نمشي على سطحها وليس في بطنها؛ وهذا التفسير هو الأوجه الذي رجحه ابن القيم رحمه الله تعالى، لأن فامشوا في مناكبها لا يقصد به اطلبوا الرزق في الجبال فهذا معنى بعيد.

 والمعنى المرجح أن المراد بالمناكب الأعالي وهذا الوجه الذي يمشي عليه الحيوان هو العالي من الأرض دون الوجه المقابل له؛ فإن سطح الكرة أعلاها والمشي إنما يقع في سطحها.

إذن المعنى الراجح أن تمشوا في جميع أعاليها وفي سطحها واسعوا واضربوا في الأرض وتاجروا وهذا كله من باب الأخذ بالأسباب.

ومن لطائف العلماء قولهم: على قدر الهدف تكون الحركة، ولأن الرزق مضمون قال “فامشوا”. ولأن الجنة فيها سباق قال “وَسَارِعُوا” [سورة آل عمران: الآية 133]. فرزقك ليس على قدر سعيك بل هو مقسوم وله سبب فالسعي هو السبب.

ولو كان الرزق على قدر السعي لكان الأمر أعجب مما نرى في حياتنا.

تجد من يعمل بأقل من دولار يعمل 16 ساعة في اليوم، وتجد من يربح الآلاف في دقيقة؛ فالسعي بالجوارح والقلب متوكل على الله.

وفي الحديث: (لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)[1]

ومن هنا يظهر سر قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ ولم يقل (من رزقكم)؛ لأن ما يصل إلى يد العبد بعد سعيه ليس ملكًا مستقلًا تولّد من قوته، بل هو رزق الله الذي ساقه إليه عبر الأسباب.

 ونحن هنا بكندا نرى الحمام بالشتاء في الجو القارس يعيش تحت الجسور وفي المداخن ويجد رزقه!!! كيف يجد رزقه والأرض كلها مكسوة بالثلج؟

 لو يئس الإنسان فليتأمل هذه الطيور التي تغدو أول النهار صباحا خماصاً فارغة البطون وتروح آخر النهار إلى أعشاشها بطاناً أي ممتلئة البطون.

 نحن نسعى لكن لا نرزق أنفسنا، والذكاء ليس سبباً وحيداً لزيادة الرزق فأحياناً تجد أذكياء فقراء وأقل ذكاءً أغنياء لأنها أرزاق مقسمة، ونحن بهذا الفهم لا نقتل الطموح إنما نحقق التوكل نسعى وقلوبنا معلقة بالله.

يقول الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله: “لا تنظر كم صرف الله لك بل انظر كم صرف الله عنك”

فقد ينفق الإنسان ماله في الأدوية أو الحوادث فإذا غمرك الله بستره فانظر كم صرف عنك؟ فالجوارح تعمل أخذا بالأسباب والقلب متيقن بأن الله هو الرزاق.

 ومما يؤثر من شعر الإمام الشافعي رحمه الله:

لا تعجلن فليس الرزق في العجل … فالرزق في اللوح مكتوب مع الأجل

ولو صبرنا لكان الرزق يطلبنا … ولكنه الإنسان خلق من عجل

 ثم نبه بقوله “وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”

يعني في الأخير سنرجع إلى الله، نحن في هذه الأرض عابرو سبيل ولسنا مستوطنين، فهي منزل عبور لا مستقر حبور.

يقول ابن عاشور: إن هذا تذييل مناسب لذكر الأرض؛ لأنها مثوى الناس بعد الموت، فالمعنى: وإليه النشور منها، أي منها تخرجون بعد أن عدتم إليها.

فالمعنى: ينبغي أن يكون مكثكم في الأرض وأكلكم من رزق الله مكث من يعلم أن مرجعه إلى الله وأكل من يوقن أن مصيره إلى الله، فهذه الدار إنما جُعلت امتحانًا وبلغةً إلى الدار الآخرة.

وهذا هو المفتاح الذي بنى عليه ابن القيم قوله البديع: لسنا في هذا المسكن مستوطنين، بل دخلناه عابري سبيل، فلا يليق أن نتخذه وطنًا ومستقرًا.

وأي سعادة في الدنيا مؤقتة ولها تعب أما الجنة فبغير حساب وبدون تعب.

وتضمنت الآية الدلالة على ربوبيته ووحدانيته وقدرته والتذكير بنعمه.

والتحذير من الركون إلى الدنيا بل نسرع فيها السير إلى داره وجنته.

فالله عز وجل جعل لنا الأرض سهلة طيعة نمضي فيها ونبني ونطلب الرزق وسيجازينا على أعمالنا.

تدبر الآية الكريمة:

هذه الآية الكريمة تفتح بابًا واسعًا للتدبر الإيماني، ويمكن استخراج منها نقاط تدبرية على أربع اتجاهات: تدبر في معرفة الله وربوبيته، ثم في السعي والتوكل، وفي تزكية النفس، وفي النظر إلى الدنيا

أولًا: تدبر في معرفة الله وربوبيته

  • استحضار نعمة التسخير: أن الأرض التي نمشي عليها مذللة مهيأة بقدرة الله.
  • كمال الربوبية: اجتماع أوصاف الأرض (ذلول، مهاداً، بساطاً، كفاتاً) يدل على عناية الله الشاملة بعباده في كل تفاصيل حياتهم.
  • لطف الله بالعبد: الأرض تحمل أذى الإنسان وتُخرج له الخير، وهذا يورث حياء العبد من الله فلا يقابل الإحسان بالإساءة.
  • استحضار المنعم لا النعمة: المقصود ليس فقط رؤية الأرض، بل رؤية من جعلها كذلك، فينتقل القلب من المخلوق إلى الخالق.

ثانيًا: تدبر في السعي والتوكل

  • الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل: ﴿فامشوا﴾ حركة، ﴿وكلوا من رزقه﴾ توكل وافتقار، فلا تعارض بينهما.
  • الرزق من الله لا من نفسك: لم يقل (من رزقكم) بل (من رزقه)، ليبقى القلب متعلقًا بالله لا بقدراته.
  • السعي عبادة وليس ضمانًا للنتيجة: الإنسان مأمور بالسعي، لكن النتيجة بيد الله، وهذا يحرر القلب من القلق الزائد.
  • التوازن النفسي: من فهم أن رزقه مقسوم، اجتهد دون قلق، ورضي بدون سخط أو حسد لغيره.
  • تصحيح مفهوم النجاح: ليس الغنى دليل ذكاء دائمًا، ولا الفقر دليل فشل، بل هي أرزاق مقسومة لحكمة.

ثالثًا: تدبر في تزكية النفس

  • التواضع: الأرض التي تحملك حيًا وتضمك ميتًا تذكّرك بحقيقتك، فلا يليق بك الكبر.
  • شكر النعم: كثرة النعم الظاهرة (أرض، ماء، نبات) تدعو إلى دوام الشكر لا الغفلة.
  • الحياء من الله: كيف يعصي العبد ربًا سخّر له كل هذا الكون لخدمته؟
  • حسن الظن بالله: إذا كان يرزق الطير في أصعب الظروف، فلن يضيع عبده.

رابعًا: تدبر في النظر إلى الدنيا

  • الدنيا دار عبور لا استقرار: ﴿وإليه النشور﴾ تقطع تعلق القلب بالدنيا.
  • تذكّر المصير: كل سعي في الأرض نهايته الموت ولقاء الله عز وجل.
  • الاعتدال في التعلق بالدنيا: نأخذ منها بقدر الحاجة، دون أن نجعلها غاية.
  • تصحيح الهدف: السعي في الأرض ليس غاية بذاته، بل وسيلة للوصول إلى الله.

خاتمة

تكليفات عملية:

  • كلما مشيت على الأرض استشعر نعمة التيسير.
  • اجعل سعيك في العمل مقرونًا بالاعتماد على الله.
  • إذا ضاق عليك الرزق، تذكر أن الرزاق هو الله لا الأسباب.
  • لا تغتر بالنجاح ولا تيأس من الفقر، فكلاهما ابتلاء.
  • اربط يومك دائمًا بالاعتقاد في اليوم الآخر: (وإليه النشور)، حتى لا تنشغل بالدنيا عن الآخرة.

[1] رواه الترمذي في سننه رقم (2344) وقال: حديث حسن صحيح. ورواه الإمام أحمد في مسنده.

Visited 8 times, 8 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14528 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر