الفوز المبين والفوز الكبير والفوز العظيم في القرآن

تاريخ الإضافة 12 سبتمبر, 2022 الزيارات : 15983

هنالك ثلاث انواع من الفوز يوم القيامة تم ذكرها في القرآن الكريم :-

١- الفوز المبين
٢- الفوز الكبير
٣- الفوز العظيم

فما الفرق بين أنواع الفوز يوم القيامة ؟

(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)

١- الفوز المبين : هو مجرد أن يصرف عنك العذاب وتزحزح عن النار – لم تذكر الجنة هنا – أن مجرد نجاتك من النار هو فوز مبين

٢- الفوز الكبير : قال تعالى :-(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)
الفوز الكبير هو مجرد دخولك الجنة ولم يذكر هنا الخلود فيها ولا وصف درجة النعيم فيها هو الفوز الكبير.

٣- والنوع الثالث هو الفوز العظيم فما هو الفوز العظيم كما جاء في كتاب الله
يقول المولى في كتابه العزيز :-(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)- النساء 13
وهنا ذكر المولى الخلود في الجنة
وقال تعالى :-(قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) -المائدة 19وهنا ذكر المولى الخلود الأبدي في الجنة، ويقول سبحانه عن الفوز العظيم :-(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)- التوبة 72
وهنا ذكر المولى الخلود في الجنة ووصف مساكنها ورضا ألله على ساكنيها
ويقول تعالى :-(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)التوبة 100

أرسل لي أحد الأفاضل هذا التعليق منشورا على موقع الألوكة فرأيت أن أنشره لصواب ودقة ما فيه:

ما صحة التفريق بين الفوز العظيم والكبير والمبين في القرآن؟

السؤال: ما صحّة ما يتناقله العديد من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي مكتوبًا أو في فيديو انتشر لشخصٍ يتحدّث فيه عن الفرق بين الفوز المبين، والفوز الكبير، والفوز العظيم في القرآن، فقال ما مضمونه:

أولًا: الفوز المبين: فعندما يذكر الله تعالى الفوز المبين يذكره في أمرين: صرف العذاب والإدخال في رحمته:

١- صرف العذاب: قال تعالى: ﴿ مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾ [الأنعام: ١٦]، فهنا ذكر صرف العذاب ولم يذكر دخول الجنة.

٢- الإدخال في رحمته، قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾ [الجاثية:٣٠]، وهنا أيضًا لم يذكر إدخال العبد الجنّة.

ثانيًا: الفوز الكبير: فقد ذكره الله تعالى في موضعٍ واحد، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ سورة البروج:١١ وهنا ذكر جزاء الجنّة.

ثالثًا: الفوز العظيم، فيزيد من الجزاء على ما ذكر في آية البروج إمّا بذكر الخلود والرضوان أو ذكر المساكن الطيبة، قال تعالى: ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [المائدة:١١٩].

الجواب: للشيخ ماهر مصطفى عليمات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، فهذا الكلام غير دقيق؛ وتفصيل ذلك كالتالي:

أولًا: أنّ الله تعالى ذكر الفوز مجردًا عن (مبين، كبير، عظيم)، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [آل عمران: 185]، فمجرد الفوز يوم القيامة يعني دخول الجنّة، ولم يربطه بمبينٍ ولا كبيرٍ ولا عظيم، قال ابن كثير: ﴿ وذلك هو الفوز المبين ﴾ كقوله: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾، والفوز: حصول الربح ونفي الخسارة[1].

ثانيًا: لو رجعنا إلى كتب التفسير كتفسير القرطبي[2] وابن كثير[3] وغيرهما لوجدنا أنّ معنى ﴿ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ [الجاثية: 30]؛ أي: في جنّته، قال الإمام الشوكاني في تفسير هذه الآية: (فالمؤمنون يدخلهم الله برحمته الجنّة) [4]، وهذا يردّ قولهم أنّ الفوز المبين هو الصرف عن العذاب والإدخال في الرحمة فقط ولا يعني دخول الجنّة.

ثالثًا: جاء في الأحاديث الصحيحة أنّ الرحمة الواردة في الآية معناها الجنّة، ففي الصحيحين: أنّ الله تعالى قال للجنّة: (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي) [5].

رابعًا: نبّه بعض المفسرين من أن يُفهم من الآية أنّ الفوز المبين لا يعني دخول الجنّة، وبيّنوا أنّ الله إذا صرف العبد عن العذاب أعطاه الثواب أي الجنّة، فقد قال الخازن في تفسير قوله تعالى: ﴿ من يصرف عنه يومئذٍ فقد رحمه ﴾، قال: بأنْ أنجاه من العذاب، ومن أنجاه من العذاب فقد رحمه وأناله الثواب لا محالة، وإنما ذكر الرحمة من صرف العذاب لئلّا يتوهّم أنّه صرف العذاب فقط بل تحصل الرحمة من صرف العذاب عنه وذلك الفوز المبين[6].

 

والفوز المبين هو دخول الجنة كما جاء سابقًا في قول ابن كثير: ﴿ وذلك هو الفوز المبين ﴾ كقوله: ﴿ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز ﴾[7].

وأخيرًا: لا ينبغي أن يُفسَّر القرآن بعيدًا عن السنّة وكتب التفسير المعتمدة، وعلى من عرضت له فكرةٌ وهو يتدبّر القرآن أن لا يسارع في نشرها قبل عرضها على أهل الاختصاص، وأن لا يغترّ بفكرته أو بثناء الناس عليها، فإنّ أكثر الناس لا يعلمون. والله أعلم.


[1] تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٨٠٦، ط٧: ١٤٣٥-٢٠١٤ جمعية إحياء التراث الإسلامي – الكويت.

[2] الجامع لأحكام القرآن: ١٦/ ١٣٩، ط: المكتبة التوفيقيّة-القاهرة.

[3] تفسير القرآن العظيم: ٤/ ٢١١٦.

[4] فتح القدير: ٥/ ١٦، ط١: ١٤٣٣-٢٠١٢، دار ابن الجوزي-القاهرة

[5] رواه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦).

[6] لباب التأويل في معاني التنزيل المسمّى “تفسير الخازن”: ٢/ ٣٦٢، ط: سنة ١٩٩٥، دار الكتب العلميّة – بيروت.

[7] تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٨٠٦.


رابط الموضوع

 

(4) تعليقات


  • حسام النور

    ورد في سورة الجاثية ذلك هو الفوز المبين

  • عبد الحكيم خوزار

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته مرحبا بك أخي العزيز تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال أما بعد الصلاة والسلام على خير المرسلين ،أريدك أن تبين لنا لماذا أضاف الله حرف إشارة هو الفوز العظيم ولم يذكر أمام الفوز الكبير أو الفوز المبين ؟؟؟ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

الفوز المبين والفوز الكبير والفوز العظيم في القرآن

هنالك ثلاث انواع من الفوز يوم القيامة تم ذكرها في القرآن الكريم :- ١- الفوز المبين ٢- الفوز الكبير ٣- الفوز العظيم فما الفرق بين أنواع الفوز يوم القيامة ؟ (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) ١- الفوز المبين : هو مجرد أن

تاريخ الإضافة : 12 سبتمبر, 2022 عدد الزوار : 15983 زائر

جديد الموقع