ما حكم سفر المرأة بغير محرم؟

تاريخ الإضافة 30 يونيو, 2022 الزيارات : 74

ما حكم سفر المرأة بغير محرم؟

الجواب:

بداية ما هو المحرم؟

المَحرَم هو الزوج وكل من يحرم عليه الزواج من المرأة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة.

 يقول الشيخ يوسف القرضاوي: وليس أساس هذا الحكم سوء الظن بالمرأة وأخلاقها، كما يتوهم بعض الناس، ولكنه احتياط لسمعتها وكرامتها، وحماية لها من طمع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين من ذئاب الأعراض، وقطاع الطرقات، وخاصة في بيئة لا يخلو المسافر فيها من اجتياز صحار مهلكة، وفي زمن لم يسد فيه الأمان، ولم ينتشر العمران.

للعلماء ثلاثة مذاهب في هذه المسألة :

المذهب الأول : لا تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أوذي محرم لها، وهو قول الحنابلة.

واستدلوا بـ:

1- ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا ) رواه البخاري 

2- وعن أبي هريرة مرفوعًا: ” لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم ” (رواه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي .

3- وعن أبي سعيد عنه – صلى الله عليه وسلم -: ” لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذي محرم “. (رواه الشيخان في رواية لهما عن أبي سعيد.

4- وعن ابن عمر: ” لا تسافر ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم “متفق عليه .

المذهب الثاني: لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر،  سواء كان واجبًا كالسفر لزيارة أو تجارة أو طلب علم أو نحو ذلك وهو قول أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد، ودليلهم الحديث الثالث والرابع، فإذا كان السفر قصيراً ، فمذهب الحنفية جوازه من غير اشتراط محرم.

المذهب الثالث : اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات، وهو قول الشافعية ، واختار ابن تيمية اشتراط أمن الطريق فقط، ونقل الأثرم عن الإمام أحمد: لا يشترط المحرم في الحج الواجب ، وعلل ذلك بقوله: لأنها تخرج مع النساء، ومع كل من أمنته. لأن المقصود هو صيانة المرأة وحفظها وذلك متحقق بأمن الطريق، ووجود الثقات من النساء أو الرجال،  وهو مروي أيضا عن الحسن البصري والأوزاعي وداوود الظاهري.

والإمام مالك لا يشترط الزوج أو المحرم في سفر الفريضة، وقال الباجي من المالكية: إن الكبيرة غير المشتهاة يجوز سفرها بلا زوج ولا محرم.

والدليل على جواز سفر المرأة من غير محرم عند الأمن ووجود الثقات :

1- ما رواه البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن، فقد اتفق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي – صلى الله عليه وسلم – على ذلك، ولم ينكر غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك . وهذا يعتبر إجماعًا. 

2- ما رواه الإمام البخاري في “صحيحه” عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟» قلت: لم أرها وقد أنبئت عليها، قال: (فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ». قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله)

3- هناك قاعدتين جليلتين :

أولأً: أن الأصل في أحكام العادات والمعاملات هو الالتفات إلى المعاني والمقاصد بخلاف أحكام العبادات، فإن الأصل فيها هو التعبد والامتثال، دون الالتفات إلى المعاني والمقاصد . كما قرر ذلك الإمام الشاطبي ووضحه واستدل له.

الثانية: إن ما حرم لذاته لا يباح إلا للضرورة، أما ما حرم لسد الذريعة فيباح للحاجة ، ولا ريب أن سفر المرأة بغير محرم مما حرم سدًا للذريعة.

ويقول الشيخ يوسف القرضاوي: كما يجب أن نضيف أن السفر في عصرنا، لم يعد كالسفر في الأزمنة الماضية، محفوفًا بالمخاطر لما فيه من اجتياز الفلوات، والتعرض للصوص وقطاع الطرق وغيرهم، بل أصبح السفر بواسطة أدوات نقل تجمع العدد الكثير من الناس في العادة، كالبواخر والطائرات، والسيارات الكبيرة، أو الصغيرة التي تخرج في قوافل، وهذا يجعل الثقة موفورة، ويطرد من الأنفس الخوف على المرأة، لأنها لن تكون وحدها في موطن من المواطن، ولهذا لا حرج أن تحج مع توافر هذا الجو الذي يوحي بكل اطمئنان وأمان.

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الفوائد لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

ما سر إحسان الصديق يوسف -عليه السلام-؟

ما سر إحسان الصديق يوسف -عليه السلام-؟ كنت أتساءل عن سر إحسان نبي الله يوسف -عليه السلام- وهــــو من صغره لم يرَ من الحياة إلا وجهها القاسي .. كيف ظل محسنًا في كل هذه الظروف الصعبة؟ وفي نهاية القصة أظنني وجدت السر في قوله “وقد أحسن بي” هو لم يرَ في كل هذه الابتلاءات إلا

تاريخ الإضافة : 8 أغسطس, 2022 عدد الزوار : 19 زائر

جديد الموقع