هل يجوز دفن الميت مع أمه فى قبر واحد؟
حكم دفن أكثر من ميت في قبر: جاء الشرع بدفن كل ميت في قبر واحد ، ولا يدفن اثنان معاً في نفس الوقت ، أو يدفن أحدهما بعد الآخر بأيام أو شهور أو سنين ، إلا إذا بلي الأول تماما ، ولم يبق منه شيء ، والمدة التي يبلى فيها الميت تختلف من أرض إلى أرض ، غير أنها قد تمتد إلى نحو أربعين سنة .
وقد اتفق المسلمون على أن هذه هي السنة التي جاءت بها الشريعة : أن يدفن كل ميت في قبر خاص به ، وبعض العلماء يقول عن مخالفة ذلك : إنها حرام ، وبعضهم يقول : مكروه ، لكنهم اتفقوا –كما سبق- على أن الشرع جاء بأن كل ميت يكون في قبر ، إما على سبيل الوجوب ، وإما على سبيل الاستحباب .
والدليل على ذلك : عمل المسلمين من عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا : أن الإنسان يدفن في قبره وحده ، ولا فرق بين أن يكون الدفن في زمن واحد ، بأن يؤتى بجنازتين وتدفنا في القبر، أو أن تدفن إحدى الجنازتين اليوم والثانية غداً.
فإن دفن أكثر من واحد كره ذلك إلا إذا تعسر إفراد كل ميت بقبر لكثرة الموتى وقلة الدافنين أو ضعفهم ؛ فإنه في هذه الحالة يجوز دفن أكثر من واحد في قبر واحد .
لما رواه أحمد والترمذي وصححه : أن الانصار جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . فقالوا : يا رسول الله أصابنا جرح وجهد . فكيف تأمرنا ؟ فقال : ” احفروا وأوسعوا وأعمقوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر .
” قالوا : فأيهم نقدم ؟ قال : ” أكثرهم قرآنا ” .
وروى عبد الرزاق بسند حسن عن واثلة بن الاسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد ، فيقدم الرجل وتجعل المرأة وراءه .
وقد قرر غير واحد من أهل العلم أيضا : تحريم دفن المرأة مع الرجل في قبر واحد ، وليست العلة في تحريم دفن الرجل مع المرأة هي الاختلاط ، فإن منع الاختلاط في الدنيا إنما كان خوفا من الانجرار بالشهوة إلى الحرام ، أما العلة بعد الموت فهي ما في ذلك من هتك حرمة الميت وأذيته ، ولذلك يمنع دفن الرجل مع الرجل ، والمرأة مع المرأة ، حتى المرأة مع ابنها الصغير.