14- ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6]
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6]
هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات تصويرًا لحقيقة حياة الإنسان ومصيره؛ فقد لخّصت رحلة الإنسان كلها في كلمات قليلة: بدايةً من كدحه في الدنيا، ومرورًا بتعبه وتقلب أحواله، وانتهاءً بلقاء ربه ومجازاته على أعماله.
إنها آية تهدم وهم الاستقرار الدائم في الدنيا، وتوقظ الغافل، وتواسي المتعب، وتحذر العاصي، وتحث المؤمن على أن يجعل كدحه فيما ينفعه عند الله؛ لأن كل إنسان كادح، ولكن الفرق العظيم بين الناس إنما يكون في طبيعة هذا الكدح، والعمل الذي يقدمونه، والمصير الذي ينتهون إليه بعد لقاء الله.
سياق الآية في سورة الانشقاق
قال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1-5]
افتتحت السورة بمشاهد عظيمة من مشاهد القيامة:
- انشقاق السماء وانفطار نظامها، وامتثالها لأمر الله.
- مدّ الأرض وتسويتها، وإخراج ما في جوفها من الموتى والكنوز.
- خضوع الكون كله لأمر ربه.
وبعد تصوير هذه التحولات الكونية الهائلة، جاء الخطاب للإنسان ليقال له: كما أن السماء والأرض صائرتان إلى أمر الله، فأنت كذلك صائر إلى ربك، ولن تخرج عن سلطانه أو تفلت من حسابه.
فالكون كله خاضع لله، والإنسان راجع إليه، ولذلك جاءت الآية بعد مشاهد القيامة مباشرة؛ لتربط حركة الإنسان في الدنيا بمصيره في الآخرة.
تفسير الآية الكريمة
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ هذا نداء عام يشمل كل إنسان: المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والغني والفقير، والرئيس والمرؤوس.
ولم يقل: يا أيها المؤمن؛ لأن الكدح إلى الله والوقوف بين يديه مصير البشرية كلها، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 93-95]
وفي النداء تنبيه وإيقاظ؛ كأن الإنسان غافل منشغل، فيُنادى ليُقال له: انتبه إلى حقيقتك، واعرف طريقك، واستعد لنهايتك.
وفي وصفه بـ«الإنسان» تذكير له بضعفه وفقره وحاجته إلى خالقه؛ فلا ينبغي له أن يغتر بقوته أو ماله أو جاهه.
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ﴾ جاءت «إنَّ» للتوكيد؛ لأن الإنسان قد يعيش كأنه باقٍ في الدنيا، وقد تغره الصحة والشباب والمال، فيحتاج إلى تأكيد الحقيقة التي ينساها:
أنت حتمًا في رحلة إلى الله، شئت أم أبيت، وشعرت بذلك أم غفلت عنه.
فالآية لا تتحدث عن أمر محتمل، بل عن حقيقة يقينية لا يستطيع أحد الهروب منها.
قوله تعالى: ﴿كَادِحٌ﴾ الكدح في اللغة هو السعي والعمل المصحوبان بالمشقة والتعب.
ويقال: كدح الإنسان في عمله، إذا بذل فيه جهده وعانى شدته.
فحياة الإنسان ليست سكونًا، وإنما هي حركة متواصلة:
- كدح في طلب الرزق.
- وكدح في تحصيل العلم.
- وكدح في تربية الأولاد.
- وكدح في مقاومة المرض.
- وكدح في مواجهة الهموم.
- وكدح في الطاعة أو المعصية.
- وكدح في مقاومة النفس والهوى والشيطان.
حتى الراحة التي يطلبها الإنسان تحتاج إلى كدح؛ فهو يتعب ليحصل على المال، ثم ينفق المال ليحصل على الراحة، وقد لا يدرك منها إلا القليل.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4] أي: في تعب ومشقة ومكابدة منذ ولادته إلى وفاته، فالآية تقرر أن التعب من طبيعة هذه الحياة، وأن الدنيا لم تُخلق لتكون دار راحة كاملة؛ وإنما الراحة التامة في الجنة.
قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ﴾ لم يقل: «كادح في الدنيا»، بل قال: ﴿إِلَى رَبِّكَ﴾؛ لأن حركة الإنسان كلها تتجه في النهاية إلى الله، وكل يوم يمر يقربه من لقائه.
فالإنسان يظن أنه يسير إلى الوظيفة أو المال أو الزواج أو المنصب، ولكنه في الحقيقة يسير إلى أجله، ومن أجله إلى قبره، ومن قبره إلى بعثه، ومن بعثه إلى موقفه بين يدي ربه.
واختيار لفظ ﴿رَبِّكَ﴾ يحمل معاني عظيمة؛ فهو سبحانه الذي: خلقك ورباك بنعمه، ورزقك، ودبر أمرك، وأمهلك، وأرسل إليك الرسل، وأنزل إليك الكتب، ثم ترجع إليه فيحاسبك بعدله وفضله.
قوله تعالى: ﴿كَدْحًا﴾ جاء المصدر ﴿كَدْحًا﴾ لتأكيد معنى الكدح؛ أي إن كدحك كدح حقيقي مؤكد، لا ينفك عنك، وفيه تصوير لاستمرار التعب والسعي؛ فالإنسان ينتقل من مرحلة إلى مرحلة: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19]
ينتقل من ضعف الطفولة إلى قوة الشباب، ثم إلى ضعف الشيخوخة، ومن صحة إلى مرض، ومن فرح إلى حزن، ومن سعة إلى ضيق، حتى تنتهي الرحلة بلقاء الله.
قوله تعالى: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ والفاء تفيد ترتب اللقاء على انقضاء رحلة الكدح؛ فمهما امتد سعي الإنسان، فإن نهايته أن يلقى ربه، ويلقى عمله وجزاءه.
وقد ذكر المفسرون في الضمير في قوله: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ معنيين متلازمين:
- أنك ملاقٍ ربك، أي واقف بين يديه للحساب والجزاء.
- أنك ملاقٍ عملك وكدحك، أي ستجد ما عملته حاضرًا أمامك.
ولا تعارض بين المعنيين؛ فالإنسان يلقى ربه، ويلقى عنده جزاء عمله، قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]
وقال سبحانه: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30].
هذه الآية فيها مواساة للمؤمن
فالآية لا تدعو الإنسان إلى ترك الدنيا ولا إلى الاستسلام للتعب، وإنما تدعوه إلى تصحيح وجهة عمله، وإخلاص قصده، والاستعداد للقاء ربه، وما دام الكدح لازمًا، فالعاقل من بذله فيما يبقى نفعه، ولم يبدد عمره فيما يكون عليه حسرة يوم القيامة.
وفيها مواساة عظيمة لكل إنسان أنهكه التعب:
فهي تقول للمريض: ألمك محسوب عند الله.
وتقول للمظلوم: ستلقى ربًا بصيرًا لا تضيع عنده الحقوق.
وتقول للأم التي تتعب في تربية أبنائها: لن يضيع كدحك إذا أخلصتِ لله.
وتقول للعامل الذي يتحرى الحلال: تعبك محفوظ.
وتقول للداعية الذي لا يرى ثمرة سريعة: عليك السعي، والنتائج بيد الله.
وتقول للتائب الذي يجاهد نفسه: كل خطوة إلى الله معلومة ومكتوبة.
لكن لا بد أن يكون الكدح على الإيمان والإخلاص والاستقامة؛ فليس مجرد الألم دليلًا على رضا الله، وإنما العبرة بكيفية التعامل معه وبالطريق الذي يسلكه الإنسان.
حقيقة كدح الإنسان
كل إنسان كادح؛ فالمؤمن يتعب، والكافر يتعب، والطائع يجاهد نفسه، والعاصي يبذل ماله وجهده للوصول إلى شهوته، لكن الفرق بين الناس ليس في وجود التعب؛ وإنما في ثمرة هذا التعب ومآله.
قال تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: 4] فالناس جميعًا يسعون، ولكن سعيهم مختلف: إنسان يسعى لإرضاء الله، وآخر يسعى لإرضاء نفسه، وثالث يسعى وراء المال، ورابع يسعى وراء الشهرة، وخامس يسعى في الإفساد والعدوان، والسعيد هو الذي يجعل كدحه في الطريق الذي ينفعه حين يلقى الله.
قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: 18-19]
فالسعي المقبول يحتاج إلى ثلاثة أمور:
- الإيمان والإخلاص لله.
- إرادة الآخرة.
- السعي الصحيح الموافق للشرع.
أنواع الكدح
النوع الأول: الكدح في طاعة الله
وهو كدح المؤمن في المحافظة على الصلاة، وطلب العلم، وبر الوالدين، وتربية الأبناء، وكسب الحلال، والدعوة إلى الله، والصبر على البلاء.
وهذا الكدح قد يكون شاقًا في بدايته، لكنه ينتهي إلى الراحة والسعادة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].
وقال النبي ﷺ :(حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات (رواه مسلم.
فالصلاة تحتاج إلى مجاهدة، وغض البصر يحتاج إلى مجاهدة، وترك الحرام يحتاج إلى مجاهدة، لكن تعب الطاعة قصير، ونعيمها دائم.
النوع الثاني: الكدح في طلب الدنيا المباح
السعي في طلب الرزق، والقيام بمصالح الأسرة، ومعالجة المريض، وبناء المجتمع؛ كل ذلك قد يتحول إلى عبادة إذا صلحت النية وكان العمل مشروعًا.
فالمشكلة ليست في العمل للدنيا، وإنما في أن تتحول الدنيا إلى أكبر هم الإنسان، أو أن يطلبها من الحرام، أو أن تشغله عن حق الله.
قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]
النوع الثالث: الكدح في المعصية
قد يتعب الإنسان في تحصيل الحرام، ويسهر من أجل الشهوة، ويخطط للغش والظلم، وينفق ماله وصحته في معصية الله، وهذا أشد أنواع الخسران؛ لأنه جمع بين تعب الدنيا وعذاب الآخرة، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104] فليس كل نشاط محمودًا، ولا كل تعب مأجورًا، وإنما العبرة بموافقة العمل لشرع الله وإخلاصه له.
نتيجة الكدح يوم القيامة
بيّنت الآيات التالية أن الناس بعد لقاء الله فريقان:
الفريق الأول: من أوتي كتابه بيمينه:
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 7-9] وهذا هو المؤمن الذي كدح في طاعة الله، وإذا أذنب تاب، وإذا قصر استغفر، فكانت خاتمة كدحه:
- استلام الكتاب باليمين.
- الحساب اليسير.
- النجاة من العذاب.
- الرجوع إلى أهله في الجنة مسرورًا.
والحساب اليسير هو العرض؛ تُعرض عليه أعماله، ثم يتجاوز الله عنه.
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «ليس أحدٌ يُحاسَب يوم القيامة إلا هلك». قالت: أليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: «إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عُذِّب». متفق عليه
الفريق الثاني: من أوتي كتابه وراء ظهره
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: 10-15]
كان فرحه في الدنيا فرح غفلة وبطر، وظن أنه لن يرجع إلى الله، فنسي الحساب، وأطلق نفسه في الشهوات والظلم.
وليس المذموم مجرد الفرح مع الأهل؛ وإنما المذموم الفرح المصحوب بالغفلة عن الله والاغترار بالدنيا وإنكار الرجوع إليه.
أسئلة للمحاسبة والتأمل
ينبغي لكل إنسان أن يسأل نفسه:
- إلى أين يتجه كدحي؟
- ما أكثر شيء استهلك عمري؟
- هل يغلب على عملي طلب رضا الله أم طلب رضا الناس؟
- ماذا قدمت ليوم لقائي بربي؟
- هل في ذمتي حقوق أو مظالم لم أردها؟
- ما المعصية التي يجب أن أتوب منها اليوم؟
- ما الطاعة التي ينبغي أن أثبت عليها؟
- لو كان هذا آخر يوم من عمري، فهل أرضى أن ألقى الله على حالي؟
الخلاصة:
- حياة الإنسان رحلة كدح مستمرة؛ فهي قائمة على السعي والتعب ومواجهة المشاق منذ الولادة إلى الوفاة.
- الدنيا ليست دار راحة كاملة؛ فالراحة التامة إنما تكون في الجنة، ولذلك ينبغي ألا يجزع الإنسان من أصل المشقة في الحياة.
- الفرق بين الناس ليس في وجود التعب، بل في وجهته وثمرته؛ فمنهم من يتعب في الطاعة، ومنهم من يتعب في المباح، ومنهم من يتعب في المعصية.
- كل إنسان سيلقى ربه ويلقى عمله؛ فما عمله من خير أو شر سيجده حاضرًا يوم القيامة دون ظلم أو نقصان.
- اختيار لفظ ﴿رَبِّكَ﴾ يذكّر برعاية الله للعبد؛ فهو الذي خلقه وربّاه ورزقه وأمهله وهداه، ثم إليه مرجعه وحسابه.
- المشكلة ليست في طلب الدنيا، بل في أن تصبح أكبر الهم، أو تُطلب بالحرام، أو تصرف الإنسان عن آخرته.
- ثمرة الكدح الصالح يوم القيامة: أخذ الكتاب باليمين، والحساب اليسير، والنجاة، والرجوع إلى أهل الجنة مسرورًا.
- سبب الخسارة الكبرى هو الغفلة عن الرجوع إلى الله؛ فمن ظن أنه لن يُبعث أطلق نفسه في الشهوات والظلم.
- التوبة تصحح مسار الكدح؛ فالمؤمن ليس معصومًا من التقصير، لكنه كلما أذنب تاب، وكلما قصر استغفر وعاد إلى الله.
- المؤمن يحوّل المشقة إلى رصيد للآخرة؛ بالصبر والاحتساب وتصحيح النية، فيصبح مرضه وعمله وتربيته لأبنائه وطلبه للحلال أبوابًا للأجر.
- العمر هو رأس مال الإنسان الحقيقي؛ ولذلك ينبغي أن يحاسب نفسه: أين ذهب وقته؟ وفيمَ استُهلكت قوته؟
- النجاح الحقيقي ليس بكثرة الحركة والإنجاز الدنيوي وحدهما؛ وإنما بأن يكون السعي صحيحًا نافعًا عند لقاء الله.
- الآية تدعو إلى محاسبة النفس قبل الحساب؛ بتجديد النية، والثبات على الطاعة، وترك المعصية، ورد الحقوق، والاستعداد للقاء الله.
- كل مرحلة من العمر تقرّب الإنسان من نهايته؛ فلا ينبغي أن يغتر بالشباب أو الصحة أو المال أو الجاه.
- الخلاصة الجامعة: ما دام الكدح لا مفر منه، فليكن كدح الإنسان لله، وعلى شرع الله، وفيما يسرّه أن يلقاه يوم يقف بين يدي الله.

