تفسير الفاتحة: 20- الصنف الثالث: الضالون عن الصراط

تاريخ الإضافة 9 يوليو, 2025 الزيارات : 133

الصنف الثالث: الضالون عن الصراط

الضالون:هم الذين لم يهتدوا إلى الحق، فضلوا عن طريق الحق.

 وهذه تشمل كل من التمس الحق في غير بابه، وأغلب المفسرين يميلون إلى تعريفها بـ النصارى، وإن كانت تعم كل ضال عن طريق الحق، مثل الكثيرين من أتباع الديانات التي نعرفها، تجدهم يتفانون في عباداتهم وفي أحوالهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

والحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير قال كلاما خلاصته: [1]

  أن المغضوب عليهم هم من علم الحق ولم يتبعه، لكنها أكثر ما تُطلق على اليهود، وأكثر ما يُطلق الضلال على النصارى، لكن من النصارى من علم الحق ولم يتبعه، يعني لم يضل ويعلم يقينا أن هذا هو رسول الله نبي الحق.

ومن اليهود من هم أهل ضلالة لا يعرف الحق من الباطل، يعني أخطأ الطريق، وكذلك كما ذكرنا أمثلة من المشركين ومن المسلمين أو من يدّعون أو ينتسبون إلى الإسلام.

إذًا، فهذا وصف عام جاء ليُبيّن أن كل من علم الحق وكابر أو اتبع هواه ليثبت على الباطل والعياذ بالله، فإن هذا من الذين غضب الله عليهم.

وكذلك من طلب الحق في غير طريقه، فإنه من أهل الضلال لأنه لم يطلب الحق من الطريق الصحيح.

قصة عبد الله المايوركي (أنسليم تورميدا)

عندنا قصة ، ذكرها الأستاذ جهاد الترباني في كتابه المشهور “عظماء الإسلام المئة”.

هي قصة لقس إسباني والذي كان يُدعى في بلده إسبانيا قبل إسلامه باسم (أنسيلم تورميدا) (Anselm Turmeda)أسلم بعد ذلك وسمى نفسه عبد الله المايوركي من جزيرة مايوركا بإسبانيا.  

  أنسيلم تورميدا كان قسيسًا عظيم الشأن في إسبانيا، وكان من أكبر علماء النصارى في القرن الثامن الهجري، فأسلم ، وروى قصة إسلامه بنفسه في تحفته الأدبية الرائعة “تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب”

يقول المايوركي رحمه اللَّه:” أصلي من مدينة “ميورقا” وهي جزيرة في البحر الأبيض جنوب شرق إسبانيا اليوم، فتحها المسلمون سنة 290هـ، إلى أن تغلب عليها العدو البرشلوني وخربها سنة (508) للهجرة.

وكان والدي من أهلها، ولم يكن له ولد غيري، ولما بلغت ست سنين من عمري أسلمني إلى معلم من القسيسين قرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره في مدة سنتين، ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في ست سنين، ثم ارتحلت من بلدي ميورقا إلى مدينة لاردا ، وفي هذه المدينة يجتمع طلبة العلم من النصارى، وينتهون إلى ألف وخمسمائة، ولا يحكم فيهم إلا القسيس الذي يقرءون عليه، فقرأت فيها علم الطبيعيات والفلك مدة تسع سنين، ثم تصدرت فيها أقرأ الإنجيل ولغته ملازمًا لذلك مدة أربع سنين، ثم ارتحلت إلى مدينة جلونيا ، فسكنت في كنيسة لقسيس كبير القدر اسمه (نقلاو مرتيل) وكانت منزلته فيهم بالعلم والدين والزهد رفيعة جدًا، انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية، فكانت الأسئلة في دينهم ترد عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم، ويصحب الأسئلة من الهدايا الضخمة ما هو الغاية -يعني النهاية- في بابه، ويرغبون في التبرك به وفي قبوله لهداياهم، ويتشرفون بذلك، فقرأت على هذا القسيس علم أصول النصرانية وأحكامه.

ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه، وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلي مفاتيح مسكنه وخزائن ملكه ومأكله ومشربه، وصير جميع ذلك كله على يدي، ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخل مسكنه كان يخلو فيه بنفسه، والظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي كانت تهدى إليه، واللَّه أعلم! فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه، والخدمة له عشر سنين، ثم أصابه مرض يومًا من الدهر، فتخلف عن حضور مجلس طلابه، وانتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم، إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول اللَّه عز وجل على لسان نبيه عيسى عليه السلام في الإنجيل: إنه يأتي من بعده نبي اسمه (الفارقليط).

فناقشوا هذه المسألة فيما ناقشوه لما تخلف كبيرهم القسيس، فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء، وقال كل واحد منهم بحسب علمه وفهمه، فعظم بينهم في ذلك مقالهم، وكثر جدالهم، ثم انصرفوا من غير تحصيل فائدة ومن غير الاتفاق على معنى معين لهذه الكلمة.

ثم رجعت إلى القسيس نيقلا والذي كان مريضًا فقال لي: ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم، فأخبرته باختلاف القوم في اسم (الفارقليط) وأن فلانًا قد أجاب بكذا، وأجاب فلان بكذا، وسردت له أجوبتهم، فقال لي: وبماذا أجبت أنت؟!

فقلت: بجواب القاضي فلان في تفسيره للإنجيل. فقال: قصرت وقربت! وفلان أخطأ، وكاد فلان أن يقارب، ولكن الحق خلاف هذا كله؛ لأن تفسير هذا الاسم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الراسخون في العلم، وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل.

فبادرت إلى قدميه أقبلهما، وقلت له: يا سيدي! قد علمت أني ارتحلت إليك من بلد بعيد، ولي في خدمتك عشر سنين، حصلت عنك فيها من العلوم جملة لا أحصيها، فلعل من جميل إحسانكم أن تمنو علي بمعرفة هذا الاسم، فبكى الشيخ وقال لي: يا ولدي! واللَّه لأنت تعز علي كثيرًا من أجل خدمتك لي وانقطاعك إلي، وفي معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة، لكني أخاف أن يظهر ذلك عليك، فتقتلك عامة النصارى في الحين واللحظة، فقلت له: يا سيدي! واللَّه العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشيء مما تسره إلي إلا عن أمرك، فقال لي: يا ولدي! إني سألتك في أول قدومك علي عن بلدك، وهل هو قريب من المسلمين، وهل يغزونكم أو تغزونهم، لأختبر ما عندك من المنافرة للإسلام (يعني: حتى أكتشف حساسيتك وعداءك ولْفورك الشديد من دين الإسلام) فاعلم يا ولدي أن (الفارقليط) هو اسم من أسماء نبيهم محمد، وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام، وأخبر أنه سينزل هذا الكتاب عليه، وأن دينه هو دين الحق، وملته هي الملة البيضاء المذكورة في الإنجيل، قلت له: يا سيدي! وما تقول في دين هؤلاء النصارى؟!

فقال لي: يا ولدي! لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين اللَّه؛ لأن عيسى وجميع الأنبياء دينهم دين اللَّه عز وجل، ولكنهم بدلوا وكفروا.

 فقلت له: يا سيدي! وكيف الخلاص من هذا الأمر؟!

 فقال: يا ولدي! بالدخول في دين الإسلام، فقلت له: وهل ينجو الداخل فيه؟ قال لي: نعم ينجو في الدنيا والآخرة، فقلت: يا سيدي! إن العاقل لا يختار لنفسه إلا أفضل ما يعلم، فإذا علمت فضل دين الإسلام فما يمنعك منه؟! فقال لي: يا ولدي! إن اللَّه تعالى لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل الإسلام وشرف نبي أهل الإسلام إلا بعد كبر سني، ووهن جسمي، ولا عذر لنا فيه بل هو حجة اللَّه علينا قائمة، ولو هداني اللَّه لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، وأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه والعز، والترف، وكثرة عرض الدنيا، ولو أني ظهر علي شيء من الميل إلى دين الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت، وهب أني نجوت منهم وخلصت إلى المسلمين فأقول لهم: إني جئتكم مسلمًا فيقولون: قد نفعت نفسك بنفسك بالدخول في دين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلصت به نفسك من عذاب اللَّه، فأبقى بينهم شيخًا كبيرًا فقيرًا ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم، ولا يعرفون حقي، فأموت بينهم جوعًا (هذا خيال فاسد من القسيس الذي تعود على الأموال والترف) وأنا والحمد للَّه على دين عيسى، وعلى ما جاء به يعلم اللَّه ذلك مني (وهذه خداعٌ خدع به القسيس نفسه ليبقى بجانب غرفته المليئة بالهدايا!) فقلت له: يا سيدي! أفتدلني على أن أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل في دينهم؟

فقال لي؛ إن كنت عاقلًا طالبًا للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة، ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا الآن، فاكتمه بغاية جهدك، وإن ظهر عليك شيء منه قتلتك العامة لحينك، ولا أقدر على نفعك إذا قتلوك أو حاولوا أن يؤذوك، وإذا قلت لهم حينئذ إن الذي دلني على هذا هو القسيس فلان فإنك لن ينفعك أن تنقل ذلك عني، فإني سوف أجحده إذا ذكرت ذلك عني وقولي مصدق عليك، وقولك غير مصدق علي، فعاهدته بما يرضيه.

 ثم أخذت في أسباب الرحلة وودعته، وزودني خمسين دينارًا ذهبًا، وركبت البحر منصرفًا إلى بلدي مدينة ميورقا، فأقمت بها مع والدي ستة أشهر، ثم سافرت منها إلى جزيرة صقلية، وأقمت بها خمسة أشهر وأنا أنتظر مركبًا يتوجه لأرض المسلمين، فحضر مركب يسافر إلى تونس، فسافرت فيه من صقلية، فلما نزلت بجوار تونس، وسمع بي الذين بها من أحبار النصارى في تونس -يعني: سمعوا بمقدمه، وأنه حاضر عندهم، وقد كان هو أكبر علماء النصارى في ذلك الوقت- أتوا بمركب وحملوني عليه معهم إلى ديارهم، وصحبت بعض التجار الساكنين -أيضًا- بتونس، فأقمت عندهم في ضيافتهم على أرغد عيش مدة أربعة أشهر.

 ثم بعد ذلك سألتهم: هل بدار السلطان أحد يحفظ لسان النصارى؟ وكان السلطان آنذاك مولانا (أبو العباس أحمد) رحمه اللَّه، فذكر لي النصارى أن بدار السلطان المذكور رجلًا فاضلًا من أكبر خدامه اسمه (يوسف)، وكان طبيبه ومن خواصه، ففرحت بذلك فرحًا شديدًا، وسألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب، فدخلت عليه واجتمعت به، وذكرت له شرح حالي وسبب قدومي للدخول في الإسلام، فسر الرجل بذلك سرورًا عظيمًا بأن يكون تمام هذا الخير على يديه.

ثم ركب فرسه وحملني معه إلى دار السلطان، ودخل عليه فأخبره بحديثي واستأذنه لي، فأذن له، فمثلت بين يديه، فأول ما سألني السلطان عن عمري، فقلت له: خمسة وثلاثون عامًا.

 ثم سألني عما قرأت من العلوم فأخبرته، فقال لي: قدمت قدوم خير، فأسلم على بركة اللَّه. فقلت للترجمان -وهو الطبيب المذكور-: قل لمولانا السلطان: إنه لا يخرج أحد من دينه إلا ويكثر أهله الطعن فيه (يعني: أهل الدين الذي كان عليه سيطعنون فيه ويشنعون عليه انتقامًا منه) فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأحبارهم وتسألوهم عني، وتسمعوا ما يقولون في جنابي، وحينئذ أسلم إن شاء اللَّه تعالى.

فقال لي بواسطة الترجمان: أنت طلبت ما طلب عبد اللَّه بن سلام من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أسلم (كان الصحابي الجليل عبد اللَّه بن سلام سيد اليهود وزعيمهم، فلما علم بقدوم رسول اللَّه أسلم وجهه للَّه، إلا أنه طلب من الرسول سؤال اليهود عنه، فقالوا له إنه سيدنا، فلما علموا بإسلامه قالوا إنه شرّنا وسفيهنا!).

يضيف عبد اللَّه الترجمان: “فأرسل السلطان إلى أحبار النصارى وبعض تجارهم، وأدخلني في بيت قريب من مجلسه، فلما دخل النصارى عليه، قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟ قالوا له: يا مولانا! هذا عالم كبير في ديننا، وقالت شيوخنا: إنهم ما رأوا أعلى من درجته في العلم والدين في ديننا. فقال لهم: وما تقولون فيه إذا أسلم؟!

 قالوا: نعوذ باللَّه من ذلك! ما يفعل ذلك أبدًا.

فلما سمع ما عند النصارى بعث إلي فحضرت بين يديه وشهدت شهادة الحق بمحضر النصارى، فصلبوا على وجوههم، وقالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزويج؛ فإن القسيس عندنا لا يتزوج!! وخرجوا مكروبين محزونين.

 فرتب لي السلطان -رحمه اللَّه- ربع دينار في كل يوم في دار مختص، وزوجني ابنة الحاج (محمد الصفار)، فلما عزمت على البناء بها أعطاني مئة دينار ذهبًا، وكسوة جيدة كاملة، فبنيت بها وولد لي منها ولد سميته (محمدًا) على وجه التبرك باسم نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-“.

وبعد ذلك تعلم عبد الله اللغة العربية-، ليؤلف بالعربية هذا الكتاب العظيم الذي يعد الأول من نوعه في إثبات نبوة رسول اللَّه من الكتاب المقدس نفسه، ثم إثبات تحريف الإنجيل من خلال الأدلة والبراهين، ليظل هذا الكتاب التحفة “تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب” المرجع الأول والأساسي لكل طلبة مقارنة الأديان عبر جميع العصور.

موقف للشيخ عبد الوهاب النجار:

والشيء بالشيء يُذكر، أحد مشايخ الأزهر اسمه “عبد الوهاب النجار”، وله كتاب في قصص الأنبياء تميز بأنه كان عنده شغف بعمل مقارنات بين ما ورد في قصص الأنبياء في القرآن، وما ورد في التوراة ، فيقول إنه في سنة من السنوات كان معهم مستشرق إيطالي خبير باللغة اليونانية القديمة ، وجاء إلى الأزهر ليدرس اللغة العربية، قال: “وكان زميلًا لنا في الدراسة، في جامعة الأزهر، فقلت له: “- ما معنى (بيريكلتوس»؟ فأجابني بقوله : إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها المعزي.

 فقلت : إني أسأل الدكتور كارلونلينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ، ولست أسأل قسيساً ؟

قال : إن معناها الذي له حمد كثير.

 فقلت : هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد ؟

فقال : نعم !

 فقلت : إن رسول الله الله من أسمائه «أحمد» فقال : يا أخي أنت تحفظ كثيراً، ثم افترقنا .

وقد ازددت بذلك تثبيتاً في معنى قوله تعالى حكاية عن المسيح وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحَدٌ [الصف : 6] ([1])

 ولا يغيب عنا أن نبي الله عيسى لم يتكلم اللغة العربية، إنما كان يتكلم لغة اسمها الآرامية، وهي لغة منقرضة، يعني لم يبق منها إلا قليل جدًا من المعلومات والمخطوطات.

ما السر أن عيسى بشر برسول اسمه أحمد؟

 وهذا يفسر لنا ما ورد في القرآن الكريم على لسان نبي الله عيسى: “وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ” (سورة الصف: الآية 6).

النبي صلى الله عليه وسلم ورد في القرآن باسمه صراحة في عدة مواضع: إلا في هذا الموضع بالذات جاء باسم أحمد، والناس تتساءل لماذا:

الجواب أن هذا ما بشر به نبي الله عيسى أنه سيأتي نبي يكون أحمد لله من غيره.

كلمة أحمد يسمونها في اللغة العربية “أفعل تفضيل”، كما نقول أكبر وأصغر وأفضل وأعظم. فهنا لو في مجموعة يحمدون الله، فنقول أحمدهم يعني أكثرهم حمدًا لله فلان.

فمن أسمائه صلى الله عليه وسلم أحمد، فجاء في هذا الموضع ليكون مؤكدًا لما ورد في كتبهم أن الذي سيبعثه الله تعالى هو الفاركليط أو الباركليتوس وأحيانًا تأتي بالباء يكون البارقلِيط وكلها معانٍ واحدة تشير إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

معرفة الحق وكتمانه

صدق الله العظيم: “الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ” (سورة البقرة: الآية 146). يكتمون الحق وهم يعلمون أنهم كذب وأنهم متبعون لأهوائهم.


[1]  قال رحمه الله: « طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم؛ ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى، لأن من علم وترك استحق الغضب، بخلاف من لم يعلم. والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه، لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه، وهو اتباع الرسول الحق، ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال فيهم: {من لعنه الله وغضب عليه} ] (6) [المائدة: 60] وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال: {قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77]،وبهذا جاءت الأحاديث والآثار. «تفسير ابن كثير (1/ 141)


([1])  ومن الفائدة اذكر حواره معه كاملا : قال الشيخ عبد الوهاب النجار: كنت في سنة 1893 – سنة 1894 ميلادية طالباً بدار العلوم في السنة الأولى. وكان يجلس بجانبي – في درس اللغة العربية – العلامة الكبير الدكتور كارلونلينو المستشرق الطلياني، وكان يحضر درس اللغة العربية بتوصية من الحكومة الإيطالية ، فانعقدت أواصر الصحبة المتينة بيني وبينه ، وكان المرحوم أحمد بك نجيب يعطي محاضرات في الانفتياترو العمومي، وكنا نحضرها ونعطي ملازم من كتابه الأثر الجليل في قدماء وادي النيل ففي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1311هـ خرجنا بعد المحاضرة وسرنا في درب الجماميز فقال لي الدكتور «نلينو» هذه الليلة ليلة المعراج ؟ قلت : نعم . فقال : وبعد ثلاث أيام عيد السيدة زينب ؟ فقلت : نعم ثم قلت له :ما رأيك يا دكتور في المعراج ؟ فقال : هو ذهاب النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس ليلاً وصعوده إلى السماء وعوده إلى مكة في ليلة واحدة . فقلت : أنا أعلم إنك تفهم هذا ولكن الذي أريد أن أعرفه هو رأيك في هذا القول ؟ هل هو صحيح أو كاذب ؟ والرجل مؤدب جداً فقال : هذا شيء عجيب ! فقلت : يوجد ما هو أعجب منه؟ قال : ما هو ؟ قلت : إن المسيح يصلب ويقتل ويدفن ثم يقوم من الأموات ويصعد إلى السماء ويجلس على يمين الله ! قال : وهذا أيضاً شيء عجيب ثم قلت له – وأنا أعلم أنه حاصل على شهادة الدكتوراة في آداب اليهود اليونانية القديمة – ما معنى (بيريكلتوس»؟ فأجابني بقوله : إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها المعزي فقلت : إني أسأل الدكتور كارلونلينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة . ولست أسأل قسيساً فقال : إن معناها الذي له حمد كثير فقلت : هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد ؟ فقال : نعم ! فقلت : إن رسول الله الله من أسمائه «أحمد» فقال : يا أخي أنت تحفظ كثيراً، ثم افترقنا . وقد ازددت بذلك تثبيتاً في معنى قوله تعالى حكاية عن المسيح وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحَدٌ [الصف : 6] .[قصص الأنبياء، ص 450]

Visited 28 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14425 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع