ماذا نتعلم من أسرة الخليل إبراهيم؟

ما زلنا نعيش أجواء الحج وعيد الأضحى نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعد جميع الأمة وأن يوفقنا جميعاً لما فيه مرضاته وأن يرزقنا حج بيته الحرام أمين”
لو تأملنا مناسك الحج والعمرة لرأينا أن الكثير منها مرتبط بأسرة الخليل إبراهيم.
والخليل إبراهيم أبو الأنبياء خير البرية الذي لم يؤمر بأمر من الله عز وجل إلا ووفاه كما أمره الله تعالى ولذلك مدحه الله تعالى بقوله {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [سورة النجم: الآية 37] وقال جل وعلا {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [سورة البقرة: الآية 124] وبين سبحانه جل وعلا مكانته عند الله فقال {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا} [سورة النحل: الآية 120] ومعنى أمة يعني إماماً يؤتم به ويقتدى به أو أنه رجل يزن أمة صلوات ربي وسلامه عليه
نسب الأنبياء من ذرية الخليل إبراهيم
الخليل إبراهيم أبو الأنبياء لأن من نسله جاء جميع الأنبياء رزق إبراهيم بإسماعيل ومن نسله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ورزق بإسحاق الذي جاء بعده أو جاء منه يعقوب الملقب بإسرائيل ومنه تفرع بنو إسرائيل وكان له اثنا عشر ابناً كما نعلم قصة يوسف وإخوته تفرع منهم بنو إسرائيل فكل الأنبياء بعد إبراهيم جاؤوا من نسله قال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [سورة العنكبوت: الآية 27] فجعل الله في ذرية الخليل إبراهيم النبوة والكتاب يعني الكتب المنزلة على الرسل فيما بعد.
ولما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا خير البرية قال: ( ذاك إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ) رواه مسلم .
أما نبينا فهو خير خلق الله صلوات ربي وسلامه عليه
محاورة إبراهيم لقومه وهجرته إلى مصر
الخليل إبراهيم حاور قومه ودعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فكانت النتيجة أن حكموا عليه بالإعدام حرقاً وألقي إبراهيم في النار فجعلها الله عليه برداً وسلاماً ،ثم هاجر إلى ربه، وقال إني مهاجر إلى ربي سيهدين.
فهاجر إلى مصر ومعه زوجه سارة وكانت من أجمل النساء كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء… فقام إليها فأقبلت تتوضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله… فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر فرجعت إلى إبراهيم وهو قائم يصلي فأومأ بيده: مهيأ؟ قالت: رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر» رواه البخاري ومسلم .
انتقال الأسرة إلى وادٍ غير ذي زرع
وهنا تبدأ قصة هذه الأسرة حينما يؤمر إبراهيم أن يذهب بهاجر وولده إسماعيل بواد غير ذي زرع إبراهيم الخليل يقيم في الشام في فلسطين ويذهب بزوجه إلى مكة، وكان إبراهيم يعلم أن هذا المكان هو بيت الله الحرام ولم يكن هناك معالم لكنه قال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [سورة إبراهيم: الآية 37]
البعض يردد أن إبراهيم فعل هذا بدافع غيرة النساء وأن سارة غارت من هاجر!!
هذا كلام عجيب طبعاً يعني من تزوج بامرأتين يعني أقل شيء يفعله أن هذه تكون في بيت وهذه في بيت ، إنما هذه في الشام وهذه في مكة هذا شيء عجيب ؛ هذا أمر الله (عند بيتك المحرم) هذا أمر أراده الله عز وجل.
وتبدأ معالم القصة تتضح في هذا المشهد حينما يترك إبراهيم زوجته التي تربت على ضفاف النيل بمصر بواد غير ذي زرع لا ماء ولا زرع ولا إنس ولا أنس ولا معالم لحياة فقالت إلى من تتركنا في هذا الوادي كيف تتركنا هنا نضيع هنا ؟؟
الخليل إبراهيم يفعل ما أمره الله عز وجل هذا أمر رب العالمين ليس أمراً شخصياً أو انتقاماً أو حظ نفس هذا أمر الله.
فقالت وهي التي خبرت زوجها جيداً آلله أمرك بهذا هل هذا أمر من الله عز وجل قال نعم قالت إذن لن يضيعنا هذه المرأة الصالحة علمت أن لله حكمة في وجودها في هذا المكان هي وابنها الرضيع وأنها مع عدم وجود أي معالم لحياة لله حكمة تتجلى في هذا الأمر
والحديث الوارد:عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك… ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أينتذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم قالت: إذن لا يضيعنا ثم رجعت». تخريجه: رواه البخاري.
مفهوم الابتلاء والاختبار الإلهي
الكثير منا دائماً يريد أن يتقدم على الاختبار بمعرفته أولاً ثم يشاور عقله هل يختبر أم لا؟
الاختبار لا يكون اختباراً إذا عرفته قبل أن تختبر لابد وأن يأتي الابتلاء ويعصر قلبك ثقة بالله وتوكلاً على الله أنت على يقين أنه ما في أمر أمرك الله تعالى به إلا وفيه الخير لك ولكل من حولك.
فالطاهرة التقية هاجر بمقاييس البشر ستهلك هي وابنها طفل رضيع وامرأة في هذا المكان تهلك، لكنها قالت كلمة الواثقة بربها آلله أمرك بهذا إذن لن يضيعنا.
السعي بين الصفا والمروة وانفجار زمزم
وينفد الماء وينفد الطعام من هاجر فتذهب إلى جبلين حولها الصفا والمروة كانا جبلين وقتها ، أما الآن فمع التوسعات لا يوجد إلا تلة صغيرة الناس تراها في السعي فلماذا تصعد على الصفا لأن الجبل كاشف لما حوله، ربما ترى قافلة من القوافل، الطير يحوم يدور حول الماء في مكان فتذهب وتأتي بأي سبب من أسباب النجاة.
فسعت وقلبها معلق بالله عز وجل مرة تسعى فتصعد إلى الصفا وتهبط مرة ثانية إلى المروة.
نحن الآن في السعي بين الصفا والمروة نمشي في الظل أرضية بالرخام جميلة ممهدة ومكيفات ، والمسافة أربعمائة وعشرون متراً نمشيها ولا نصعد لا جبل ولا شيء سوى تلة صغيرة، ونتعب بعد شوطين أوثلاثة .
هذه المرأة التي نفد الماء منها ونفد الطعام منها ظلت هكذا سبعة أشواط من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، لعلها تجد سبباً من أسباب النجاة، وهنا تتدخل القدرة الإلهية لإبراز بركة التوكل على الله، وتعلق القلب بالله، أمر الله تعالى رسوله الملائكي جبريل أن يضرب الأرض بجناحه فانفجرت عين ماء وهي زمزم.
ماء زمزم هذا الماء العجيب الذي يشرب منه الحجيج ليل نهار، ليس هناك قدر معين الكل يشرب ويشرب حتى يرتوي وينقل الماء بالسيارات إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعبأ في عبوات ويباع على مستوى العالم، الآن لو كان هذا الماء من نهر النيل لنفد هذا الماء .
من أين يأتي الماء وما هي ينابيعه وكيف كيف يكون امتداده أو كيف يكون المصدر هذا من الأمور العجيبة التي نراها في الحج منذ الخليل إبراهيم وزوجته هاجر وابنه إسماعيل إلى يومنا هذا في واد غير ذي زرع والحجيج يشربون ويتضلعون ولا ينفد الماء
ويجعل الله تعالى في هذا الماء خاصية عجيبة: فمن كان عطشاناً يشرب الماء فيرتوي، وإذا كان جائعاً فقد جعل الله تعالى في ماء زمزم طعام وشراب يعني معنى هذا أنه غني بالفيتامينات وبعض المعادن التي تشعر أو تجعل الإنسان عنده شعور بالشبع.
وفي قصة إسلام أبي ذر إشارة سريعة فقط أنه لما نزل إلى مكة ليسأل عن الرسول صلى الله عليه وسلم خاف أن يسأل لأنه علم معاداة قريش للنبي والدين الذي جاء به فيقول إنه بقي عند الحرم لا زاد له إلا ماء زمزم ، قال فشربت منه حتى برزت عكن بطني!!
عكن البطن : لما شخص عنده كرش يجلس فإن بطنه يكون لها ثنيات متتالية بسبب الكرش ، وهذا معناه أنه أصيب بالسمنة من هذا الماء سبحان الله العظيم!!
عن عبد الله بن الصامت في قصة إسلام أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «متى كنت هاهنا؟» قال: قلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم قال: «فمن كان يطعمك؟» قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع قال: «إنها مباركة إنها طعام طعم» (وفي رواية زيادة: «وشفاء سقم») رواه مسلم
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ماء زمزم لما شرب له»رواه أحمد في مسنده وابن ماجه
فالرسول يقول ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم وهذا من بركة هذا المكان.
ذهبت هاجر سريعاً وهي التي كانت متلهفة على ابنها تعمل على أي طريقة لإنجائه والله يأتي بالفرج عند أقدام الطفل الرضيع فتقول للماء زمي زمي اجتمعي إلتأمي تخشى أن الماء يسيح في الأرض ومن هنا سميت زمزم وجعل الله تعالى ماء زمزم لما شرب له كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
مشروعية السعي بين الصفا والمروة
هنا منسك من مناسك الحج ألا وهو السعي بين الصفا والمروة والله تعالى يقول {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهُمَا} [سورة البقرة: الآية 158]
إحياء لهذا المشهد مشهد هاجر عليها السلام وهي متوكلة على ربها ساعية لأي سبيل لنجاة ابنها، فنتذكر هذا المشهد، والتردد من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، لنتعلم درس التوكل على الله عز وجل، ودرس الأخذ بالأسباب ودرس الثقة واليقين في الله، وأن من توكل على الله كفاه، وأن الله لا يضيع عبداً توكل عليه أبداً سبحانه وتعالى.
يكبر الابن إسماعيل، وكان في قبيلة عربية من القبائل الرواحل تسمى قبيلة جُرْهُم ، والقبائل قديما كانوا يذهبون حيث يجدون الماء فيقيمون هذه طبيعة الجزيرة العربية، والعرب فيها، فوجدوا الطير يحوم في هذا المكان، فعلموا أن به ماء.
فلما نزلوا لم يجدوا إلا هاجر وابنها فاستأذنوها أن يقيموا بجوارها فرضيت، وتزوج إسماعيل منهم، وجاء الخليل إبراهيم ، وعلى ما يذكر في السير أنه كان يزورهم بين الحين والآخر
بناء الكعبة ورفع القواعد
جاءه الأمر من الله تعالى أن يرفع القواعد من البيت الكعبة بعد أن انطمرت بسبب مرور زمان طويل عليها والراجح أن الكعبة كانت موجودة من أيام آدم عليه السلام أقامتها الملائكة، والله تعالى قال {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران: الآية 96] وُضِعَ هنا إشارة إلى أن الناس ليس لهم يد في هذا المكان الذي وضعه وأنشأه هم الملائكة {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [سورة آل عمران: الآية 96]
عمل الخليل إبراهيم هو رفع القواعد من البيت ويعاونه الابن البار إسماعيل {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَاعِدَةَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة البقرة: الآية 127]
ودعا الخليل إبراهيم لنفسه ولولده ولهذا المكان فقال {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: الآية 128]
ثم كان إبراهيم أعلمه الله أن هذا الوادي سيمتلئ بالناس وبالعمران وبالحركة قال {رَبَّنَا وَبَعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة البقرة: الآية 129]
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ؟ قَالَ: «دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ»رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وصححه لغيره الألباني.
ابتلاء الذبح ورؤيا الأنبياء
يكبر الابن ويحين ساعة الابتلاء رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ولده ورؤيا الأنبياء حق وحي من الله عز وجل أنا وأنت إذا رأينا شيئاً كهذا نقول إنه أضغاث أحلام شيطان كابوس كيف لأب أن يفعل هذا ؟!!
لكن الأنبياء كما قال النبي: ( إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا) القلوب لا تغفل كنومنا نحن القلوب مستيقظة متنبهة لما يوحى إليها من الله عز وجل هذا الابن الذي تربى في حضن نبي كريم من أنبياء الله وامرأة صالحة تقول: إذن لن يضيعنا الله؛ كيف يكون هذا الابن؟
لقد كان نعم الابن قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين
منسك رمي الجمار ونبذ الشيطان
هنا منسك رمي الجمار الشيطان يتعرض للخليل إبراهيم ليثنيه عن ذبح ولده فيرميه الخليل إبراهيم بالحجارة حتى يبتعد.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما أتى إبراهيم خليل الله صلوات الله وسلامه المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون.) رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه، واللفظ له، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
الفداء بالأضحية وإثبات أن الذبيح إسماعيل
ثم منسك الأضحية حينما يستسلم الأب لحكم الله ويستسلم الابن لأمر الله {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [سورة الصافات: الآيات 103-105] فدى الله الذبيح بذبح عظيم وهو الكبش الذي صار سنة الخليل إبراهيم إلى يومنا هذا.
وبعض العلماء قالوا: إن الذبيح هو إسحاق ولعل هذا تأثرا بالنقل عن أهل الكتاب.
والصحيح أن الذبيح هو إسماعيل للأسباب التالية:
1- لو كان الذبيح هو إسحاق فلماذا تتم مناسك الأضحية في مكة وليس في الشام؟ إسحاق كان في الشام لماذا تتم في مكة إذن؟
2- أيضاً سارة حينما بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب كيف يبشر إبراهيم بأنه سيولد له ابن اسمه إسحاق وأن هذا الابن سيحيا حتى يولد له يعقوب، ثم يؤمر بذبحه .
3- وفي سورة الصافات من يقرأ بعد قصة الذبح قال {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الصافات: الآية 112] يعني بعد أن حدث حادث الذبح والفداء بشرى من الله بمنحة أخرى وهي أنه سيرزق بإسحاق.
4- ورد في التوراة النص على أن الله تعالى أمر الخليل إبراهيم أن يذبح ولده وحيده هذا نص التوراة ولده وحيده، والعلماء مجمعون على أن إسماعيل هو المولود الأول لإبراهيم ، وفي بعض النصوص بنك البكر والبكر هو الابن الأكبر الأول.
فهذا كله دليل على أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام فبقي منسك الذبح ومنسك الأضحية سواء الهدي للحجيج أو الأضحية لنا في جميع أنحاء العالم خلد الله تعالى هذه المشاهد في صورة هذه المناسك، وهذه الشعائر حتى لا ينسى الجميع هذه الأسرة المؤمنة الصابرة المحتسبة التي وفت أمر الله عز وجل.
نسأل الله تعالى أن يصلح لنا في ذرياتنا وفي أبنائنا وفي زوجاتنا وأن يجعلهم قرة عين لنا اللهم أمين .

