تفسير سورة الكهف : 1- المقدمة والتعريف بالسورة وفضلها

تاريخ الإضافة 1 مايو, 2025 الزيارات : 276

تفسير سورة الكهف

 1- المقدمة والتعريف بالسورة وفضلها

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :

فإن الله تعالى قد أنزل هذا القرآن فيه خير وبركة ، ونفع وهدى للناس ، ليرشدهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ، وليتدبره أولو الأفهام والعقول والألباب .

وتدبر القرآن لا يكون بحسن تلاوته فقط ، وإنما يكون بالعمل بما فيه ، واتباع ما جاء فيه من أوامر، والانتهاء عما نهى عنه، قال تعالى: ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) [ص : 29]

وهذا تفسير ميسر لسورة الكهف ، أسال الله تعالى أن ينفع به جامعه وناشره والدال عليه في الدارين وأن يكون القرآن حجة لنا لا حجةً علينا .

منهجية التفسير:

في هذا التفسير، اعتمدت على المنهج التحليلي الموضوعي الميسر، مع مراعاة أصالة المنهج ووضوح العبارة، وتيسير الفهم على القارئ المعاصر، دون إخلال بجلال المعنى ولا عمق المحتوى. وقد تم التركيز على بيان:

  • المفردات القرآنية وشرحها في سياقها اللغوي والشرعي.
  • التركيب البلاغي للآيات، دون توسع مفرط.
  • الربط بين الآيات لإظهار تسلسل المعاني وتكامل البناء القرآني.
  • الوقفات الإيمانية والتربوية التي تعين القارئ على العمل بالآيات.
  • الدروس المستفادة من كل قصة من القصص الخمس المحورية في السورة.

كما تم الاستناد إلى أقوال أهل العلم المعتبرين، من المفسرين الكبار كابن كثير والطبري والقرطبي، مع إيراد ما ترجح من الأقوال، وبيان الراجح بالدليل عند الحاجة، مع اجتناب الخوض في الخلافات الفرعية التي لا تثري السياق التربوي للآيات.

مميزات هذا الكتاب:

أعد هذا الكتاب ليدرس في الحلقات التربوية بالمساجد ولذلك فهو يمتاز بجملة من الخصائص:

  1. الوضوح واليسر: تم عرض التفسير بلغة سهلة واضحة، مع شرح المفاهيم الشرعية بدقة دون تعقيد، مما يجعله مناسبًا للقارئ العام وطالب العلم على السواء.
  2. الجمع بين التأصيل والتوجيه: يجمع التفسير بين التحليل العلمي للنصوص، والمدلول التربوي والسلوكي، لتقريب المعاني إلى الواقع المعاش وربطها بسلوك المسلم اليومي.
  3. إبراز مقاصد السورة: من خلال تسليط الضوء على القصص المحورية (أصحاب الكهف، صاحب الجنتين، موسى والخضر، ذو القرنين)، تم بيان كيف تعالج السورة الفتن الأربع الكبرى: فتنة الدين، وفتنة المال، وفتنة العلم، وفتنة السلطة.
  4. مراعاة الجوانب الإيمانية والتربوية: لا يكتفي التفسير بالشرح العلمي، بل يوجه القارئ نحو التزكية، والاتعاظ، واستحضار عظمة الله وأحقيته بالعبادة والطاعة، مما يجدد صلة القلب بالوحي.
  5. الالتزام بضوابط التفسير: حيث تم اجتناب التأويلات غير المعتبرة أو التي تخالف إجماع الأمة، مع الاعتماد على التفسير بالمأثور واللغة وأصول الشريعة.

فاللهمَّ لك الحمد على ما وفَّقتَ وأعنتَ ،استزادةً لفضلك ، واستدراراً لرضاك ،وقياماً بحقّ شكرك ،حمداً يليق بجلال وجهِك وعظيم سلطانك ،فلك الحمد في الأولى والآخرة .

وتقبل اللهمّ منّي صالح ما أعطيتني ،واجعله خالصاً لوجهك العظيم ،وتجاوز عن خطأي وزللي إنّك سميع الدعاء .

وصلّى الله وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ،النبيّ الأمّيّ الطاهر الزكيّ ، وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله ربّ العالمين .

تفسيرسورة الكهف وهي مكية وآياتها 110 آية

التمهيد ويحتوي على:

  • سبب تسميتها بسورة الكهف
  • فضائل السورة .
  • بين يدي السورة

سبب تسميتها بسورة الكهف 

سميت هذه السورةُ الكريمةُ بسورة الكهف ، نسبة إلى الكهف الذي أوى إليه الفتيةُ ، فكان فيه نجاتُهم وعصمتُهم ؛ وفي تسميتها تنويهٌ على شرفهم وتخليدٌ لذكرهم ، وتكريمٌ لهم ، وتقديرٌ لثباتهم وتضحيتهم ، فضلا عما تحويه قصتُهم من نموذجٍ عمليٍّ فريدٍ، ومثالٍ تطبيقيٍّ رشيدٍ ، لمن سلك طريقَ النجاة من الفتن .

فضائل السورة :

ورد في فضائل هذه السورة الكريمة عدة أحاديثُ ، تدلُّ على فضلِها ، وترغِّب في قراءتها ، وحسن تدبرها :

1- الوقاية من فتنة المسيح الدجال: [1]

عَنْ أَبِي الدّرْدَاءِ  أَنّ النّبِيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ: ( مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدّجّالِ ) رواه مسلم.[2]

  وعنْه  عَنْ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَنَّهُ قَالَ ( مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ) رواه الإمام أحمد [3]

 وعلى هذا فالوعدُ بالعصمة يتحقق لمن قرأ العشر الأول أو قرأ العشر الأواخر ، ففي الأمر سعةٌ إن شاء الله . [4]

2- إضاءة النور لقارئها:

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ  أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( مَنْ قَرَأَ سورةَ الكهفِ في يومِ الجُمُعَةِ أضاءَ له من النورِ ما بينَ الجُمُعَتَينِ )[5]

وعن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نورٌ من تحت قدميه إلى عَنان السماء، يُضيء له يوم القيامة، وغُفر له ما بين الجمعتين ” [6]

وعن أبي سعيد (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق)  [7]

ومن مجموع هذه الروايات نرى أن الثواب على سورة الكهف سيكون نورًا، وهذا النور يوم القيامة، وطوله يقدَّر بالمسافة التي بين قدَمَيِ القارئ ومكة أو عنان السماء، والعنان هو السحاب ، أي أن التقدير إما بالامتداد الأفقي، وإما بالامتداد الرأسي.

ومعنى إضاءة النور له فيما بينه وبين البيت العتيق المبالغة في ثواب تلاوتها بما تتعقله الأفهام وتتصوره العقول ، وحينئذ يكون نور الأقرب إلى البيت العتيق بقدر نور الأبعد عنه لو جمع وإن كان مستطيلا .

والحاصل أن القريب والبعيد في النور سيان ، وعلى كل فهو كناية عن حصول الثواب العظيم بحيث لو جسم لكان مقداره من مكانه إلى البيت.

والثواب الثاني لقارئ الكهف يوم الجمعة هو مغفرة الذنوب التي وقعت بين الجمعتين، وهى الصغائر، ولعل هذا هو المراد بإضاءة النور ما بين الجمعتين، فنورُ الطاعة يمحو ظلام المعصية ( إن الحسنات يُذْهِبْن السيئات ) [هود 114 ]
فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَالثَّوَابُ .

بين يدي السورة

هذه السورة أحد خمسة سور افتتحها الله جل وعلا بحمد ذاته العلية، وهي :

( الفاتحة والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر)

ابتدأ الله تبارك وتعالى هذه السورة الكريمة بالثناء على ذاته المقدسة؛ لإنزاله كتابه العزيز على عبده ورسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، كتابا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، يهدي به إِلى صراط مستقيم، نذيرا للكافرين وبشيرا للمؤْمنين، ولما حمَّل الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه من الحزن على إعراض قومه – ما لا يُطيق – قال له ربه: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (6) يعاتبه على إجهاد نفسه فرق طاقتها رحمةً به، فما عليه إلا البلاغ، وقد بلغ (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (29).

ثم قص الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم قصصا من أنباء الغيب، في كل قصة منها عبرة وتذكرة، وتقريرٌ لمقصد من مقاصد القرآن الكريم في الدعوة إِلى الهدى والحق:

(1) وأولى هذه القصص: قصة أصحاب الكهف الذين سميت باسمهم، واختصت بذكرهم فلم تذكر في سورة سواها.

وفيها يتجلى الإيمان وآثاره إذا خالطت بشاشته القلوب، ولم تخش إلاَّ علَّام الغيوب. وإذًا فلا ترضى بغير الله بديلا، وقد ذكر الله تبارك وتعالى قصة أصحاب الكهف برهانا عمليا حقا على أَن البعث حق في يوم لا ريب فيه (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) (21).

(2) وثانية القصص: قصة الرجلين صاحبي الجنتين: أَحدهما غنى كافر يعتز بماله وبنيه، ويتكبر على أَخيه ؛ ويكفر بربه الذي خلقه من تراب ثم سواه رجلًا، ويظن أَن جنته لن تبيد أبدا، وصاحبه فقير صابر، راض بقضاء الله يرى أَن رضا الله كنز لا يفنى، وعز لا يبلى، فكانت العاقبة له، والندم والخسران لصاحبه، الذي اغتر واستكبر(هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا) (44).

(3) والثالثة: قصة أبي البشر آدم عليه السلام مع عدو الله وعدو آدم، وفيها التحذير منه ومن ذريته وأنصاره وشيعته ، ومنها أن إِبليس كان من الجن، ولكنه انضم إلى الملائكة فصار كأنه منهم في عبادته لله وطاعته له،  فلما أَمره الله تعالى بالسجود لآدم مع ملائكته، غلب عليه غروره وكبرياؤُه، فأبى واستكبر، فحذر الله عباده منه ومن فتنته، وبيّن أنه عدو لأبيهم من قبل، فمن المحال إن يكون صديقًا لأحد من ولده (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (50) .

(4) والرابعة: قصة موسى كليم الله مع العبد الصالح، وهي مما اختصت به هذه السورة أيضًا، فلم تذكر في سورة سواها.

وفيها: أَن عالِمَ الغيب والشهادة سبحانه، يُظهر مَن شاء من عباده  على لَمَحات من غيبه المكنون، ويأذن لهم أن يبوحوا بها في حدود إِلهية لا يتجاوزونها،  ولحكم ربانية قد أحاط بها؛ لئلا يَدعِي مُدع أن الله أعلمهُ شيئًا من غيبه، إِلا إِذا جاء بسلطان بيِّن من لدن عالم الغيب والشهادة، وحسبنا برهان ذلك أَن العبد الصالح لم يعرِفْ موسى عليه السلام إلا بعد أَن عرفه موسى بنفسه حين التقيا بمجمع البحرين وقال له العبد الصالح: أَنت موسى نبي بني إسرائيل؟ قال: نعم، كما في حديث الصحيحين – ولو كان يعلم من الغيب غير اللمحات التي أطلعه الله عليها لعرف موسى قبل أَن يسأله مستفهمًا.

 (5) والقصة الخامسة: قصة ذي القرنين، وقد مكن الله له في الأرض وآتاه من كل شيءٍ سببا فساح في الأرض، واستعان بهذه الأسباب على بسط سلطانه بالعدل والإِحسان، حتى بلغ مغرب الشمس ثم مشرقها – في رأْى العين – ودعا إِلى الله في كل رحلة يرحلها، وكان غياثا للمظلومين وعونا لهم، وكان مثلًا صالحا في كل أَقواله وأَعماله وهدايته إلى الخير، حتى فتح الله به مغاليق الأمور، وأَصلح كثيرا من الفساد في الأرض.

وهنالك وجد (قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) (93) استغاثوا به من فساد يأجوج ومأجوج وإغاراتهم التي لا تنقطع ؛ فأقام سد يأجوج ومأجوج بين جبلين مرتفعين ارتفاعا عظيما، فبنى لهم هذا السد الحصين المنيع، دون أَن يأخذ منهم أَجرا، قائلا: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) (95).

 وهذا مثال من المُثُل العليا في التعاون على البر والتقوى، ابتغاءَ وجه ربه الأعلى. ولما أَتم الله على يدي ذي القرنين بناء هذا السد الحصين المنيع، الذي عجزت يأجوجُ ومأجوجُ أَن يعلُوه، لعظم ارتفاعه وملاسته، أَو ينقبوه، لعظم ثخانته وصلابته – لما أتم الله ذلك على يديه – حمد الله وشكره قائلًا: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا)

 وقد اشتملت هذه السورة أَيضًا على مقاصد أخرى لا تنفرد بها، بل يشاركها فيها غيرها من السور، ومن هذه المقاصد: التحذير من فتنة الحياة الدنيا وزينتها (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)).

ثم ختمت السورة الكريمة بالحث على إعداد العدة للقاء الله تبارك وتعالى بالعمل الصالح – ونعم اللقاءُ لقاؤُه – (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)).

 سبب نزول السورة 

وسبب نزول هذه السورة: لما ظهر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مكة، أخذ المشركون يتساءلون : ما المخرج من هذا؟ هل هذه الدعوة دعوة سليمة صحيحة؟ هل محمد نبي كما يقول؟ من يجيبنا؟

فكوّنوا وفداً من شخصين هما: النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط – وكلاهما مات على شركه – وبعثوا بهما إلى يثرب ؛ حيث يوجد بها طوائف اليهود ، فجاء الوفد فسألوهم: ما تقولون في هذا؟ هل هو نبي كما يقول؟

فقال لهم علماء اليهود: اسألوه عن ثلاث ، فإن أجاب عنها فهو نبي مرسل ، وإن لم يجب عنها فانظروا رأيكم فيه فهو متقوّل يقول فقط بلسانه ، ما هو بنبي ولا رسول.

ما هذه الثلاث مسائل ؟

الأولى: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ، فإنهم قد كان لهم حديث عجيب .

 والثانية: وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ؟

وأما المسألة الثالثة فسلوه عن الروح ما هو؟

ثم عاد الوفد، وجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نسألك عن ثلاث مسائل، إن أجبتنا عنها آمنا بك واتبعناك، فقال عليه الصلاة والسلام: ( غداً أجيبكم عن سؤالكم )، ونسي أن يقول: إن شاء الله، فانقطع عنه الوحي نصف شهر، أي: خمسة عشر يوماً حتى كرب وحزن، وفرح المشركون.

وبعد ذلك نزلت سورة الكهف وفيها الإجابة عن الفتية وعن ذي القرنين، وفيها: “وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ” [الكهف:23-24]، أي: إلا أن تقول: إن شاء الله، فما سمع بعد ذلك رسول الله يقول: سأفعل أو سأقول أو سأقدم أو كذا غداً إلا قال: إن شاء الله. 

وأما المسألة الثالثة فهي عن الروح، وقد جاء الجواب عنها في سورة الإسراء، قال تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا  [الإسراء:85].


[1] المسيح الدجال هو رجل من بني آدم، يُعدّ خروجه من أعظم الفتن في آخر الزمان، وقد جاء ذكره والتحذير من فتنته في السنة ، وقد سُمي “المسيح” لأنه ممسوح العين، وسُمي “الدجال” لكذبه وخداعه للناس بادعائه الألوهية، وهو أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، ومكتوب بين عينيه «كافر» يقرؤها كل مؤمن، كاتب أو غير كاتب، كما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ:”ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمرٌ أكبر من الدجال” رواه مسلم. وقال ﷺ: “ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذّاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر” رواه البخاري ومسلم.

يخرج الدجال من جهة المشرق، من خراسان، من يهودية أصبهان كما جاء في حديث رواه الإمام أحمد وغيره، ويتبعه سبعون ألفًا من يهودها. يطوف الأرض بسرعة عظيمة، ويفتن الناس بخوارق كثيرة، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، ويزعم أنه يحيي ويميت (ولكنه لا يستطيع ذلك على الحقيقة)، ويظهر للناس جنة ونارًا، قال ﷺ: فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف” رواه مسلم، ويمكث في الأرض أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وبقية أيامه كأيامنا، كما ثبت في حديث النواس بن سمعان الطويل في صحيح مسلم، وينزل عيسى بن مريم عليه السلام من السماء عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، ويبحث عن الدجال حتى يدركه عند باب لُدّ في فلسطين، فيقتله، كما ثبت في صحيح مسلم: فيطلبه عيسى حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله”. وقد أمرنا النبي ﷺ بالاستعاذة من فتنته في كل صلاة، فقال: “إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع… ومن فتنة المسيح الدجال” رواه مسلم.

[2] رواه مسلم (809)

[3] مسند أحمد ج6/ص446، رقم الحديث: 27542

[4] ورغم عظم فتنته إلا أنه لن يقتل إلا رجلا مؤمنا واحدا فقط، والقصة كما في الحديث الصحيح: في صحيح مسلم، عن النبي ﷺ قال: “فيخرج إليه يومئذ رجل من المؤمنين، فيتلقاه المسالحُ – جنود الدجال – فيقولون له: أين تريد؟ فيقول: أريد هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أَوَما تُؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ. فيُأمر به فيُشَرَّح من رأسه إلى فرقه، ثم يُقال له: خذوه. فيضربه، فيجعل ما بين قدميه إلى ترقوته نحاسًا فلا يستطيع إليه سبيلًا، ثم يأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قُذِف في النار، وإنما أُلقي في الجنة”. فهذا الرجل هو من أعظم الشهداء عند الله كما ورد في بعض الروايات.

[5] رواه الحاكم في المستدرك (2/368) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في السنن الكبرى، وصححه جمع من أهل العلم كالألباني في صحيح الجامع (6470).

[6]  رواه أبو بكر ابن مردويه في تفسيره(كما نقل عنه السيوطي في الدر المنثور، وابن حجر في فتح الباري).قال عنه ابن حجر في فتح الباري (6/198): رواه ابن مردويه بإسناد لا بأس به”. ونقل المنذري في الترغيب والترهيب  (1/298) قوله: “رُوي من حديث ابن عمر بإسناد لا بأس به”.

[7] رواه الدارمي في سننه (ح 3407)، والبيهقي في شعب الإيمان (ج2/360)، والحاكم في المستدرك (ج2/399)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6471).

Visited 84 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14487 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع