(14) طريقان إلى معرفة الله يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله-: الربُّ يدعو عباده في القرآن إلى معرفته من طريقين: أحدهما النظر في مفعولاته والثاني التفكر في آياته وتدبّرها فتلك آياته المشهودة وهذه آياته المسموعة المعقولة. النوع الأول: النظر في المخلوقات فالنوع الأول كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي
(13) تأملات إيمانية في سورة الفاتحة قال ابن القيم رحمه الله: للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية. وقوة عملية إرادية. وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والإرادية واستكمال القوة العلمية إنما يكون بمعرفة فاطره وبارئه ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة الطريق التي توصل إليه ومعرفة آفاتها ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها. فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته
(12) تدبر قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً…} يقول ابن القيم رحمه الله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15] أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولاً منقادة للوطء عليها وحفرها وشقّها والبناء عليها، ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من أراد ذلك منها،
(11) فضل أهل بدر ويوم الفرقان يقول ابن القيم – رحمه الله- قَول النَّبِي ﷺ لعمر -رضي الله عنه- (وَمَا يدْريك أَن الله اطّلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ) ، أشكل على كثير من النَّاس مَعْنَاهُ فَإِن ظَاهره إِبَاحَة كل الْأَعْمَال لَهُم وتخييرهم فِيمَا شاءوا مِنْهَا وَذَلِكَ مُمْتَنع فَقَالَت
(10)مع قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ…﴾ يقول ابن القيم رحمه الله: ثمَّ خوَّفهم بِأَن يصيبهم من الْهَلَاك مَا أصَاب من قبلهم وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَشد مِنْهُم بطشا وَلم يدْفع عَنْهُم الْهَلَاك شدّة بطشهم وَلَهُم عِنْد الْهَلَاك تقلّبوا وطافوا فِي الْبِلَاد وَهل يَجدونَ محيصا ومنجى من عَذَاب الله قَالَ قَتَادَة حَاص أَعدَاء الله فوجدوا أَمر
(9)مع قول الحق جل وعلا (ما يبدل القول لدي) يقول ابن القيم- رحمه الله-: فيختصم هُوَ وقرينه من الشَّيَاطِين ويحيل الْأَمر عَلَيْهِ وَأَنه هُوَ الَّذِي أطغاه وأضله فَيَقُول قرينه لم يكن لي قوّة أَن أضلّه وأطغيه وَلَكِن كَانَ فِي ضلال بعيد اخْتَارَهُ لنَفسِهِ وآثره على الْحق كَمَا قَالَ إِبْلِيس لأهل النَّار: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ
(8) من هو القرين؟ يقول ابن القيم : ثمَّ أخبر سُبْحَانَهُ أَن قرينه وَهُوَ الَّذِي قرن بِهِ فِي الدُّنْيَا من الْمَلَائِكَة يكْتب عمله وَقَوله يَقُول لمّا يحضرهُ هَذَا الَّذِي كنت وكّلتني بِهِ فِي الدُّنْيَا قد أحضرته وَأَتَيْتُك بِهِ هَذَا قَول مُجَاهِد وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الْمَعْنى هَذَا مَا كتبته عَلَيْهِ وأحصيته من قَوْله وَعَمله حَاضر عِنْدِي
(7) القيامة قيامتان صغرى وكبرى يقول ابن القيم: ثمَّ أخبر عَن الْقِيَامَة الصُّغْرَى وَهِي سكرة الْمَوْت وَأَنَّهَا تَجِيء بِالْحَقِّ وَهُوَ لقاؤه سُبْحَانَهُ والقدوم عَلَيْهِ وَعرض الرّوح عَلَيْهِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب الَّذِي تعجل لهَا قبل الْقِيَامَة الْكُبْرَى ثمَّ ذكر الْقِيَامَة الْكُبْرَى بقول (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيد) ثمَّ أخبر عَن أَحْوَال الْخلق فِي هَذَا الْيَوْم وَأَن كل أحد
(6) مع قوله تعالى “أفعيينا بالخلق الأول “ ثم يقول ابن القيم: ثم عاد سبحانه إلى تقرير المعاد بقوله {أفعيينا بالخلق الأول} يقال لكل من عجز عن شيء عيي به وعيي فلان بهذا الأمر قال الشاعر: عيوا بأمرهم كما … عييت ببيضتها الحمامة ومنه قوله تعالى {ولم يعي بخلقهن} قال ابن عباس يريد أفعجزنا
(5) براهين المعاد في القرآن مبنية على ثلاثة أصول قال ابن القيم رحمه الله: فجاءت براهين المعاد في القرآن مبينة على ثلاثة أصول: أحدها: تقرير كمال علم الرب سبحانه كما قال في جواب من قال ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ